تحديات تسبق تنفيذ مخرجات حوار اليمن

مأرب الورد-صنعاء

يواجه مؤتمر الحوار الوطني في اليمن تحديات كبيرة قبل أيام من طي صفحاته في 18 سبتمبر/أيلول الجاري, تتمثل في عدم توصل المشاركين فيه إلى اتفاق لآليات واضحة لضمان تنفيذ مخرجاته الرامية لمعالجة قضايا البلاد المختلفة.

ورغم وجود مادة في اللائحة الداخلية للمؤتمر تكلف لجنة التوفيق المعنية بحل الخلافات بين الأعضاء بمتابعة تنفيذ هذه القرارات فإن البعض يرى أنها غير كافية وتحتاج إلى أن تطور إلى اتفاق سياسي يحدد مسؤولية كل طرف ويجدول المقررات زمنياً فضلاً عن إشراك رعاة المبادرة الخليجية في التنفيذ والمتابعة.

وتنص المادة (51) على أن تقوم لجنة التوفيق "بمتابعة قرارات المؤتمر والتأكد من تنفيذها حتى بعد انتهاء أعمال المؤتمر وإلى حين انتخاب أول مجلس نواب بعد اعتماد الدستور الجديد".

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي, أكد الأسبوع الماضي في اجتماع ضم رئاسة هيئة الحوار وقادة الأحزاب ولجنة التوفيق, أن موعد إعداد وصياغة وثيقة الحوار الوطني سيتم الانتهاء منها خلال أسبوعين, بينما جدد المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر في الاجتماع ذاته التزام المجتمع الدولي بدعم وضمان تنفيذ مخرجات الحوار.

جهات مختلفة
ويرى ياسر الرعيني -نائب الأمين العام لمؤتمر الحوار- أن هناك عدة جهات تضمن تنفيذ مخرجات الحوار منها لجنة التوفيق المشكلة من هيئة رئاسة المؤتمر ‌ورؤساء فرق العمل التسع, والقوى السياسية المشاركة وقبل ذلك الشعب اليمني الذي قام بالتغيير.

وقال في حديث للجزيرة نت إن القوى السياسية بإمكانها التوصل لاتفاق جامع حول شكل الآليات المقترحة وكيفية العمل بها بالتعاون مع لجنة التوفيق ورعاة المبادرة الخليجية.

وأوضح أن تطبيق مخرجات الحوار يتطلب وقتاً ولا بد أن يسبق ذلك الاستفتاء على الدستور الجديد والذي سيعقبه إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تفرز مؤسسات رسمية تقوم بإنجاز ما عليها وفق المواعيد المحددة لها.

الصراري يحذر من خطورة عدم التوصل لاتفاق سياسي (الجزيرة)

من جانبه, حذّر علي الصراري -المستشار السياسي لرئيس الحكومة- من خطورة عدم التوصل إلى صيغة اتفاق يشمل حتى من لم يشارك في الحوار ويضمن تحويل مخرجات الحوار إلى واقع حقيقي يلمسه الشعب ويجد له تأثيراً في مستقبله.

ودعا الصراري في حديث للجزيرة نت المكونات المشاركة بالمؤتمر إلى الوقوف بجدية إزاء مسألة توفر الضمانات المطلوبة والتي تشمل تحديد الفترة الزمنية وطبيعة المهام التي يجب إنجازها وشكل الشراكة الوطنية المرجو اعتمادها وضرورة استيعابها لكل الأطراف في المجتمع حتى يكون الجميع شريكاً رئيسياً في المسؤولية.

واقترح المسؤول اليمني في مرحلة تالية الاتفاق على ضرورة إيجاد آليات ديمقراطية تكفل إجراء انتخابات حرة ونزيهة وبالتالي بناء دولة مؤسسات تضمن الحقوق لكل أبنائها دون استثناء.

وعن دور المجتمع الدولي, أوضح الصراري أن "دوره رعاية هذا الاتفاق الذي سيتوصل إليه اليمنيون ودعمه سياسياً ومالياً وصولاً لبناء دولة مستقرة تقوم على المواطنة المتساوية".

رعاة المبادرة
ويعتقد محللون سياسيون أن الطرف القادر على ضمان تطبيق مقررات مؤتمر الحوار هم الوسطاء المشرفون على سير تنفيذ بنود المبادرة الخليجية والتي يشكل الحوار جزءا منها نظراً لامتلاكه أدوات الضغط على جميع أطراف الحوار.  

وقال المحلل السياسي, محمد الغابري, إن "رعاة المبادرة هم الطرف الذي لديه القدرة على التأثير وإلزام المتحاورين بالقبول بما توصلوا إليه من حلول للمشكلات المختلفة والمشاركة في ترجمتها على أرض الواقع".

وأشار إلى أن هذا الطرف يمتلك أوراق الضغط المناسبة كالمال وخيار العقوبات بحق المعرقلين وهو ما يضمن عدم إهدار جهد عمره ستة شهور, مؤكداً أن لجنة التوفيق لا تستطيع إجبار حتى الموقعين على أي اتفاق مزمع بتنفيذ بنوده بصفتها جهة متابعة فقط.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تتسارع الخطى في أروقة الحوار اليمني قبل موعد انتهائه في سبتمبر المقبل، باتجاه التوصل إلى حل للأزمة اليمنية، مع مخاوف من عرقلة مسار هذا الحوار.

يواجه مؤتمر الحوار الوطني في اليمن الذي دخل مراحله الأخيرة مشاكل وصعوبات قد تحكم عليه بالفشل أو بعدم التوصل إلى حلول لعدد من القضايا الأساسية المعروضة عليه، خاصة في ظل تعليق الحراك الجنوبي مشاركته فيه.

يدور في الشارع اليمني خلاف سياسي كبير أثاره الحديث عن سعي الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي للتمديد له بالرئاسة وتمديد الفترة الانتقالية في البلاد، وبالتالي تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في فبراير/شباط 2014، وذلك تحت مبرر تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة