نتيجة تصويت الكونغرس بشأن سوريا غير محسومة


تبدو نتيجة التصويت في الكونغرس الأميركي على توجيه ضربة إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد غير محسومة، إذ يتطلب الأمر إقناع عدد كبير من البرلمانيين بمن فيهم أعضاء في الحزب الديمقراطي.
 
وأرسل البيت الأبيض إلى الكونغرس رسميا السبت مشروع قرار يطلب فيه السماح بتوجيه ضربات عسكرية ضد سوريا وإعطاء الرئيس باراك أوباما الضوء الأخضر لـ"وقف" و"تجنب" حصول هجمات كيميائية. وسيبدأ مجلس الشيوخ الثلاثاء دراسة النص في جلسات استماع برلمانية.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد إن كلا من مجلسي النواب والشيوخ سيناقشان النص في جلسات عامة اعتبارا من 9 سبتمبر/أيلول. مضيفا أن مجلس الشيوخ سيصوت على القرار خلال أسبوع من هذا التاريخ كحد أقصى "كما طلبت إدارة أوباما".

وكان أكثر من 170 برلمانيا جمهوريا وديمقراطيا طالبوا بإلحاح بهذه المشاورة، لكن مواقفهم المؤيدة لهذه الضربة أو المعارضة لها يصعب تحديدها حاليا، إذ إن معظمهم يمضون عطلهم الصيفية في أنحاء الولايات المتحدة.

ماكين سيصوت ضد أي قرار معتدل لا يهدف إلى زعزعة سلطة الأسد (الأوروبية)

امتناع كبير
ولا شك أن عددا كبيرا من الجمهوريين سيمتنعون عن دعم باراك أوباما سياسيا، إذ إن هناك ملفات ساخنة أخرى عند استئناف عمل الكونغرس، مثل الدين والميزانية والهجرة.

وحذر بعض الصقور وبينهم عضوا مجلس الشيوخ جون ماكين وليندسي غراهام من أنهم سيصوتون ضد أي قرار معتدل لا يستهدف زعزعة سلطة بشار الأسد.

وقال ماكين وغراهام في بيان مشترك "لا يمكننا في عقلنا وضميرنا دعم ضربات عسكرية معزولة في سوريا لا تكون جزءا من إستراتيجية شاملة تهدف إلى تغيير الوضع في ميدان القتال، وتحقيق هدف الرئيس بإجبار الأسد على الرحيل ووقف النزاع".

ويتعارض إعلان الرجلين هذا مع الموقف المتحفظ الذي أبقاه مسؤولون جمهوريون في الأغلبية في مجلس الشيوخ غامضا عمدا. وهم يرددون منذ أيام أن موافقتهم مرتبطة بالحجج التي يقدمها أوباما لإقناع البلاد بأن الضربات لا تهدف إلى إرضاء ضميره.

وقال الرئيس الجمهوري للجنة الدفاع في مجلس النواب هاورد ماكيون إنه يقدر قرار الرئيس. وأضاف "السماح باستخدام القوة سيكون مرتبطا بقدرة الرئيس على تحديد أهداف عسكرية واضحة".

أما ماركو روبيو الذي يسعى منذ أشهر إلى زيادة المساعدة العسكرية لمسلحي المعارضة فقال إن "عملا عسكريا لمجرد توجيه رسالة أو إنقاذ ماء الوجه" لا يخدم المصلحة القومية.

من جهته قال زعيم الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل المعروف بانتقاداته الحادة لأوباما إن "دور الرئيس كقائد (للجيوش) تعزز دائما عندما اعتمد على دعم عبر عنه الكونغرس".

لكنه التزم الحذر ولم يكشف نواياه في التصويت كغيره من كل زملائه تقريبا. 
مينينديز (يمين): النظام السوري يجب أن يعرف الخطوط الحمراء (الفرنسية)

خطوط حمراء
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية السيناتور الديمقراطي روبرت مينينديز إن "النظام السوري والأنظمة المشابهة له يجب أن تدرك أن الخطوط الحمراء لا يمكن تجاوزها ويجب ألا يشك أعداؤنا أبدا في تصميم الولايات المتحدة".

ورأى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ أن للولايات المتحدة "واجبا أخلاقيا" و"مصالح للأمن القومي".

وتتجاوز المسألة الخلافات الحزبية، إذ يرتسم تحالف للرافضين للتدخل بين بعض الديمقراطيين والجمهوريين ومعهم حزب الشاي. وكان تقارب كهذا ظهر بشأن قضية التجسس.

وردا على سؤال عن إمكانية تصويته ضد القرار، قال الديمقراطي آدم سميث لقناة إم إس إن بي سي "بالتأكيد، سنرى ما هي الخطة" التي ينبغي أن تحصل على موافقة مجلسي الكونغرس.

وقال السيناتور الجمهوري بوب كوركر إنه لا بد أن يقوم أوباما "ببذل كل جهوده فورا لإقناع الأميركيين". أما نتيجة التصويت "فقد تكون مشكلة في المجلسين"، على حد قوله.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وذلك في أعقاب اتهام قوات الأسد باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، ودعا بعضها أوباما لجعل الهجوم ضخما وجادا، وانتقد الكشف عن تفاصيل الهجوم، ودعت أخرى إلى شل القوة الجوية السورية على الفور.

تأجلت احتمالات الضربة الأميركية للنظام السوري، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه طلب موافقة الكونغرس، فيما أكد الأخير أنه لن يناقش هذا الطلب إلا في الأسبوع الذي يلي يوم التاسع من سبتمبر/أيلول الجاري، وهو موعد انتهاء عطلة الكونغرس.

تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وخاصة بأعقاب عزم الولايات المتحدة توجيه ضربة لنظام الأسد بسبب استخدامه الأسلحة الكيميائية، وقال بعضها إن لجوء أوباما للكونغرس يزيد من هول المفاجأة، وقالت أخرى إن السوريين غاضبون لتأخير الضربة ويريدونها بدون تأخير.

بعد أسبوع من التمهيد لضرب أهداف سورية “محددة ودقيقة” ردا على استخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين شرق العاصمة دمشق، ووضع عدة سفن حربية حاملة لصواريخ كروز شرق المتوسط في حالة تأهب، فطن أوباما إلى ضرورة استشارة الكونغرس.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة