إسرائيل تتأهب عسكريا لتفادي "مفاجآت"

محسن وتد-القدس المحتلة

هوّن باحثون ومحللون إسرائيليون من احتمال قيام نظام الرئيس السوري بشار الأسد بمهاجمة إسرائيل بالصواريخ في حال تعرض لضربة عسكرية أميركية، في وقت يتأهب فيه الجيش الإسرائيلي لأي طارئ بالجولان السوري المحتل.

واستبعد هؤلاء أن تنضم تل أبيب إلى الضربة الأميركية المرتقبة، التي قد تستغرق بضع ساعات، وتقتصر على قصف مواقع ومخازن أسلحة غير تقليدية للجيش السوري بالصواريخ كإجراء عقابي، وليس لإسقاط نظام الأسد.

ودفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات إلى الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان، بينما كثف سلاح الطيران تحليقه فوق الجنوب اللبناني والجولان المحتل.

وأتمت تل أبيب نشر منظومات الدفاع الصاروخية بجميع المناطق ومحيط المدن الكبرى، بينما اعتمدت القيادات السياسية والعسكرية لهجة الوعيد للأسد في حال شن هجمات صاروخية، مقابل دعوة الإسرائيليين لمواصلة حياتهم العادية.

تفادي المفاجآت
في الأثناء، يقرع الإعلام الإسرائيلي منذ أيام طبول الحرب بدعوته واشنطن إلى التعجيل بضرب سوريا مع الإشادة باستعداد الجيش الإسرائيلي لمواجهة أي رد صاروخي سوري. 

عائلات من فلسطينيي 48 اقتنت أقنعةواقية من الغازات السامة (الجزيرة نت)

وأبقى الإعلام السجال الشعبي حول مدى استعداد الجبهة الداخلية ثانويا، متجاهلا الثغرات التي تكشفت بتوزيع أقنعة واقية من الغازات تكفي فقط لـ60% من السكان، والتذمر من أن 85% من الملاجئ غير جاهزة لحرب محتملة، وذلك تفاديا لخلق حالة من الهلع. 

واعتبر الخبراء أن الاستعدادات المختلفة ليس الهدف منها المشاركة بهجوم على سوريا، وإنما هي خطوات استباقية لتفادي المفاجأة وتطمين الإسرائيليين.

ويرى مدير مركز موشي دايان للدراسات الإستراتيجية آيال زيسير، وهو باحث بالشأن السوري، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما غير معني بتوريط بلاده في الحرب الأهلية بسوريا، وأن طلبه تفويضا من الكونغرس الأميركي دليل على ذلك.

وقال زيسير للجزيرة نت إن التدخل الأميركي سيكون محدودا ومقتصرا على بضعة صواريخ تستهدف بعض مواقع الجيش السوري ومخازن الأسلحة الكيميائية حفظا لماء الوجه وليس إسقاط نظام الأسد.

وأضاف أن تل أبيب تصر على عدم التدخل بسوريا، ولذلك تواصل الاستعداد وتعيد انتشار الجيش على الجبهة الشمالية تفاديا للمفاجأة. واستبعد زيسير قصفا سوريا لإسرائيل بصواريخ كيميائية، معتبرا أن الأسد "بطل على شعبه" من خلال ضربه بالسلاح الكيميائي، لكنه يعي أن ثمن ضرب إسرائيل حياته ونظام حكمه.

انتشار للردع
من جهته يعتقد عكيفا ألدار المحلل السياسي الإسرائيلي أن واشنطن ليست معنية بأي تدخل عسكري إسرائيلي في سوريا. وقال للجزيرة نت إن إسرائيل لن تكون شريكا بالضربة الأميركية المرتقبة تجنبا لتأليب الرأي العام العربي، مستدلا بامتناعها عن الرد على الصواريخ العراقية في حرب الخليج عام 1990.

وقال إن إسرائيل لن تقحم نفسها في سوريا كي لا تثير غضب إيران، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي سيرد في حال تعرضت المدن الإسرائيلية لقصف سوري. واعتبر ان القوات والنظم الصاروخية التي نشرها الجيش الإسرائيلي "رسالة ردع" لنظام الأسد، كما أنها رسالة ترمي إلى طمأنة الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجيش الإسرائيلي نشر بطارية لمنظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ قرب تل أبيب اليوم الجمعة، بينما كشف استطلاع رأي أن ثلاثة أرباع الإسرائيليين يرفضون الدخول في حرب ضد سوريا.

في ظل استعدادات الولايات المتحدة لتوجيه ضربة “محدودة” لسوريا لمعاقبة نظام الرئيس بشار الأسد لاستخدامه المفترض أسلحة كيميائية في الغوطة، تقوم حاليا أجهزة الاستخبارات الأميركية بإجراءات محلية للحيلولة دون وقوع أي هجمات من عناصر مؤيدة للنظام.

قال المتحدث باسم مجلس القيادة العسكرية العليا للجيش السوري الحر قاسم سعد الدين اليوم إن كتائب الثوار تستعد لشن هجمات ضد النظام بالتزامن مع الضربة العسكرية المتوقعة على سوريا، مؤكدا في الوقت نفسه عدم وجود خطط للتنسيق مع القوات الغربية.

وصل وفد برلماني إيراني اليوم إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة تستمر خمسة أيام. في غضون ذلك جددت طهران تحذيرها من التهديدات الدولية بشن ضربة عسكرية على سوريا، وتحديد وصول المعركة إلى إسرائيل.

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة