السياسة تلبّد أجواء العيد بمصر

منذ ساعات الصباح الأولى، تدفق المصريون على الساحات العامة لأداء صلاة العيد، وخرج الأطفال للاحتفاء بالمناسبة في الشوارع.

لكن الأسلاك الشائكة والمدرعات في شوارع القاهرة وحواجز الطرق المحيطة باعتصامات المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي، تشير إلى حافة الخطر السياسي التي تقف عليها مصر.

وفيما يعكس تجذر الأزمة التي تشهدها البلاد، خرج كل من أنصار الرئيس المعزول، ومؤيدو الحكومة الجديدة المدعومة من الجيش، إلى مواقع مختلفة من القاهرة لتجديد التمسك بمواقفهم المتباينة بشكل صارخ.

وبينما تصرّ حركة الإخوان المسلمين وأنصارها على ضرورة عودة مرسي لمنصبه، تقول الحكومة الجديدة ومؤيدوها إن هذا الأمر انتهى وبات جزءا من التاريخ.

رابعة العدوية
وقد تدفقت الأسر على مسجد رابعة العدوية، مركز اعتصام الإسلاميين، الذي شهد مقتل ثمانين محتجا في يوم واحد، لأداء صلاة الفجر وتخليد مناسبة العيد.

ويقول علي محمد (40 عاما) إنه يعيش اليوم أجمل عيد في حياته، وإنه لا بديل عن تحقيق مطلب المعتصمين قائلا "إما النصر أو الموت".

ولتبرير إصراره على مواصلة الاعتصام، يلفت محمد إلى أن مصر شهدت مؤخرا خمسة انتخابات، لكن وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي قلب كل ذلك.

وفي ساعات مبكرة من صباح اليوم بدا أن العيد مناسبة للالتقاط الأنفاس في محيط ميدان رابعة العدوية، حيث أشعل الصبية الألعاب النارية، وتبادل الموجودون التهاني والكعك، وانتشر الباعة المتجولون في المكان. وفيما حمل البعض صور الرئيس المعزول، ردد آخرون هتافات وطنية وقرعت في المكان الطبول.

ويوضح المهندس عماد عبد العزيز أنه جاء لمكان الاعتصام يوم العيد للمطالبة بعودة الرئيس المعزول لمنصبه.

‪معارضو مرسي احتشدوا بالتحرير وجددوا دعمهم للجيش‬ (أسوشيتد برس)

ميدان التحرير
وفي الجانب الآخر اعتلى جنود مدرعاتهم بميدان التحرير، حيث وجد أنصار الحكومة لدعم ما يصفونه بالثورة الثانية المتمثلة في عزل مرسي.

ويشدد النجار عواد عبد الجواد على أنه يتعين على الإسلاميين نبذ العنف، وإدراك حقيقة أن مرسي لن يعود لرئاسة مصر من جديد.

ورغم أن مرسي انتخب بشكل ديمقراطي في يونيو/حزيران من العام الماضي، إلا أن ما توصف بالتيارات العلمانية بدأت باكرا تتوجس من حكمه، وزعمت أنه يسعى لـ"أخونة" البلاد.

وتقول ريم عادل (17 عاما) إنها نزلت لميدان التحرير لحضور صلاة العيد، وإحياء ذكرى من قتلوا في عهد مرسي، فيما أبدت تأييدا حذرا لقائد الجيش وطالبته بفض اعتصام رابعة والنهضة بأقل خسارة في الأرواح.

وعلى منصة في وسط الميدان، أنشد أحد المطربين أغاني وطنية وأخرى مناهضة لحركة الإخوان المسلمين.

وعلقت صور السيسي على الأشجار وأعمدة الإضاءة، فيما لوحظ وجود لافتات تدين الرئيس الأميركي باراك أوباما وسفيرته في القاهرة آن باترسون، حيث يتهم بعض مؤيدي الجيش الإدارة الأميركية بمساندة الإسلاميين.

وعرض الباعة المتجولون لافتات تحمل عبارات من قبيل "مصر أمانة في يد الجيش، والشعب المصري فوض الجيش لمكافحة الإرهاب".

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

أعلنت حركة تمرّد في مصر وجبهة الثلاثين من يونيو/حزيران تمسكهما بخريطة الطريق التي أعلنها الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ودعتا إلى مظاهرة غدا في ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية دعما للقوات المسلحة، في حين حذرت جماعة الإخوان المسلمين من كابوس يهدد مصر.

بعد أن كان الأمن عدوا للمتظاهرين في معظم الأحيان بات هذه المرة صديقا لهم، بل وداعيا بنفسه إلى التظاهر. ومنذ الليلة الماضية رابطت مدرعات الجيش على أطراف ميدان التحرير، ولوحظت الحفاوة بين عناصر الجيش داخل الميدان والمتظاهرين.

يستعد التحالف الوطني لدعم الشرعية بمصر لتنظيم “مليونية القدر” تحت شعار “الدعاء على الظالمين”، وذلك بعد مسيرة انطلقت صباحا تطالب بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي وترفض ما سمته “الانقلاب العسكري”، في أعقاب “تحرشات” من قوات الأمن لإحداث “فوضى” بميدان رابعة العدوية.

رغم أن بهجة عيد الفطر لدى معظم المصريين أقل مما اعتادوه سابقا بسبب الأزمة السياسية المستمرة منذ أسابيع، فإن المثير حقا تمثل فيما شهده ميدانا الاعتصام الرئيسيان لمؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي من استعدادات لاستقبال العيد بكل مظاهره المعتادة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة