لماذا سيناء بؤرة لاستهداف الجيش؟

الطبيعة في سيناء تساعد على تنفيذ هجمات ضد الجيش والشرطة
undefined
محمد الرويني-القاهرة

ما إن تدخل الجيش المصري في السياسة وقام قائده العام عبد الفتاح السيسي بعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي بدعوى الاستجابة لمظاهرات شعبية حتى أصبح الجيش نفسه هدفا لهجمات غاضبة وغامضة تركزت كلها تقريبا في محافظة شمال سيناء مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الجنود فضلا عن استهداف مواقع ومنشآت حيوية.

وكان لافتا أن الإعلام المحلي أولى اهتماما كبيرا لهذه الهجمات وسعى إلى توظيفها محاولا اتهام الرئيس المعزول ومؤيديه وخصوصا من جماعة الإخوان المسلمين بالمسؤولية عن هذه الهجمات، رغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن هذه الهجمات، وإن صدر تصريح من أحد متحدثي منصة اعتصام رابعة العدوية يشير إلى أن سيناء لن تهدأ ردا على "الانقلاب" وهو ما تلقفه الإعلام لمحاولة لصق التهمة بمؤيدي مرسي.

يعتبر الخبير العسكري طلعت مسلم أن استهداف قوات الجيش والشرطة بشبه جزيرة سيناء، محاولة لسلخ تلك المنطقة عن حدود الدولة المصرية لتصبح إمارة تابعة لما سماه الجماعات التكفيرية الموجودة فيها

كما سعى الإعلام إلى توريط حركة المقاومة الإسلامية حماس وتكرر القول إن الجماعة تحاول مساندة مرسي انطلاقا من انتمائها فكريا للإخوان المسلمين، الأمر الذي نفته حماس مرارا لكنه لم يقلل من تواتر الاتهامات الموجهة إليها.

ورغم أن محافظات أخرى شهدت عمليات استهداف للجيش والشرطة فإن أيا منها لم تشهد مثل هذه الهجمات التي وقعت في شمال سيناء، سواء من حيث تنظيمها أو نوع الأسلحة المستخدمة فيها، وهو ما يبدو راجعا إلى الخصائص الطبيعية لسيناء التي تتكون إما من مناطق صحراوية أو جبلية وفي الحالتين فإن أهلها أدرى بشعابها حتى من الجيش والشرطة.

أجواء مساعدة
وفي الوقت نفسه فإن الهجمات والتفجيرات التي شهدتها سيناء في العقد الماضي بداية من تفجيرات طابا 2004 وما تبعها من حملة أمنية عنيفة واشتباكات مع جماعات جهادية وغيرها، كل هذا جعل الذهن المصري والسيناوي خصوصا مهيئا لاستيعاب وقوع عمليات عنف في المنطقة حتى لو كانت ضد الجيش والشرطة.

ويعتبر الخبير العسكري طلعت مسلم -وهو لواء متقاعد- أن استهداف قوات الجيش والشرطة بشبه جزيرة سيناء، محاولة لسلخ تلك المنطقة عن حدود الدولة المصرية لتصبح إمارة تابعة للجماعات التكفيرية الموجودة فيها، بحسب قوله للجزيرة نت.

ويضيف مسلم أن الطبيعة الجبلية تساعد من ناحية على تنفيذ الهجمات ومن ناحية أخرى على الاختباء، كما أن الكثافة السكانية المنخفضة تساعد على استخدام عبوات ناسفة لاستهداف رجال الأمن دون سقوط ضحايا من المدنيين، إضافة إلى البعد القبلي الذي يساعد مرتكبي هذه الهجمات على الإفلات من الملاحقة الأمنية حيث تتضامن القبائل مع أبنائها سواء أكانوا أبرياء أم مذنبين.

كما تطرق مسلم إلى اتفاقية السلام المبرمة بين القاهرة وتل أبيب والتي بموجبها لا يسمح بدخول عدد كبير من قوات الجيش إلى سيناء، وهو ما يؤدى من وجهة نظره إلى إكساب المجرمين ثقة في أن الأمن بالمنطقة معزول عن قيادته وباقي القوات المتمركزة بالعاصمة وباقي المحافظات.

أحد مشايخ سيناء: "الهجمات الإرهابية" تتركز بمناطق العريش ورفح والشيخ زويد وهي تابعة لسيطرة قوات الأمن، بينما مناطق وسط وجنوب شبه الجزيرة التي تسيطر عليها القبائل بشكل كامل لا يقع بها أعمال عنف، وهو ما يعني تورط القوات المسلحة والشرطة في تلك الجرائم

في المقابل، فإن مسلم عريف -وهو أحد مشايخ القبائل في سيناء ومؤسس منظمة درع سيناء- يؤكد أن استهداف أفراد الجيش والشرطة داخل شبه الجزيرة يوحي بالرغبة في ارتكاب الجرائم بعيدا عن أعين ساكني العاصمة والمحافظات الأخرى، كاشفا عن استفادة القوات المسلحة من تنفيذ عمليات بتلك المنطقة لتمرير مصطلح "مواجهة الإرهاب" لدى الرأي العام.

وفي تصريحات عبر الهاتف للجزيرة نت دلل عريف على صواب رأيه بحادث إطلاق صاروخ متطور على مديرية أمن العريش واتهام الجماعات الإسلامية بارتكابه، موضحا أن نوعية الصاروخ تحتاج لطائرة أباتشي لإطلاقه وهو ما لا يتوفر لأي من هذه الجماعات.

ومضى عريف إلى أبعد من ذلك فقال إن "الهجمات الإرهابية" تتركز في شمال سيناء خاصة بمناطق العريش ورفح والشيخ زويد وهي تابعة لسيطرة قوات الأمن، في حين أن مناطق وسط وجنوب شبه الجزيرة التي تسيطر عليها القبائل بشكل كامل لا تقع بها أعمال عنف، وهو ما يعني تورط القوات المسلحة والشرطة في تلك الجرائم، بحسب قوله.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية سبق أن رفضت مبادرة قبائل سيناء والتي تضمنت قيام أبناء القبائل بتأمين المناطق الشمالية من سيناء، مشيرا إلى أن عدم قبولها يدلل على أن وقف العنف لا يصب في مصلحة الجيش والشرطة، ومحذرا مما وصفه بتنامي الكراهية في نفوس السيناوية تجاه الأجهزة الأمنية، فضلا عن توجه هذه المشاعر إلى الجيش للمرة الأولى بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

People check the scene where a car bomb exploded in near the port town of El-Arish in Egypt's Sinai peninsula July 24, 2013. A car bomb exploded near a police base and two soldiers were killed in separate, multiple attacks in Egypt's lawless Sinai peninsula, which has seen a spike in violence since the July 3 army ouster of the country's Islamist president. Four militants died when the car, rigged with gas canisters and carrying explosive belts, detonated in a desert area near the port town of El-Arish on Wednesday, the sources said. REUTERS/Stringer (EGYPT - Tags: POLITICS CIVIL UNREST)

لقي ثلاثة جنود حتفهم وأصيب عدد آخر مساء أمس الأحد بهجمات متفرقة في شبه جزيرة سيناء، في حين تنفذ آليات مدرَّعة تابعة للجيش المصري عملية قصف لمناطق الزراعات التي تشتبه في اختباء عناصر مسلحة فيها.

Published On 29/7/2013
الجنود المصريين الذي تم تحريرهم في سيناء

تكشف الوثائق التي أعلنتها حركة حماس عن جهد لافت لجهاز المخابرات الفلسطينية لإثبات تورط الحركة في ملف سيناء خاصة ملفات خطف الجنود المصريين وقتلهم، ووجود قدر عال من التنسيق بين حماس وجماعة الإخوان المسلمين بمصر والتيارات السلفية والجهادية وحتى “التكفيرية”.

Published On 31/7/2013
الجنرال كيميت.. صاروخ هيل فاير يطلق غالبآ من الجو

أكد جنرال أميركي أن الصاروخ الذي أطلق قبل أيام على مديرية أمن شمال سيناء لا يمكن أن يطلق إلا من طائرة مروحية، داحضا بذلك رواية وزارة الداخلية المصرية عن أن الصاروخ أطلق بواسطة جماعات مسلحة.

Published On 31/7/2013
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة