الصراع السياسي والتدهور الأمني في العراق

علاء يوسف-بغداد

 
أرجع سياسيون ومراقبون عراقيون تردي الوضع الأمني في البلاد مؤخرا إلى الصراع السياسي على السلطة وسياسة المحاصة، حيث شهد يوليو/تموز الماضي تراجعا أمنيا خطيرا أدى إلى مقتل وإصابة ثلاثة آلاف و383 عراقيا، وهي الحصيلة الأعلى منذ خمس سنوات، حسب إحصائية للأمم المتحدة.
 
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب حامد المطلك في حديث للجزيرة نت إن أسبابا عديدة أدت إلى التدهور الأمني الذي يحصل في عموم البلاد، منها انعدام المهنية لدى القوات الأمنية وعدم محاسبة العناصر المقصّرة، وانتشار الفساد والرشوة داخلها، إضافة إلى المحسوبية وعدم وجود منهج واضح للحكومة في حفظ الأمن.
 
أحمد العباسي: الأجهزة الأمنية لم تطور قدراتها وأساليبها في مكافحة االإرهاب(الجزيرة)
تدخلات أجنبية
وأكد المطلك أن الحكومة لا تستطيع في ظل الخلافات السياسية القائمة منذ عدة سنوات أن تعمل بشكل جدي وأن تتحمل المسؤولية الوطنية الكاملة في حماية أرواح العراقيين في ظل التدخلات الخارجية، وعلى جميع السياسيين -كما يقول- توحيد الجهود لمواجهة الإرهاب الذي يواجه العراقيون.
 
وبالنسبة للمطلك فإن الأجهزة الأمنية مخترقة من قبل عناصر تعمل لجهات وأحزاب معينة إضافة إلى جهات فاسدة وعناصر من الإرهابيين الخطرين، كما أنها لم تبن بشكل مهني صحيح.

من جانبه قال عضو ائتلاف دولة القانون أحمد العباسي في حديث للجزيرة نت إن تردي الوضع الأمني يأتي نتيجة الخلافات السياسية المتراكمة، كما أن أجهزة الدولة الأمنية رغم العدد الكبير من القوات والأفراد لم تعمل على تطوير قدراتها الاستخباراتية، بينما يشهد الإرهاب في المقابل تطورا في أساليبه وقدراته.

ويرى العباسي أن الخلافات السياسية أسهمت في اختفاء هيبة الدولة بسبب الأحكام العشوائية التي تصدر، إضافة إلى المنظومة التحقيقية التي تعمل على أساس طائفي. والوضع العراقي -كما يرى العباسي- أصبح مزريا في ظل التراجع الأمني الخطير، واستمرار الأزمة السياسية منذ تولي رئيس الوزراء نوري المالكي دورته الثانية.

لذلك على الشعب العراقي -كما يقول العباسي- تحمل المسؤولية لتقرير مصيره في ثورة سلمية تسقط العملية السياسية الحالية مثلما فعلت شعوب الربيع العربي. مؤكداً أن الشعب العراقي واع ويعرف ماذا يجري في العملية السياسية.

ووفقا للعباسي فإن المواطن العراقي يتحمل المسؤولية الكبيرة عن ما يحصل حاليا بالبلد، لأنه ساهم بصعود قوى سياسية لم تحقق له طموحاته. مبيناً أن بعض الكتل السياسية ستستخدم القضية الطائفية عند اقتراب الانتخابات البرلمانية المقبلة متمثلة بتشكيل الجيش الحر العراقي والنصرة لغرض تشويش العراقيين ولضمان بقائهم في العملية السياسية إلا أنها قضية مفبركة.

‪إحسان الشمري: الخطاب السياسي الطائفي ساهم بشكل كبير في تردي الوضع الأمني بالعراق‬ (الجزيرة)

مؤسسات هشة
من جانبه قال المحلل السياسي الدكتور إحسان الشمري في حديث للجزيرة نت "إن الصراع السياسي وطبيعة خطابه الذي اعتمد البعد الطائفي وفر إلى حد كبير مساحات كبيرة للمجاميع الإرهابية للتحرك، واستهداف المواطنين. فبناء المؤسسة الأمنية اعتمد على أسس خاطئة وأثر عليها بشكل كبير ومنها نظام المحاصة الذي بنيت عليه الدولة العراقية بعد عام 2003".

ويعتبر الشمري أن المؤسسة الأمنية هشة على مستويات الولاء والمهنية والحرفية وفي كافة تشكيلاتها الدفاعية والداخلية والاستخبارية التي لم ترتقِ إلى المستوى المطلوب من ناحية الخطط العسكرية والأسلحة التي تمتلكها في تفكيك المجاميع الإرهابية التي بدأت مؤخرا استهداف العراقيين الأبرياء بشكل مباح.

وقد بدأت هذ المجاميع الإرهابية -كما يقول الشمري- باختراق المؤسسة الأمنية ومن المفروض أن تقوم الأجهزة الأمنية باختراق المجاميع المسلحة وتفكيكها.

كما أن هناك عوامل خارجية ساهمت في تردي الأوضاع الأمنية منها ما يمر بالمنطقة العربية وبالخصوص في سوريا، وهناك جهات أخرى -حسب قوله- ترغب بجعل الأوضاع العراقية شبيهة بما يحصل في سوريا وتسعى إلى تأسيس دولة إسلامية في العراق.

ويرى الشمري أن الصراع السياسي انعكس بشكل سلبي على أداء القوات والأجهزة الأمنية، وأن لجنة الأمن والدفاع أكدت أن هناك عرقلة سياسية في ما يتعلق بجاهزية القوات الأمنية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في عملية نوعية استهدفت أكبر سجنين في بغداد، نفذ زعيم “دولة العراق الإسلامية” أبو بكر البغدادي وعده الذي قطعه قبل عام بما وصفه بـ”تحطيم الأسوار”، حيث وصف مراقبون هذه العملية بالنوعية والتي بينت هزالة وضعف الأجهزة الأمنية.

بعد إعلان قائد الفرقة 17 بالجيش العراقي اللواء الركن ناصر الغنام استقالته من منصبه، يتوقع مختصون بالشأن السياسي والعسكري العراقي إعلان قادة عسكريين استقالاتهم من مناصبهم. ويرى مختصون أن استقالة الغنام جاءت لتورطه بقضايا تعذيب وإعدام للسجناء داخل السجون العراقية.

اتفق سياسيون ومحللون عراقيون على عدم رغبة كثير من الكتل السياسية الكبيرة بإقرار قانون للأحزاب في الدورة الحالية للبرلمان “لإضراره بمصالحها وكشفه مصادر تمويلها سواء كان خارجياً أم داخلياً”.

إقرار النشيد الوطني العراقي لم يسلم من المحاصصة الطائفية والقومية، التي أصبحت ميزة العملية السياسية في البلد، وبات من المواضيع الخلافية داخل مجلس النواب لإصرار الأعضاء غير العرب على ضرورة أن يتضمن لغاتهم، مما أدى إلى تعطيل التصويت عليه.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة