منع وصول الأوروبيين لغزة يزيد معاناتها

أحمد فياض-غزة

يتخوف مسؤولون في الاتحاد الأوروبي من الانعكاسات السلبية المتوقعة على سكان قطاع غزة جراء القرار الإسرائيلي القاضي بمنع ممثلي الاتحاد من دخول غزة ردا على مقاطعته منتجات المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وينطوي القرار الإسرائيلي -الذي لم يعلن عنه رسميا بعد- من وجهة نظر الفلسطينيين على خطورة  كبيرة، نظراً لتبعاته القاسية على المستويات الإنسانية والتنموية والسياسية لسكان القطاع المحاصرين منذ صيف عام 2007.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت قبل أيام أن وزير الأمن الإسرائيلي موشي يعالون أمر جهات أمنية إسرائيلية بإعاقة حركة ممثلي الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة بما يقود إلى وقف المشاريع التي يمولها ويشرف عليها الاتحاد.

وأكد مصدر مطلع في الاتحاد الأوروبي بغزة للجزيرة نت أن الجيش الإسرائيلي منع في الأيام الأخيرة عددا من العاملين الأجانب في الاتحاد من الوصول إلى غزة.

وأضاف المصدر -الذي رفض كشف اسمه- أن المنع شمل أيضا الموظفين الفلسطينيين العاملين في الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن السلطات الإسرائيلية منعت خلال اليومين الماضيين اثنين من موظفي الاتحاد الغزيين من السفر إلى الضفة.

‪جمال الخضري قال إن القرار يأتي‬ (الجزيرة نت)

الأضرار المتوقعة
وقال المصدر ذاته إن منع وصول العاملين والفنيين الأجانب المسؤولين عن متابعة وتنفيذ مشاريع مخصصة للسلطة الفلسطينية والمنظمات الدولية والأهلية في غزة سيعيق تنفيذها، وسيضر بشكل كبير بالأوضاع الإنسانية لسكان القطاع.

وأضاف أن القرار سيحد من قيمة تمويل المشاريع المقدمة للشعب الفلسطيني, والتي تقدر بنحو 55% من قيمة مجمل المشاريع التنموية المقدمة من الجهات العربية والأجنبية المانحة.

وتابع بالقول إن بين القطاعات التي سيلحق بها الضرر، قطاع الخدمات الإنسانية والإغاثية, ومنظومة دفع رواتب موظفي السلطة الفلسطينية, ومشاريع البنية التحتية.

من جهته, وصف رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري القرار الإسرائيلي بأنه خطير جدا، مشيرا إلى أنه يأتي ضمن الخطوات التصعيدية لإطباق الحصار على غزة وعزلها عن الضفة.

وحذر الخضري في حديث للجزيرة نت من تبعات القرار على حياة مليون فلسطيني في غزة يعيشون على المعونات المقدمة من المؤسسات الرسمية والدولية والأهلية المدعومة من دول الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن الانعكاسات السلبية ستظهر على سير حياة السكان في غضون الأشهر القليلة القادمة.

‪عمر شعبان يرى أن القرار يضر بالدرجة الأولى الفئات الفقيرة في غزة‬ عمر شعبان يرى أن القرار يضر بالدرجة الأولى الفئات الفقيرة في غزة (الجزيرة نت)

سلبيات أخرى
وشدد الخضري على أن غياب ممثلي الاتحاد الأوروبي سيؤثر سلبا على نقل حقيقة ما يتعرض له سكان القطاع من انتهاكات ومضايقات إنسانية بسبب الحصار وممارسات الاحتلال.

وأضاف أن الوفود الأوروبية وكافة الوفود التي تصل غزة تقوم بدور مهم على صعيد دعم الشعب الفلسطيني سياسيا، وذلك عبر نقل حقيقة معاناته إلى العالم وتفنيد الرواية الإسرائيلية.

بدوره, قال رئيس مركز "بال ثنك" للدراسات الإستراتيجية عمر شعبان للجزيرة نت إن قرار المنع  سينعكس سلبا وبشكل مباشر على الفقراء والمحتاجين في غزة.

وأضاف شعبان أن الاتحاد الأوروبي يضم أكبر تكتل دولي نشط في الأراضي الفلسطينية سياسيا وماليا، وغياب ممثليه سيحد من قدرته على تقديم الخدمات وتمويل المشاريع.

وأوضح أن خطورة القرار تكمن في التشويشات والتقليصات التي ستطرأ على عمل الاتحاد في قطاع غزة، والتي ستطال شريحة واسعة من السكان تعيش أوضاعا مأساوية بفعل الحصار.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اعتبر رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية أن زيارة أمير دولة قطر لقطاع غزة إعلان رسمي لكسر الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على القطاع منذ سنوات. ولفت هنية إلى أن قيمة منحة الإعمار القطرية للقطاع وصلت إلى 400 مليون دولار.

استبعد تقرير فلسطيني إمكانية خروج قطاع غزة من أسر الحصار خلال المرحلة المقبلة، بسبب تعقيدات المواقف السياسية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، فضلاً عن اعتبارات قانونية تضع كوابح عملية في طريق رفع الحصار.

أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مساء الأحد الموقف الأميركي المطالب بتأجيل زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى قطاع غزة نهاية الشهر المقبل، معتبرة ذلك دليلا على التورط الأميركي في حصار القطاع.

طالبت اللجنة الشعبية الفلسطينية لمواجهة الحصار على غزة بضغط دولي مؤثر على الحكومة الإسرائيلية لرفع حصارها كاملا عن القطاع عقب تحذيرات الأمم المتحدة من مخاطر استمراره.

المزيد من حصار غزة
الأكثر قراءة