نار الصراع المصري تصل الكنائس

أنس زكي-القاهرة

مع اشتعال الغضب بمصر عقب ما عرف بمجزرة فض اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي على يد الأمن والتي راح ضحيتها آلاف القتلى والمصابين، كانت مراكز الشرطة ومواقع الجيش بالقاهرة وعدة محافظات هي الهدف الأبرز للغاضبين، لكن اللافت أن الكنائس كانت هي الأخرى هدفا واضحا حيث توالت الأنباء عن مهاجمة وإحراق العديد منها خصوصا في محافظات الصعيد.

وحسب الإعلام المحلي فقد تم مهاجمة ما يقرب من عشرين كنيسة في محافظات المنيا والفيوم وأسيوط وسوهاج وكلها بصعيد مصر إضافة إلى محافظة السويس (شرقا) ونجح المهاجمون بالفعل في إحراق معظمها إضافة إلى محال تجارية ومنازل مملوكة لمواطنين مسيحيين.

ولم يتردد هذا الإعلام -وهو في مجمله مؤيد لما شهدته مصر مطلع الشهر الماضي من تدخل للجيش في السياسة بتعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب- في توجيه الاتهام إلى أنصار مرسي وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين، بالمسؤولية عن كل هذه الحوادث معتبرا أنها تمت بغرض الانتقام لما قام به الأمن من فض لاعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة في القاهرة بالقوة.

جمال عبد الملاك:
الأقباط أصبحوا طرفا سياسيا معارضا على الأقل من وجهة نظر الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية منذ أعلنوا صراحة تأييدهم للفريق أحمد شفيق منافس مرسي في الانتخابات الرئاسية

وعج الإعلام بتعليقات كان أبرزها للمتحدث الإعلامي باسم الكنيسة رفيق جريش الذي اعتبر أن المسيحيين يدفعون ثمن خروجهم للتظاهر في 30 يونيو/حزيران الماضي (ضد الرئيس مرسي) في حين اعتبر فريد زهران -نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي- أن جماعة الإخوان تسعى إلى دفع الأمور إلى صراع طائفي واستقطاب المواطنين.

بناء وترميم
في الأثناء دخل وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وصاحب قرار عزل مرسي على الخط وقرر أن يتكفل الجيش بإعادة بناء وترميم جميع الكنائس التي تعرضت لاعتداءات "وذلك تقديرا للدور الوطني الكبير للإخوة الأقباط شركاء الوطن" حسبما قال مصدر عسكري نقل عنه الإعلام المحلي.

لكن رد الفعل على الجانب الآخر كان مختلفا، حيث أكد القيادي في حزب الحرية والعدالة -المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- عمرو دراج إدانته لأي اعتداء على الكنائس أو ممتلكات الأقباط وقال في تغريدة على موقع تويتر "انطلاقًا من شريعتنا الحنيفة وتطبيقًا لمبادئنا التي لا تتجزأ، ندين وبكل قوة أي اعتداء -حتى ولو باللفظ- على الكنائس وعلى ممتلكات الأقباط".

وبدورها أكدت الجماعة الإسلامية التي تشترك مع الإخوان المسلمين وقوى سياسية أخرى في الانضواء تحت لواء التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، على رفضها لمثل هذه التصرفات وقالت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إنها "طلبت مرارا وتكرارا من أبنائها عدم الاعتداء على المنشآت العامة والخاصة وعدم الاعتداء على المسيحيين" مشيرة إلى أنها تدخلت قبل أيام لحل أزمة طائفية بالمنيا.

وفيما بدا محاولة للإيقاع بين شركاء التحالف تحاورت صحيفة المصري اليوم مع القيادي بالجماعة الإسلامية وسألته عن ما وصفته باتهام الإخوان المسلمين للجماعة الإسلامية بالمسؤولية عن حرق الكنائس، لكنه قال إنه لم يسمع أن أحدا من الإخوان قال هذا كما أنه يستبعد مثل ذلك ويعتقد أنها محاولة للإيقاع بين الإسلاميين وشق صفوفهم.

بيان للجماعة الإسلامية:
الجماعة الإسلامية طلبت مرارا وتكرارا من أبنائها عدم الاعتداء على المنشآت العامة والخاصة وعدم الاعتداء على المسيحيين

غياب الأمن
لكن  المثير حقا هو ما قاله الأنبا مكاريوس أسقف المنيا لفضائية "الحياة المصرية" الخاصة ومفاده أن الأمن اعتذر عن التواجد لحماية الكنائس التي تم الاعتداء عليها رغم الاستنجاد به، مؤكدا أن تواجد الأمن كان من شأنه أن يمنع الاعتداءات أو حتى يقلل من نتائجها.

من جانبه يرى المحلل السياسي جمال أسعد عبد الملاك أن الاعتداءات التي استهدفت الكنائس في الساعات الماضية لا يجب النظر إليها على أنها أحداث طائفية وإنما جرت في إطار الصراع السياسي الذي تشهده مصر حاليا ولذلك فهو لا يتوقع أن يتطور الأمر إلى توتر طائفي.

وأوضح عبد الملاك مقصده بأن الأقباط أصبحوا طرفا سياسيا معارضا على الأقل من وجهة نظر الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية منذ أعلنوا صراحة تأييدهم للفريق أحمد شفيق منافس مرسي في الانتخابات الرئاسية وما تلا ذلك من مشاركتهم بكثافة في حملة تمرد وفي مظاهرات 30 يونيو/حزيران ضد مرسي نهاية بمشاركة بابا الأقباط تواضروس الثاني في دعم الخارطة السياسية التي أعلن عنها قائد الجيش.

وقال عبد الملاك إنه ضد مشاركة البابا في هذه الخارطة انطلاقا من موقفه بضرورة أن تبقى المؤسسات الدينية بعيدا عن العمل السياسي، مضيفا أن الحل الشامل للأزمة الحالية يقتضي أن تقوم كل الأطراف بإعادة تقييم مواقفها مع الدخول في حوار سياسي جاد يتضمن تقديم تنازلات متبادلة من أجل إنقاذ الوطن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أكد الداعية الإسلامي المصري الشيخ خالد الجندي أنه طالب الدولة بتخصيص مساحة من الأرض لبناء الكنائس، نافيا وجود أي فتنة طائفية في مصر. وأوضح أن “المتشددين” الذين يروجون الكراهية خطر على الإسلام.

7/7/2009

فرضت السلطات المصرية إجراءات أمنية مشددة لتأمين الكنائس في الإسكندرية وتم اعتقال نحو 17 شخصا على خلفية التفجير الذي استهدف كنيسة القديسين في تلك المدينة وأوقع 21 قتيلا وما يقرب من مائة جريح.

2/1/2011

كشف مسؤولون أمنيون في مصر أن التحقيقات في الانفجار الذي وقع أمام كنيسة القديسين في مدينة الإسكندرية في الساعات الأولى لأول أيام العام الجديد تتركز على جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تتمركز في المدينة، في حين شددت السلطات إجراءاتها حول الكنائس وفي المطارات.

2/1/2011

أعرب مسيحيون مصريون عن خشيتهم من تكرار سيناريو التفجير الذي استهدف كنيسة القديسين في الإسكندرية ليلة رأس السنة الميلادية رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي تتخذها السلطات المصرية لحماية الكنائس، في وقت رجح خبير أمني مصري استخدام عبوتين ناسفتين في تفجير الإسكندرية.

6/1/2011
المزيد من أقليات دينية وقومية
الأكثر قراءة