الصحفيون بمصر ومعاناة متجددة

يمر الصحفيون المصريون بظروف أمنية صعبة تتمثل في استهدافهم أثناء أداء مهامهم في تغطية المظاهرات السلمية، وهو ما دفع حركة "صحفيون ضد الانقلاب" إلى المطالبة بفتح القنوات الفضائية المغلقة، وإعادة الكتاب الذين مُنعوا من الكتابة، والتوقف عن التضييق على الصحفيين "المناهضين للانقلاب".

ويتهم بعض الحقوقيين في مصر السلطات المصرية المؤقتة والجيش بالسعي إلى فرض إجراءات أمنية لمنع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية من القيام بعملها.

ومنذ عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز الجاري، زادت عمليات استهداف الصحفيين والمصورين في المظاهرات. كما أغلقت عدد من القنوات الفضائية، إضافة إلى ارتفاع شكاوى التضييق على العمل الصحفي، الأمر الذي جعل الكثيرين يتهمون الجيش والسلطة المؤقتة بإعادة البلاد إلى مرحلة ما قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

ويرى مراقبون أن مخاطر بيئة العمل الصحفي في مصر ازدادت في الآونة الأخيرة، وهو ما ينذر بالكثير من الإشكاليات التي سيواجهها الصحفيون لاحقا.

وقال رئيس قسم الصحافة بجامعة القاهرة سليمان صالح إن الصحف تصدر الآن بأوامر عسكرية، والمخابرات الحربية هي التي تحدد مضمون ما ينشر لا الصحفيون، كما أن الفضائيات سواء الرسمية أو الخاصة تغطي الأحداث من "وجهة نظر الانقلابيين فقط". 

‪حركة "صحفيون ضد الانقلاب" دعت وسائل الإعلام للتوقف عن النهج التحريضي‬ (الجزيرة)

صحفيون ضد الانقلاب
وكانت حركة "صحفيون ضد الانقلاب" قد نظمت مظاهرة الثلاثاء أما نقابة الصحفيين بالقاهرة رفضا لما أسمته الانقلاب العسكري ومطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي.

وقالت الحركة في بيان إنها "ستعمل حتى آخر نفس كي تتم إزاحة كابوس الحكم العسكري البغيض"، ودعت وسائل الإعلام إلى التوقف عن "منهجها التحريضي على سفك الدماء، وإثارة دعوات الفتنة والعنصرية، وتأجيج الخصومة بين فئات المجتمع".

وأعربت عن صدمتها الشديدة من "الحصيلة المرعبة التي أسفر عنها أقل من شهر من الانقلاب العسكري على الشرعية، والتي بلغت أكثر من 330 مواطنًا قتيلا، وإصابة قرابة سبعة آلاف مواطن بإصابات مختلفة".

وحملت الحركة "قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظام الحكم الخارج عن الشرعية الذي أتي به، مسؤولية المجازر التي ارتكبت"، وأدانت استخدام وزارة الداخلية للقوة المميتة في مواجهة المتظاهرين العزل.

كما دعت إلى فتح القنوات الفضائية المغلقة، وإعادة الكتاب الذين مُنعوا من الكتابة، والتوقف عن التضييق على الصحفيين المناهضين للانقلاب في المؤسسات الإعلامية المختلفة، وعدم تقديم أي غطاء إعلامي للبلطجية والممارسات القمعية، والتوقف عن "شيطنة" الميادين التي يعتصم بها المتظاهرون السلميون من مؤيدي الشرعية، والكف عن التحيز والتعتيم والدعاية السوداء والأكاذيب الممنهجة وغياب الإنصاف والتوازن.

وطالب بيان الحركة بإطلاق سراح المصور بقناة الجزيرة مباشر محمد بدر الذي أمرت النيابة بتجديد حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق، وملاحقة المتسببين في مقتل المصور بجريدة الحرية والعدالة أحمد عاصم في مجزرة الحرس الجمهوري.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

يبدو أن الأزمة الراهنة في مصر لا تأخذ واجهة سياسية فقط، وإنما يلعب فيها الإعلام بشقيه الرسمي والخاص دورا مؤثرا، لا يقتصر على التحيز فقط، وإنما يتخطاه إلى ما يقول مراقبون ونشطاء إنه “فبركة وتزييف حقائق”.

ما زالت ردود الفعل على خطاب وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي الذي طلب فيه تفويضا من الشعب المصري لمواجهة “العنف والإرهاب” تتوالى، حيث جاءت آخر هذه الردود فنية من عدد من نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي الذين أكدوا أن الخطاب كان “مفبركا”.

تداول نشطاء على مواقع الشبكات الاجتماعية أخطاء وقعت فيها عدد من الفضائيات المصرية أثناء تغطيتها المتواصلة للمظاهرات الحاشدة في مصر الجمعة، وذلك بعد أن أوقفت بث جميع برامجها تزامنا مع مظاهرات دعا إليها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي عرفت بمظاهرات “تفويض الجيش”.

قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في صحة جيدة ويتابع الأحداث في بلاده عبر التلفزيون والصحف، وذلك خلال محادثات أجرتها معه لمدة ساعتين في مكان لم تحدده مساء أمس الاثنين.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة