نقمة على الأحزاب في ليبيا


خالد المهير-طرابلس

"لا إخوان ولا تحالف" عنوان عريض ارتفع هذه الأيام في ليبيا على وقع الانفجارات والاغتيالات وأعمال العنف وفشل المؤتمر الوطني العام والحكومة برئاسة علي زيدان، في التوصل إلى حل لإيقاف نزيف الدم اليومي.

هذه الكراهية "المفرطة" للأحزاب في الشارع الليبي كانت وراء حرق وتدمير مقرات حزبية في عدة مدن ليبية هذا الأسبوع، تعبيرا عن خيبة أمل الليبيين في أحزابهم التي وصفها العقيد الراحل معمر القذافي بأنها "خيانة".

ويعتقد الأمين العام لحزب التضامن الليبي أشرف الشح أن أداء ممثلي الأحزاب الرئيسية –عدالة وبناء وتحالف قوى وطنية– سبب رئيسي في "كره" الشعب لهم، معتبرا أنها أحزاب "تمارس المراهقة السياسية في المرحلة الانتقالية الحساسة".

وقال الشح في حديثه للجزيرة نت إن الشعب يتهم هذه الأحزاب بالعمل لصالح قياداتها ومرجعياتها الإقليمية دون النظر إلى مصلحة ليبيا.

وربط في حديثه تحسن صورة الأحزاب باستقرار الأوضاع وتقديم الخدمات للمواطنين، معبرا عن خشيته من رجوع المواطن إلى تفكير التمسك بالقبيلة "بدلا من المؤسسات المدنية والسياسية" في نهاية المطاف.

وأكد الشح أن إفلاس ممثلي الأحزاب في المؤتمر الوطني العام والحكومة وراء الكره الشديد للأحزاب، أما مقولات القذافي مثل "من تحزب خان" و"الحزبية إجهاض للديمقراطية" فقال إنها ربما ما زالت في عقل المواطن الباطن، لكنها ليست سببا مباشرا في الكره الشديد للحزبية.

الماوي: غياب التوافق بين أحزاب السلطة خلق الكراهية ضدها(الجزيرة نت)

حساسية
وبينما يتهم الرئيس التنفيذي لحزب العدالة والبناء وليد ماضي في حديث للجزيرة نت الإعلام بتأجيج الشارع ضدهم، يقول العضو المؤسس في حزب التغيير جمعة القماطي إن حداثة التجربة وغياب الحياة السياسية والموروث السياسي طيلة 42 سنة وبقاء اتهامات نظام القذافي للحزبية في عقل المواطن الباطن بالتزامن مع البحث عن مبررات فشل المؤتمر الوطني العام، ولدت حساسية من الأحزاب.

زد على ذلك -يتابع القماطي في تصريحه للجزيرة نت- الصراع والاستقطاب الحاد بالمؤتمر الوطني العام بين تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل والعدالة والبناء، إضافة إلى الأداء السيئ، كلها عوامل ساهمت في إحداث ردود أفعال ضد الأحزاب، رافضا استخدام العنف ضدها بأي شكل من الأشكال.

ويتمنى القماطي أن لا تتسرع الأحزاب في الصراع على السلطة، موضحا أن المرحلة الانتقالية تتطلب التوافق والوفاق.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت يضيف الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي عصام الماوي أن غياب روح التوافق بين الأحزاب المشاركة في السلطة خلق المشهد اليوم ضدها، مؤكدا أن طبيعة المرحلة لا تدار إلا بالتوافق الوطني.

ورأى الماوي أن العيب ليس في الحياة الحزبية، بل في الممارسة والتطبيق وتبادل حالات الإقصاء، مؤكدا أن ذلك خلق صورة مشوهة للأحزاب، قائلا إن أقل ضرر في هذه الحالة تجميد عمل الأحزاب إلى حين صدور دستور دائم للبلاد.

كما يخشى العضو المؤسس في حزب التوافق الوطني يونس فنوش في تصريح للجزيرة نت الانسياق وراء هذه الحملة ضد الأحزاب السياسية، وقال إن ذلك "سيقودنا حتماً إلى النتيجة التي خلص إليها القذافي بقوله إن الحزبية إجهاض للديمقراطية".

أما الناشطة السياسية انتصار الباهي التي لا تنتمي لأي حزب حتى الآن، فقالت إن تدخل الأحزاب في سياسات الدولة أمر لا يطاق، لكنها أكدت أيضا أن التجربة الحزبية جديدة على الليبيين، وأن الشائعات عن تورط الأحزاب في مشاكل البلاد ساهمت في كراهية المجتمع للأحزاب.

ويرى الموظف مازن الكرازة أن أعضاء المؤتمر الوطني العام استغلوا الشعب في الوصول إلى سدة الحكم من خلال الأحزاب، ودخلوا في صراعات "إسلاميين وليبراليين" والشعب ضاع بين الاثنين، داعيا إلى حل الأحزاب إلى حين قيام الدولة الجديدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اعتمد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الليبي اليوم قانون انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، فيما استقال النائب الأول رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي الذي لم يمض شهر على بدء دورته الجديدة. يأتي ذلك وسط تواصل أعمال العنف حيث وقعت أربعة تفجيرات بالعاصمة طرابلس.

هاجم متظاهرون ليبيون فجر اليوم السبت مقرّ حزب العدالة والبناء في مدينة بنغازي احتجاجا على مقتل محام وناشط حقوقي وعدد من المسؤولين العسكريين، بينما تظاهر المئات وندّدوا بالاغتيالات التي تستهدف المنتقدين للحزب الذي يعتبر جناح حركة الإخوان المسلمين في ليبيا.

حذّر المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا بشير الكبتي من محاولة استدعاء المشهد المصري إلى ليبيا بعد مهاجمة متظاهرين فجر السبت مقرات لحزب العدالة والبناء الذراع السياسي للجماعة، واتهم جهات لم يحددها بالسعي إلى عودة النظام السابق الذي اصطف الليبيون لإزاحته.

أكد شهود عيان ومصدر أمني سماع دوي ثلاثة انفجارات في بنغازي شرق ليبيا اليوم الأحد في هجمات قريبة من محيط مؤسسات قضائية بالمدينة.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة