إسرائيل تتأهب عسكريا بـ"مناورات المتوسط"

                                                               محمد وتد-القدس المحتلة

يواصل الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع سلاح الجو الأميركي تدريبات عسكرية ومناورات جوية وبحرية في محيط البحر الأبيض المتوسط للأسبوع الثاني على التوالي، بمشاركة قيادة سلاح الجو الإسرائيلي وقيادة الجيش الأميركي بأوروبا.

وتهدف المناورات لتعزيز التعاون العسكري بين تل أبيب وواشنطن وفحص الجاهزية والقدرة التدريبية لطائرات أف 15 و16، إلى جانب تدعيم التحالف بين الجيشين والشراكة والتنسيق بين إسرائيل والإدارة الأميركية في ظل المتغيرات الإقليمية.

وتتزامن هذه المناورات مع التطورات الإقليمية وتسارع الأحداث ووتيرة المعارك بسوريا، واتساع دائرة الحراك الشعبي بمصر بعد عزل الجيش للرئيس محمد مرسي والمظاهرات المنددة بالانقلاب العسكري والمطالبة باستعادة الشرعية، ومع تفجر جبهة سيناء والمعارك التي يخوضها الجيش المصري مع الجماعات المسلحة بالمناطق المتاخمة للحدود مع إسرائيل.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول جوهر وأهداف التدريبات والمناورات وتوقيتها في ظل المستجدات والمتغيرات في منطقة الشرق الأوسط قال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إن التمرين المعروف باسم" جونيفر سطاليون 13 جزء من جدول التدريبات السنوية التي حددت في السابق، ولا توجد للمناورات الحالية أي علاقة بالمتغيرات الإقليمية والأحداث التي تشهدها المنطقة، على حد قوله.

وأكد أن التدريب العسكري سيتواصل حتى نهاية الأسبوع الحالي، ويأتي ضمن المناورات والتدريبات المشتركة للجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي، ويهدف لتدعيم وتحسين التعاون المشترك بين الجيشين، وسيفحص الجاهزية والقدرة التدريبية لطائرات أف 15 وأف 16 التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي وطائرات أف 15 التابعة لسلاح الجو الأميركي.

جاهزية وقدرة
ويعتقد الطيار السابق بسلاح الجو الإسرائيلي رؤوفين بيدهتسور المختص في الشؤون الأمنية والإستراتيجية أن المناورات الحالية في البحر المتوسط تندرج ضمن سلسلة التدريبات السنوية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي مع نظيره الأميركي، وتهدف لفحص جاهزية وقدرة سلاح الجو الإسرائيلي "الذي يعتبر الأفضل بالعالم وله تفوق بمنطقة الشرق الأوسط".

واستبعد أن يكون للمناورات الحالية أي علاقة بالتطورات الإقليمية وبالأحداث التي تشهدها سوريا أو مصر وسيناء.

وتساءل بدهتسور في حديثه للجزيرة نت "لماذا تتدخل إسرائيل أصلا بالتطورات الميدانية في سوريا؟ ولماذا يتدخل الجيش الإسرائيلي في سيناء ما دام الجيش المصري يحارب هناك؟ ولماذا يشن حملة عسكرية على قطاع غزة؟". وأضاف أنه ما من شك في أن إسرائيل ترقب وترصد تطورات الأحداث لكن ليس لدرجة إقحام نفسها والتدخل عسكريا، على حد تعبيره.

احتضان واحتواء
من جانبه، شكك مدير مركز موشي دايان للدراسات الإستراتيجية أيال زيسير في أن تكون المناورات العسكرية الإسرائيلية الأميركية الحالية مقدمة لأي تدخل عسكري بسوريا، مؤكدا أن إسرائيل لا تتطلع إلى أي تدخل عسكري بسوريا، متسائلا "ماذا ستربح تل أبيب من إقحام نفسها بالحرب الأهلية هناك؟".

ويرى البروفيسور زيسير -وهو خبير بالشؤون السورية بجامعة تل أبيب- في حديثه للجزيرة نت أن المناورات والتدريبات العسكرية بالبحر الأبيض المتوسط ما هي إلا وسيلة أخرى من قبل واشنطن لاحتضان إسرائيل ومنحها مشاعر الأمن والأمان والحماية واحتوائها ومنعها من الإقدام على أي خطوة عسكرية أحادية الجانب في إيران، وتوجيه ضربة عسكرية للمشروع النووي بدون موافقة وإشراف الإدارة الأميركية.

وشدد على أن مناورات وتدريبات سلاح الجو للبلدين تأتي ضمن تدعيم التفاهمات بين تل أبيب وواشنطن حول مجمل القضايا والملفات بالمنطقة مع مواصلة تعزيز التعاون العسكري والتنسيق بين الجانبين في كل ما يتعلق بالخطوات المستقبلية والإستراتيجية.

ولفت إلى أن مثل هذه المناورات تدل على اتساع دائرة التعاون بين البلدين في ظل الربيع العربي، وذلك مع تعاظم الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل بالميزانيات والترسانة والمعدات في ظل انعدام الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط والأحداث بمصر وسوريا.

‪لطفي يجزم بوجود علاقة متينة ووثيقة بين مناورات المتوسط والمتغيرات الإقليمية‬ (الجزيرة)

ديمومة ومتغيرات
بدوره، يجزم مدير مركز الدراسات المعاصرة بالداخل الفلسطيني صالح لطفي بوجود علاقة متينة ووثيقة بين مناورات المتوسط لسلاح الجو الإسرائيلي والأميركي والمتغيرات الإقليمية على جبهتي مصر وسوريا، لتكون المناورات العسكرية الأميركية الحاجة الأمنية الملحة لدعم إسرائيل وإستراتيجياتها الأمنية في ظل المتغيرات التي كسرت مسلمات نظرة إسرائيل لفصائل المقاومة.

وبين لطفي في حديثه للجزيرة نت أن صواريخ المقاومة الفلسطينية التي أطلقت من غزة وسقطت في قلب تل أبيب، وسبقتها كذلك صواريخ المقاومة اللبنانية في الحرب الثانية على لبنان عام 2006، وحاليا اتساع ظاهرة إطلاق الصواريخ من سيناء على النقب، كان لها جميعها أثر بالمفهوم الإستراتيجي في التحصن من حرب الصواريخ وكيفية منع قصف عمق إسرائيل.

ورجح أن تكثيف المناورات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب مع اندلاع الربيع العربي، يهدف لمنح عمق إستراتيجي لأمن ومستقبل إسرائيل وتوفير مشاعر الأمن والأمان للجيش، مع مواصلة السجال داخل الجيش وسيطرة المتدينين القوميين عليه، والنقاش الحاد حول ديمومة دولة إسرائيل التي تحتاج لمن يحميها.

ويعتقد لطفي أن المناورات تحمل كذلك رسائل للقيادات السياسية بالعالم العربي الموالية لأميركا وتطالبهم بالبقاء بالفلك الأميركي لتأمين حماية إسرائيل وأمنها في ظل الثورات وعدم الاستقرار، خصوصا أن الشعوب العربية خلافا للقيادات والزعماء العرب معادية لإسرائيل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أجرى الجيش الإسرائيلي الثلاثاء مناورات عسكرية كجزء من برنامج التدريبات السنوية استمرت يوما واحدا في منطقة إصبع الجليل الواقعة في القطاع الشرقي مع الحدود اللبنانية.

أنهى الجيش الإسرائيلي الخميس مناورات استمرت ثلاثة أيام في المنطقة الشمالية المتاخمة لحدود سوريا ولبنان. واكتسبت هذه المناورات أهمية إذ تأتي في ظل تهديدات إسرائيلية وتلميحات بعمليات عسكرية في العمق السوري لإحباط نقل أسلحة كيمياوية خارج سوريا، أو تسربها إلى جماعات متشددة.

بدأت إسرائيل اليوم الأحد مناوراتٍ واسعةً تشمل سلاح الجو والمضادات الأرضية تستمر لمدة أسبوع، وذلك بعد حوالي أسبوعين من مناورات أجرتها تحسبا لهجوم صاروخي.

تحت شعار "أسبوع الطوارئ القومي" تواصل إسرائيل فحص جاهزية الجبهة الداخلية لحرب شاملة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي وقيادة الجبهة الداخلية عن تمارين حتى الخميس القادم بمشاركة مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية.

المزيد من جيوش
الأكثر قراءة