مشاهدات من داخل مستشفى رابعة العدوية

جثث القتلى تملأ أركان المستشفى الميداني
undefined

عبد العظيم محمد الشيخ-القاهرة

استيقظت مصر فجر السبت على وقع أعنف أحداث تشهدها ربما منذ عقود وراح ضحيتها أكثر من 150 قتيلاً ونحو أربعة آلاف جريح بحسب المستشفى الميداني برابعة العدوية، ونحو 38 قتيلا و649 مصاباً طبقاً للرواية الرسمية.

وإزاء هذه الواقعة آثرت أن أتحرى بنفسي ما حدث في محيط ميدان رابعة العدوية الذي يعتصم فيه أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي وحيث سقط معظم الضحايا. وما إن اقتربت من الميدان حتى بدأت الصورة تتضح شيئاً فشيئاً، فمدخل الميدان لم يكن بهذه القذارة عندما زرته صبيحة الجمعة، أوراق متناثرة في كل مكان وبقايا الطعام تملأ الأركان، ووجوه المرابطين فيه متجهمة وترتسم عليها ملامح الغضب.

توجهت مباشرة إلى بوابة المستشفى الميداني وما إن دخلت حتى راعني ما رأيت. جثث محمولة على نقالات إلى سيارات الإسعاف التي تقف عند مدخل المستشفى، وجموع محتشدة في الممر تنتحب وتصرخ بشكل هستيري وتهتف ضد وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي.

غير أن أبشع ما رأيت في إحدى صالات المستشفى تلك الجثث المسجاة على الأرض التي اصطبغت بلون دماء الضحايا. التقطت بعض الصور للجثث الست التي كانت ملقاة حينها وهالني أن جميعهم من الشباب في العشرينيات والثلاثينيات من أعمارهم.

‪شهود العيان قالوا إن قوات الشرطة استعانت بالبلطجية لمهاجمة المتظاهرين‬ (رويترز)‪شهود العيان قالوا إن قوات الشرطة استعانت بالبلطجية لمهاجمة المتظاهرين‬ (رويترز)

أسلحة متنوعة
سألت شاباً سُلطت عليه كاميرات تلفزيونية والتف حوله عدد من الصحفيين عما حدث. فقال لي إنه شاهد عيان على ما جرى فجر اليوم السبت.

يقول ياسر عرفات محمد علي -وهذا هو اسمه- إنه سمع بعد السحور أن هناك اشتباكات بين قوات الأمن والمعتصمين برابعة العدوية.

ويضيف "قبل أن أصل إلى الميدان رأيت عدداً من البلطجية وأفراداً من الشرطة يطلقون الغازات المسيلة للدموع على المتظاهرين الذين يتجهون نحوهم. ثم بعد قليل بدؤوا في إطلاق الرصاص من بنادق خرطوشية، وما إن نفدت ذخيرتهم من الغاز ورصاص الخرطوش حتى شرعوا في إطلاق الرصاص الحي في الهواء أولاً ثم تجاه المتظاهرين مباشرة".

ويتابع عرفات -وهو طالب في كلية التربية بجامعة الأزهر- أنه ظل واقفاً زهاء الثلاث ساعات يشاهد ما يحدث أمامه حتى أُصيب هو نفسه في رأسه إصابة بدت خفيفة.

ويذكر عرفات أنه شاهد ضابط شرطة يصور ردة فعل المتظاهرين على النيران التي أُطلقت عليهم ولا يصور لحظة هجوم الشرطة.

وفي صالة المستشفى، استرعى انتباهي شاب يرتدي بدلة الأطباء وهو يطرق حزناَ، فسألته ما الذي يبكيه. فقال لي أشرف العريان -وهو صيدلي يعمل بالمستشفى الميداني برابعة العدوية- إنه فقد صديقه الطبيب أحمد إسماعيل فجر السبت في اعتداءات الشرطة.

وأوضح قائلاً أن إسماعيل كان يسعف المصابين عندما أصابته طلقة خرطوش رغم أنه كان يرتدي لباس الأطباء فخرّ صريعاً على الفور ولم تجدِ أي محاولات لإنقاذ حياته.

‪بعض الأطباء والكيمياويين قالوا إن الشرطة استخدمت أحد أنواع غاز الأعصاب‬ (رويترز)‪بعض الأطباء والكيمياويين قالوا إن الشرطة استخدمت أحد أنواع غاز الأعصاب‬ (رويترز)

غاز الأعصاب
وقال إن الشرطة استمرت في الاعتداء على المتظاهرين وإطلاق النار الحي عليهم منذ الساعة الحادية عشرة قبل منتصف ليلة السبت وحتى التاسعة من صباح السبت.

وأضاف بصوت متهدج "السيسي يقتلنا لأننا قلنا له لا… هذه هي ثقافة العسكر يحاولون إسكات معارضيهم بقوة السلاح".

وأشار الصيدلي أحمد العريان في حديثه إلى أن الغاز المسيل للدموع الذي أُطلق على المتظاهرين كان عبارة عن "كوكتيل من غازات تسبب الحساسية وفقدان الوعي لمن يستنشقها، بل إن بعض الأطباء والكيمياويين قالوا إنها نوع من أنواع غاز الأعصاب".

ولما فرغت من إجراء مقابلاتي والتقاط الصور من داخل المستشفى الميداني وهممت بالخروج كانت المشاعر لا تزال متأججة بين الحاضرين. ورأيت امرأة تصرخ بأعلى صوتها وتقول إنها لا تنتمي للإخوان المسلمين لكن ما شاهدته من جثث وجرحى شيء يندى له الجبين "ووصمة عار في جبين السيسي وقواته".

وأياً كانت أعداد القتلى والجرحى فإن مصر بدت بعد أحداث هذه الليلة وفجر السبت وكأنها تنزلق في منحدر خطير لا غور له بعد أن وصلت الأوضاع فيه، بعد جمعة "لا للإرهاب" التي قصد منها السيسي الحصول على تفويض شعبي لمواجهة ما سماه بالعنف والإرهاب الأسود، إلى طريق لا رجعة منه.

فهل هي أزمة اشتدت لكي تنفرج، أم إن ليلها سيطول قبل أن يؤذن لها بالبلج؟ هذا ما ستكشفه الأيام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

صور بداية الاشتباكات بمدينة نصر بين مؤيدي مرسي وقوات الشرطة

قتل 75 على الأقل وأصيب نحو ألف إثر هجوم استهدف متظاهرين مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي في مدينة نصر بالقاهرة، وجاء ذلك عقب ساعات من تأكيد وزير الداخلية محمد إبراهيم أن اعتصامَين للمؤيدين لمرسي سيتم فضهما قريبا “في إطار قانوني”.

Published On 27/7/2013
جثث القتلى تملأ أركان المستشفى الميداني

قال أحمد عارف المتحدث باسم الإخوان المسلمين إن عدد الوفيات نتيجة هجمات الشرطة على المتظاهرين أمام المنصة بشارع النصر وصل إلى 66 ونحو 60 حالة وفاة إكلينيكية منها إصابات برصاص حي، في حين أصيب 4500 شخص.

Published On 27/7/2013
عبد الله الأشعل - ما وراء الخبر 19/2/2013

حذر المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر من مخاطر الأزمة التي تعيشها البلاد حاليا على حقوق الإنسان، داعيا إلى ضرورة التحقيق في أعمال العنف التي تشهدها البلاد، محملا السلطات الحاكمة المسؤولية عن أرواح المصريين.

Published On 27/7/2013
Supporters of deposed Egyptian President Mohamed Mursi help an injured protester, shot in the stomach, on a stretcher during clashes with police and Mursi opponents, in Nasr city area, east of Cairo July 27, 2013. Egyptian security forces shot dead at least 70 supporters of ousted President Mohamed Mursi on Saturday, his Muslim Brotherhood said, days after the army chief called for a popular mandate to tackle "violence and terrorism". REUTERS/Asmaa Waguih (EGYPT - Tags: POLITICS CIVIL UNREST)

أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه لسقوط قتلى خلال الاحتجاجات بمصر، وهو الأمر الذي أدانته وزارة الخارجية البريطانية، فيما التزمت واشنطن الصمت، بعد يوم من تأكيدها رفض اتخاذ موقف بشأن ما يجري في مصر.

Published On 27/7/2013
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة