ميدان النهضة.. نقطة أخرى لمؤيدي مرسي

محمد الرويني-القاهرة

رغم أن ميدان رابعة العدوية الواقع في شرقي العاصمة المصرية يخطف الأنظار باعتباره الميدان الرئيسي لاعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، فإن المتظاهرين بميدان النهضة الواقع في غربي العاصمة ظهروا الجمعة وكأنهم يريدون التأكيد بأنهم ليسوا أقل حماسا أو إصرارا.

وبعد أن بدا في بداية اليوم أن الأعداد قليلة نسبيا في الميدان الواقع أمام جامعة القاهرة، بدأت الصورة تتغير كثيرا بعد صلاة الجمعة ومع توافد المسيرات القادمة من عدة مساجد في أنحاء القاهرة والجيزة للتأكيد على تأييد مرسي كرئيس شرعي ورفض ما يصفونه بالانقلاب الذي قام به قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي عندما أعلن خارطة سياسية تتضمن تعطيل الدستور وعزل الرئيس.

خطبة الجمعة كما في بقية ميادين مصر جاءت مرتبطة بالأحداث السياسية الحالية في مصر، حيث انتقد الخطيب دعوة السيسي للمصريين بالاحتشاد في الميادين للتعبير عن تأييد الجيش وتفويضه لما وصفه بمواجهة العنف والإرهاب واعتبر أنها تمثل تحريضا على العنف وإثارة للفتنة.

‪خطيب الجمعة بميدان النهضة وصف الصراع الحالي بأنه بيتن الحق والباطل‬ (الجزيرة)

الحق والباطل
ووصف الخطيب الصراع الحالي في مصر بأنه معركة بين الحق والباطل وقال إن مؤيدي الشرعية وأنصار مرسي سيتمسكون بالثبات ولن يقدموا أي تنازلات لكنهم لن يرفعوا السلاح ضد الجيش أو الشرطة حتى لو تعرضوا للقتل.

وبعد انتهاء الصلاة بدأ الميدان في استقبال أولى المسيرات التي قدمت من مسجد الاستقامة القريب بميدان الجيزة حيث رفع آلاف المشاركين في المسيرة أعلام مصر وصور مرسي مرددين هتافات تقول "إسلامية إسلامية، رغم أنف الليبرالية" و"بالروح بالدم نفديك يا إسلام" وطالبوا بإخلاء سبيل مرسي وعودته إلى الحكم مؤكدين أنه ما زال الرئيس الشرعي لمصر.

ووصلت مسيرة ضخمة أخرى قادمة من مسجد أسد بن الفرات بحي الدقي، وردد المشاركون بها هتافات تشيد بمرسي وتنتقد ما وصفته بالانقلاب العسكري كما تدين تعامل الشرطة مع المتظاهرين المؤيدين لمرسي فضلا عن عدم تدخلها لمنع البلطجية من الاعتداء عليهم.

وجاءت أكثر اللحظات إثارة عند وصول المسيرة القادمة من مسجد عمرو بن العاص حيث استقبلها المتظاهرون بهتاف "مرحب مرحب بالثوار"، في حين رد القادمون بدورهم بهتاف "ارحل يا سيسي، مرسي هو رئيسي" وهو الهتاف الذي اتفق عليه مؤيدو مرسي ليصبح هتافا موحدا لعشرات الآلاف معظم الوقت.

‪مسيرة متجهة إلى ميدان النهضة‬ (الجزيرة)

متمسكون بالسلمية
ونظمت المعتصمات مسيرة نسائية طافت أرجاء الميدان وهي تردد هتافات تؤيد مرسي وتطالب الجيش بأن يكون لكل المصريين وأن يحمي المظاهرات السلمية أيا كان موقفها.

وأثناء تجولنا بين المتظاهرين وحديثنا معهم كان القاسم المشترك هو تأكيدهم أنهم لا يخشون ما وصفوه بتهديدات السيسي. وقالوا إن مؤيدي مرسي وشرعيته لن يغادروا الميادين حتى يعيدوه إلى السلطة وسيتمسكون في ذلك بالأسلوب السلمي حتى لو قام الجيش والشرطة بإطلاق النار عليهم.

وأشار أحد المتظاهرين إلى ما اعتبره تحرشا دائما بمؤيدي مرسي حيث لفت إلى تحليق الطائرات الحربية فضلا عن قيام من وصفهم بالبلطجية بالاقتراب من الاعتصام ورفع لافتات ترفض وجود مؤيدي مرسي في المنطقة وتردد هتافات مشيدة بالسيسي وأخرى رافضة لمرسي.

وتساءل المتظاهر لماذا لا يذهب هؤلاء إلى ميدان التحرير بدلا من العمل على استفزاز معتصمي النهضة، مؤكدا في النهاية أنهم اعتادوا على ذلك وسبق أن تحول الأمر إلى اعتداء راح ضحيته عدد من المعتصمين ومع ذلك فإنهم متمسكون بمطلبهم وهو عودة الشرعية مهما كلفهم ذلك من تضحيات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عكست التصريحات التي أدلت بها القوى المختلفة في مصر الانقسام الذي يشهده المجتمع المصري إزاء دعوة وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي الشعب المصري إلى النزول للشارع للتعبير عن تفويضه الجيش والشرطة لمواجهة العنف والإرهاب.

تناول مقال صحيفة واشنطن بوست الأميركية تداعيات الأحداث في مصر واستهله بأن السيسي بدعوته الشعب للخروج في مظاهرات حاشدة اليوم لتفويض الجيش والشرطة للقضاء على ما أسماه العنف والإرهاب، يحيد عن الديمقراطية.

أدانت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" القرار المصري بالتحقيق مع الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بتهمة التخابر مع حماس وتهم أخرى، ودعت جامعة الدول العربية والشعوب العربية للوقوف أمام هذا التطور الذي وصفته بالخطير.

لقي شخصان مصرعهما وأصيب العشرات إثر هجوم على متظاهرين مؤيدين "للشرعية" والرئيس المعزول محمد مرسي في كل من القاهرة، ومدينة الإسكندرية. وقد واصل أنصار مرسي اليوم تدفقهم تلبية لدعوات بالتظاهر للتنديد بدعوة الجيش مسانديه للتظاهر. كما احتشد مناصرو الجيش بالتحرير والاتحادية.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة