مشكلات قبلية بسبب قرارات سلفاكير

سلفاكير (يمين) ونائبه المعزول رياك مشار (الجزيرة)

عماد عبد الهادي

وضعت قرارات أصدرها رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت بعزل نائبه وتحويل أمين حزبه للجنة تحقيق، وقرارات سابقة عزل بموجبها وزيري المالية وشؤون رئاسة مجلس الوزراء، الدولة الوليدة أمام خيارات تبدو الحرب القبلية أكثرها قربا.

وفي المقابل يعتقد محللون آخرون بإمكانية تأثر السودان سلبا بصعود بعض التيارات المناوئة للخرطوم مكان المعزولين، أو إيجابا بصعود أخرى أكثر قربا من السودان.

وبالرغم من عدم إفصاح السودان عن موقفه من القرارات الأخيرة رغم اعتقاده -بحسب مسؤول رفض الكشف عن هويته- بأنها عمدت إلى إبعاد صقور الحركة الشعبية وداعمي متمردي السودان، إلا أنها دفعت بكثير من التساؤلات حول مغزاها الحقيقي، وبمجموعة أخرى من الاحتمالات المتفاوتة.

عزل وتحقيق
وكان رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت قرر الثلاثاء الماضي حل الحكومة وعزل نائبه ريك مشار وتكوين لجنة للتحقيق مع الأمين العام للحركة الشعبية الحاكمة باقان أموم حول اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف وانتقاد قرارات رئيس الحزب.
 
وسبق لرياك مشار نائب الرئيس المعزول أن أعلن عن رغبته في الترشح لرئاسة الحزب والإعداد للترشح لرئاسة الجمهورية عام 2015، فيما ظل الأمين العام للحركة الشعبية الحاكمة باقان أموم يوجه انتقادات متوالية لقرارات الرئيس سلفاكير بعزل وزير المالية ووزير شؤون مجلس الوزراء واتهامهما بالفساد.

الكاتب والمحلل محمد علي سعيد (الجزيرة)

المحلل السياسي محمد علي سعيد وصف القرارات بالخطرة "في وجود معارضة عسكرية ومدنية وعداء مع دولة السودان"، متوقعا تسببها بحرب بين كبرى القبائل الجنوب الدينكا والنوير والشلك.

أزمات إنسانية
ويرى أن دولة الجنوب "لن تقوى على تحمل مزيد من الأزمات بعد الأزمات الإنسانية التي تعانيها حاليا". ولا يستبعد في حديثه للجزيرة نت تأثر السودان بما حدث لوجود الروابط للمكونات القبلية في الحدود بين الدولتين.

بينما يقول الكاتب والمحلل السياسي خالد التجاني إن القرارات كانت متوقعة "لكنها جاءت بأسرع مما كان متوقعا"، معتبرا ذلك صراعا بسبب الانتقال بين من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية. ويرى أن القرارات "كانت سياسية وليست قبلية"، مما يدفع جميع الأطراف للاستنصار بأوزانهم القبلية.

ويعتقد بوجود قوة استند إليها الرئيس الجنوبي سلفاكير في قراراته بإبعاد أقوى منافسيه في قيادة الحزب والحكومة، منبها إلى تراجع العمل السياسي بالدولة الوليدة "مما دفع رئيسها إلى حسم كل مخالفيه بضربة واحدة".

ولا يستبعد أن حدوث مشكلات بمواجهة جوبا في الفترة القليلة المقبلة "لأن إبعاد ممثلي القبائل الكبيرة له توابعه".

إيجابيات كثيرة
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري حمد عمر حاوي فيعتقد بوجود إيجابيات كثيرة للقرارات المتخذة بحق بعض القادة السياسيين.

ويرى بإمكانية انعكاسها على السودان "لوجود فئات لديها مواقف سواء كانت سلبية أو إيجابية"، مشيرا إلى أنها ستحدد العلاقة بين الخرطوم وجوبا "بإمكانية صعود مجموعة متشددة ضد السودان أو العكس".

ويقول للجزيرة نت إنها عملية حرب داخلية في دولة ممزقة تفتقد لمؤسسات حقيقية لإدارة الدولة، مستبعدا السيطرة على الأوضاع في الدولة الوليدة بعد القرارات التي اعتبرها غير مدروسة.

المصدر : الجزيرة