جوبا وأزمة النفط.. الخيارات معدومة

استيفن ديو وزير البترول والمعادن بجنوب السودان
undefined

مثيانق شريلو-جوبا
 
لا تحمل خطوة الخرطوم الجادة بمنع مرور نفط جنوب السودان عبر أراضيها سوى مؤشر جديد لحكومة جوبا وشعبها على تقبل هزة اقتصادية أخرى، بعد احتفالها بمرور عامين على استقلالها.
 
فالمهتمون بالشأن الاقتصادي يشيرون إلى أن النفط الذي كان يعد نعمة بات نقمة بالنسبة لحكومة جنوب السودان التي تطمح لتحقيق الانتعاش الاقتصادي والتنموي لمواطنيها، الرازح أغلبهم الآن تحت معاناة سياسة تقشفية صارمة زادت من ضيق الأوضاع المعيشية لغالبيتهم.
 
سلفاكير ميارديت قال إن بلاده لا تملك أي خيارات بديلة حال إصرار الخرطوم على المضي قدما في تطبيق قرارها بمنع عبور صادرات النفط

وأعلنت دولة جنوب السودان منتصف الأسبوع الماضي عن تلقيها إخطارا رسميا من حكومة السودان يفيد بأنها لن تسمح بمرور نفط جنوب السودان عبر أنابيبها اعتبارا من السابع من أغسطس/آب المقبل.

 
واعتبرت جوبا القرار استفزازيا وخرقا لاتفاقيات التعاون الموقعة بين البلدين في سبتمبر/أيلول من العام الماضي بوساطة من الاتحاد الأفريقي.

مؤشر خطير
وكان السودان قد أعلن الشهر الماضي بأنه سيغلق خط أنابيب للنفط عبر الحدود في غضون ستين يوما، ما لم تتخلَ حكومة جوبا عن دعمها للمتمردين السودانيين، وهي اتهامات تنفيها جوبا بشدة.

وقال كوانق دانيار نائب وزير العمل والخدمة المدنية إن إيقاف إنتاج النفط يعني مؤشرا خطيرا في مسألة محاربة البطالة المستشرية، مضيفا للجزيرة نت أن الحكومة لن تستطيع في حال غياب إيرادات النفط أن تفتح فرص التوظيف للجميع في المؤسسات الحكومية.

وأضاف "سنحاول البحث عن خيارات أخرى تضمن لنا جعل أبواب التوظيف للشباب مفتوحة".

وكان رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت قد قال في خطابه بمناسبة مرور الذكرى الثانية للاستقلال، إن بلاده لا تملك أي خيارات بديلة حال إصرار الخرطوم على المضي قدما في تطبيق قرارها بمنع عبور صادرات النفط، ولكنه أشار إلى أن حكومته تأمل في أن يلعب القادة الأفارقة دورا إيجابيا في جعل تراجع الخرطوم ممكنا.

ويشير جون مايكل، وهو باحث مهتم بالشأن الاقتصادي، إلى أن خطوات الخرطوم صوب منع تصدير النفط تمثل صدمة لاقتصاد جنوب السودان بشكل كبير، مضيفا أن "معاناة المواطنين ستزداد خلال الأشهر القادمة لأن الحكومة لا تملك احتياطيا كبيرا من العملة الصعبة لتجعلها صامدة أكثر من عامين أو ثلاثة.
 
دانيار: الرهان الأخير هو البنك الدولي، ولكن هذا سيواجه بالفساد المستشري في الحكومة (الجزيرة)دانيار: الرهان الأخير هو البنك الدولي، ولكن هذا سيواجه بالفساد المستشري في الحكومة (الجزيرة)

رهان على بكين
وذكر مايكل أن كافة السلع الاستهلاكية تستورد من الخارج، وهو ما يضعف منافسة العملة المحلية لنظيراتها الأجنبية، وبالتالي فإن الأسعار سترتفع على النحو الذي سيزيد معاناة المواطنين.

وزاد قائلا إن "الرهان الأخير للحكومة هو البنك الدولي، ولكن هذا الطريق سيواجه بواقع الفساد المستشري في الحكومة".

وأشار استطلاع للرأي العام أجراه المعهد الجمهوري الدولي الأميركي نشر نهاية الأسبوع الماضي إلى أن 82% من سكان جنوب السودان قالوا إنهم تأثروا جراء قرار حكومة جوبا في يناير من العام الماضي بوقف إنتاج النفط بعد خلاف مع الخرطوم، ويرى 90% أن استئناف إنتاج النفط سيحسن ظروفهم الاقتصادية، ولكن يبدو أن تلك الأحلام لن تتحقق مع التطورات السياسية السائدة بين جوبا والخرطوم.

ويأمل وزير البترول والمعادن في جنوب السودان أن تلعب الصين دورا كبيرا في الضغط على الخرطوم من أجل أن تتراجع عن قرارها، وقال للجزيرة نت "بكين سترسل مبعوثا كبيرا لمناقشة الأمر مع الخرطوم، ونأمل أن يحدث انفراج لأن اقتصادنا سيتضرر بالخطوة وكذلك الخرطوم".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مواطنون يحتفلون بالاستقلال - جوبا عامان من الاستقلال بلا انجازات

احتفلت دولة جنوب السودان أمس الثلاثاء بذكرى استقلالها الثانية عن السودان بعد استفتاء شهير رجح خيار الانفصال، وسط أجواء تسودها إخفاقات حكومية في تحقيق إنجازات ملموسة، وإحباط شعبي عنوانه الرئيسي انتقادات للحزب الحاكم: الحركة الشعبية لتحرير السودان.

Published On 10/7/2013
) This picture taken on January 12, 2012 shows a woman and her 18-month old baby, who fled to escape ethnic clashes, waiting for the UN's World Food Programme distribution in Pibor, South Sudan's Jonglei state. Uniformed gunmen in South Sudan went on a rampage in a key hospital, destroying drug supplies and ransacking wards, Doctors Without Borders (MSF) said on May 17, 2013, warning the attack leaves some 100,000 people without lifesaving healthcare. As well as looting drugs, beds and equipment, the attackers' "extraordinary...systematic and purposeful damage to the infrastructure" has left the hospital unusable without major repairs, MSF said Friday, after visiting the wreckage for the first time since the attack. Gunmen last week rampaged through the remote town of Pibor -- epicentre of the conflict in the eastern Jonglei region between South Sudan's army and a rebellion by an ethnic

أصدرت الحكومة الأميركية ومسؤولون أميركيون سابقون انتقادات نادرة لجنوب السودان أمس الأربعاء لفشلها في حماية المدنيين في شرقي البلاد ولعدم تحقيق أي تقدم بالنسبة للسكان وبانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

Published On 11/7/2013
An oil worker walks in an oil production facility in Paloch in South Sudan's Upper Nile state, on May 5, 2013, where South Sudan's Minister for Petroleum and Mining Stephen Dhieu Dau is on visit to resume oil production in the region after a 16-month hiatus, which may bring hope to the war-ravaged new nation. Crude oil accounted for 98 percent of the impoverished but resource-rich nation's revenue until a dispute with former civil war foe Sudan led to a shutdown in oil production in January 2012. AFP PHOTO / Hannah McNeish

قال وزير النفط في جنوب السودان ستيفن ديو داو إن جوبا تعتزم بيع 6.4 ملايين برميل من النفط مقابل 300 مليون دولار قبل وقف الإنتاج كليا بنهاية الشهر الحالي بعد اتهام الخرطوم لجوبا بمساندة متمردين يقاتلون في السودان.

Published On 21/7/2013
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة