هيلين توماس.. صحافية دفعت ثمن الحقيقة

 
سيد أحمد الخضر
 
بوفاة الصحفية الأميركية هيلين توماس أمس السبت، تفقد الصحافة الأميركية أحد أهم رموزها الذين عاصروا العديد من الأحداث وساهموا في تغيير مجرياتها لعدة عقود.

فتوماس التي توفيت بعد صراع مع المرض عن 92 عاما، عملت صحفية في البيت الأبيض لستين سنة، وغطت أخبار الرؤساء الأميركيين من جون كينيدي إلى جورج بوش الابن.

وطيلة هذه الحقبة تصدرت توماس قائمة أهم الصحفيين الأميركيين من خلال كتبها وأعمدتها في عدة صحف مرموقة، مما جعلها تحظى بمقعد في الصف الأمامي في البيت الأبيض لتوجيه أسئلة قوية وصريحة للرؤساء الأميركيين.

هيلين توماس طالبت الإسرائيليين بالخروج من فلسطين والعودة إلى ألمانيا أو بولندا

حملة تشويه
بيد أن هذا الزخم الكبير والمسيرة الغنية بالإنجازات لم يشفعا لتوماس عندما عبرت عن رأيها حول الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، حيث ألّب عليها اللوبي اليهودي الصحفيين وتعرضت لحملة تشويه واسعة أجبرتها على التقاعد قبل ثلاثة أعوام.

وكانت هيلين توماس، التي تعود أصولها لعائلة لبنانية، أدلت بتصريح عن الاحتلال الإسرائيلي عام 2010 قالت فيه: "هؤلاء الناس محتلون وعليهم أن يرجعوا إلى ألمانيا أو بولندا. أخبِرْهم أن يخرجوا من فلسطين".

وحول موضوع يتعلق بتجسس إسرائيل على أميركا علقت، توماس مستغربة: "إنهم موجودون هنا في كل مكان، فما حاجتهم إلى التجسس"، كما صرحت مرة قائلة إن الصهاينة يتحكمون بالسياسة الخارجية الأميركية ووول ستريت".

وقد دفعت توماس ثمن تصريحاتها غاليا، حيث هاجمتها الصحافة الأميركية وتخلت عنها الوكالة التي كانت تعمل لصالحها، بينما وصف المتحدث باسم الأبيض تصريحاتها بأنها شنيعة وتثير الكراهية.

وفي عام 2010 تصدرت توماس لائحة الأشخاص الأكثر كراهية لإسرائيل حسب معهد "سايمون ويزنتال" اليهودي.

بن المنور: هيلين توماس تحدثت عن الحجم الحقيقي لليهود(الجزيرة)

صحفية شجاعة
لكن مواقف توماس من سياسة إسرائيل أكسبتها احتراما في أوساط الصحافة العربية التي تعتبرها تنتمي لشريحة قليلة من إعلاميي الغرب الذين رفضوا بشجاعة انحياز دولهم المطلق لإسرائيل.

ويقول الصحفي الجزائري ياسين بن المنور إن كلمتها الشهيرة حول الاحتلال الإسرائيلي شاهدها الملايين على اليوتيوب، "وقد تحدثت عن الحجم الحقيقي لليهود المغتصبين".

ويضيف بن المنور في حديث للجزيرة نت أن القضايا العربية بحاجة إلى صحفيين مثل توماس يستطيعون رفض التمالؤ والتزوير والتأييد الفاضح لإسرائيل، مما يعني أهمية التأثير في مواقف صحافة الغرب وبالذات الإعلاميين الأميركيين.

ويلاحظ أن حديث الرئيس الأميركي باراك أوباما عن الصحفية الراحلة يعكس مدى مهنيتها وجرأتها، حيث قال إنها كانت تجبر الرؤساء الأميركيين على أخذ الحيطة والحذر، تحسبا لأسئلتها القوية والمباشرة.

يشار الى أن هيلين توماس عرفت بانتقاداتها اللاذعة للرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، حيث وصفته بأنه أسوأ رؤساء أميركا على الإطلاق، لأنه "أدخل العالم في مرحلة من الحروب الأبدية المستديمة، وهو ما يكرر أهوال الماضي. وفي عهده خسرت أميركا معظم أصدقائها في العالم".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم يشفع للصحفية هيلين توماس كونها عميدة صحافيي البيت الأبيض، كما لم يشفع لها اسمها غير العربي أو أنها ليست مسلمة، فهي تتعرض اليوم لحملة "محو" منظمة من الذاكرة الأميركية حتى وإن كانت لا تزال على قيد الحياة، وكل ذلك بسبب إسرائيل.

تصدرت الإعلامية الأميركية هيلين توماس لائحة أصدرها معهد يهودي وتتعلق بأشخاص قال إنهم تلفظوا بعبارات مسيئة إلى اليهود. وتضمنت اللائحة أيضا المخرج الأميركي أوليفر ستون ورئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد.

نشر معهد "سايمون ويزنتال" اليهودي في الولايات المتحدة لائحة من وصفهم بأنهم "الأشخاص الذين تلفظوا بالعبارات الأكثر إساءة لليهود في العام 2010". وضمت القائمة هيلين توماس ومهاتير محمد والمتوكل طه وغيرهم. ويرى منتقدون أن إسرائيل تحارب فقدان الشرعية بالإرهاب الفكري.

قالت الإعلامية الأميركية هيلين توماس إن اليهود يسيطرون على البيت الأبيض والكونغرس وعلى أسواق المال، وإن الجميع في الإدارة الأميركية تحت تأثير اللوبي اليهودي.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة