ملك جديد يعتلي عرش بلجيكا

لبيب فهمي-بروكسل

استيقظت بلجيكا اليوم وقد اعتلى عرش البلاد رسميا ملك جديد هو الأمير فيليب "الأول"، خلفا لوالده ألبير الثاني الذي أعلن، في بداية هذا الشهر، عن تنحيه عن الحكم واختار يوم العيد الوطني لبلجيكا لتسليم مقاليد السلطة لابنه.

ولم يفاجئ الملك ألبير الثاني أحدا عندما أعلن عن نيته التنحي عن الحكم، فقد ساهم عمره المتقدم (79 عاما) وبعض المشاكل الصحية والعائلية التي بدأت تلاحقه، بالتسريع في التنحي لصالح ابنه (53 عاما) الذي سيصبح سابع ملك لبلجيكا.

وكان الملك ألبير الثاني قد اعتلى المنصب بعد الوفاة المفاجئة لشقيقه بودوان عام 1993 دون أن يكون مستعدا لهذا المنصب، وقد واجه، خلال العشرين سنة من حكمه، العديد من الصعاب على رأس دولة مهددة دوما بالاندثار.

‪(الأوروبية)‬ فيليب الأول سيصبح سابع ملك لبلجيكا

ورغم أن دور الملك يظل رمزيا إلا أن ألبير الثاني لعب منذ الأشهر الأولى من حكمه دور "الضامن لوحدة البلاد" من خلال التأكيد دائما على تعزيز الدولة البلجيكية المتعددة الثقافات والإسهام في اعتماد دستور جديد في 17 فبراير/شباط 1994 يجعل من بلجيكا دولة فدرالية تمنح سلطات واسعة لمناطقها المختلفة.

دور الملك
كما برز أيضا خلال الأزمة السياسية الطويلة التي عرفتها بلجيكا طيلة عامي 2010 و2011 عندما ظل البلد دون حكومة لمدة 541 يوما -وهو رقم قياسي في أوروبا- بحيوية مشاركته في الحياة السياسية لإنقاذ البلد من الانهيار.

وباستثناء بعض الأحزاب الانفصالية في شمال البلاد، فقد أجمعت النخبة السياسة وكذلك الثقافية والاقتصادية في تأكيدها على الدور الإيجابي الذي لعبه الملك ألبير الثاني خلال فترة حكمه.

ويفسر ذلك للجزيرة نت الخبير في الشؤون البلجيكية فانسون دوجاردان بالقول "الملك ليس مسؤولا عن التطور المؤسساتي للبلد، لكنه يشكل رغم ذلك قطعة مهمة على رقعة الشطرنج. فهو يلعب دور الميسر في مسألة تشكيل الحكومات، وهو أمر مفيد للغاية طالما هناك إرادة للحفاظ على بلجيكا موحدة".

وأضاف دوجاردان أن الملك ليس الوحيد الذي يساهم في خروج البلاد من الأزمات السياسية، ولكنه يلعب بالتأكيد دورا إيجابيا مهما، لافتا إلى أن هذا الأمر هو "أحد أسباب الإجماع حول شخصيته".

مواطنون يحتفلون باعتلاء الملك الجديد العرش (الجزيرة)

تحديات كثيرة
ويواجه الملك الجديد تحديات كثيرة وكبيرة على رأسها إثبات جدارته في قيادة البلد، فالكثير من المتابعين للشأن البلجيكي يعتبرون أن الملك فيليب لا يمتلك الخبرة الكافية لهذا المنصب العالي.

وفي السياق ذاته تقول الصحفية مارتين دوبويسون إن "على الملك فيليب تجنب العثرات عبر احترام صلاحياته الدستورية الصارمة التي لم تعد تمنح الملك البلجيكي نفوذا كبيرا"، مضيفة أن مخاوفها لا تتعلق بخبرة الملك فيليب السياسية ولكن في سعيه ربما لعمل أكثر من اللازم والتدخل في بعض الملفات.

ورغم أن أغلبية المواطنين غير مهتمة كثيرا بالتغيير الذي شهده رأس الدولة، فإن الكثيرين منهم لم يتردد في التعبير، منذ الساعات الأولى للإعلان عن تنحي الملك ألبير الثاني عن الحكم، عن تشبثهم بالملكية.

كما امتلأت شوارع العاصمة البلجيكية اليوم بالمحتفلين باعتلاء الملك فيليب عرش المملكة البلجيكية.

وتقول مواطنة تدعى كاتيا للجزيرة نت إنها حاضرة للاحتفال أمام القصر الملكي للتعبير عن احترامها للملك ألبير الثاني الذي ترى أنه أدى دوره بتفان في خدمة بلده.

أما زوجها مارك فيعتبر أن "ألبير الثاني يعد قدوة للملك المواطن الذي ظل طيلة فترة حكمه قريبا من مشاكل وتطلعات المواطنين، كما ساهم في الحوار بين الجميع لتفادي اختفاء بلجيكا من على الخريطة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وقع ملك بلجيكا ألبرت الثاني اليوم الأحد وثيقة تخليه عن العرش، ليصبح ابنه الأكبر الأمير فيليب الملك السابع للبلاد. ويؤدي ملك بلجيكا الجديد اليمين الدستورية في وقت لاحق اليوم الأحد في ظل تساؤلات عن مدى النفوذ السياسي للملك.

أعلن ملك بلجيكا ألبير الثاني الأربعاء عن تنازله عن العرش لصالح نجله البكر الأمير فيليب في العيد الوطني للبلاد الشهر الجاري، وذلك لأسباب تتعلق بالتقدم في السن والصحة.

ندد المهاجرون الذين يقيمون في بلجيكا ولا يملكون أوراق الإقامة الشرعية، بالقيود المتعلقة الأخيرة التي اعتمدتها حكومة البلاد فيما يتعلق باعتماد سياسة اللجوء والهجرة.

أنهى ملك بلجيكا أمس الأزمة السياسية التي طالت في بلاده بإعلانه رسميا تعيين الزعيم الاشتراكي الناطق بالفرنسية أليو دي روبو رئيسا للوزراء. وينهي هذا التعيين أزمة استمرت 535 يوما، مما جعل بلجيكا تحقق رقما قياسيا في البقاء أطول فترة بدون حكومة.

المزيد من أنظمة حكم
الأكثر قراءة