السياسة تطغى على الخطاب الديني برمضان

سيد أحمد الخضر-الدوحة

بغض النظر عما إذا كانت الأحداث التي تعتمل في المنطقة فرضت نفسها على المسجد، أو أقحم المشايخ أنفسهم في المتغيرات، فإن الملاحظ أن السياسة طغت على الخطاب الديني في رمضان الحالي بحيث أصبحت خطب الجمعة والمحاضرات الدينية تحفل بالمواقف والتحليلات السياسية وتتناول سياق وخلفيات الأخبار.

فمع أن المسجد لعب دورا كبيرا في مناصرة الثورات العربية وخصوصا السورية منها، إلا أن عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي استفز المنابر ودفع بالخطباء للتركيز على الشأن المصري، ورفض ما يسمونه الخروج على الشرعية والتآمر على إرادة الشعب.

فمنذ إطاحة الجيش المصري بالنظام المنتخب صدرت مئات الفتاوى والبيانات التي تجرّم الخروج على الشرعية، وتحث المصريين على مؤازرة الرئيس المنتخب مع التمسك بالسلمية وعدم الاستجابة لدعاوي الفرقة والاختلاف.

البكري: مصر لم تعرف حاكما نزيها مثل مرسي(الجزيرة)

عمل محرّم
وقد اعتبر أمين عام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي محيي الدين القره داغي أن الانقلاب على مرسي كبيرة من الكبائر وعمل محرّم بإجماع الفقهاء، ومضاره عظيمة، ويؤدي إلى الفتن وزعزعة الاستقرار.

وبحسب القره داغي، فإن الرئيس المعزول مخلص لشعبه وأمته وما يزال يحظى بتأييد غالبية المصريين، مما يعني أن الإطاحة تمثل تآمرا على الشعب المصري وإلغاءً للديمقراطية التي أنتجتها ثورة 25 يناير.

وفي إحدى خطبه أسف الشيخ القره داغي لمشاركة بعض الرموز الدينية في مصر في "هذه المخالفة الشرعية والدستورية"، في حين استنكر وقوف القادة العرب ضد النظام الشرعي لكونه لا يتفق مع أهوائهم، بحسب تعبيره.

ومثل القره داغي تناول الداعية السعودي عبد الله البكري الشأن المصري في خطبه ودروسه الرمضانية، حيث رأى أن مصر لم تعرف حاكما نزيها أمينا نظيف اليد والعرض مثل محمد مرسي، قائلا إن الأعداء استكثروا عليها هذا الإنجاز فتآمروا عليه.

أما الداعية عبد المحسن الأحمد، فتناول في خطبة الجمعة ما سماه الطريقة الفرعونية في تقليل الفئة المهزومة من حجم الفئة المنتصرة المطالبة بالحق والمناصرة للشرعية.

قدسية المسجد
وحول حضور السياسة في الخطاب الديني، يقول الكاتب محمد بن فهد القحطاني إن الاصطفاف مع تيار سياسي معين ضد الآخر في خطب الجمعة يقلّل من هيبة الخطبة وقيمة الخطيب.

‪القحطاني طالب بعدم استغراق المسجد‬ (الجزيرة)

ويضيف القحطاني في حديث للجزيرة نت أن عدم فصل الإسلام للدين عن السياسة لا يبرر استغراق المسجد في التفاصيل السياسية والتسويق لأجندة هذا الحزب أو ذاك، لأن هذا من شأنه التأثير على حيادية المنبر وجعله أداة لتيار أو حزب معين.

ويشدد القحطاني على ضرورة أن يتحلى الخطيب بالموضوعية والحياد حتى لا يخدش قدسية المسجد، أو يحول الدين إلى وسيلة للفرقة والخصام بين الأطراف السياسية في كل بلد.

لكن الداعية الإسلامي زغلول النجار لا يرى حرجا في انشغال المسجد بالسياسة، بل يرى ذلك ظاهرة صحية لأنّ "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن الواجب بيان الحق والوقوف مع الرأي السليم".

وفي حديث للجزيرة نت رأى النجار أن المسجد بات معنياً أكثر بالسياسة بعد اصطفاف الإعلام إلى ما سماه معاداة الشرعية والوقوف بجانب الظلم، في إشارة إلى تأييد الإعلام المصري لخارطة المستقبل التي رسمها الجيش وقضت بالإطاحة بالرئيس المنتخب وحل مجلس الشورى وتعطيل الدستور.

ووفق زغلول فإنه يجب على كل علماء المسلمين استنكار ما سماه انقلاب الجيش المصري على الشرعية ومصادرة خيار الأغلبية، وإلغاء المكاسب التي ناضل المصريون من أجلها طيلة عشرات العقود.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دعت أحزاب وقوى سياسية بمصر إلى التظاهر اليوم الجمعة تأييدا للرئيس د.محمد مرسي، ومطالبة بمزيد من الإجراءات الحاسمة. وبينما رفضت جبهة الإنقاذ المعارضة دعوة الرئيس للحوار ودعت أنصارها للاحتشاد الأحد، رحب الأزهر الشريف بالدعوة واعتبرها فرصة جديدة يجب اغتنامها لصالح الوطن.

أعلن شيخ الأزهر أحمد الطيب وبابا الأقباط تواضروس الثاني تأييدهما لخارطة المستقبل التي أعلنها الجيش، ووصفها رئيس حزب الدستور محمد البرادعي بأنها تصحيح لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، بينما وصفها حزب الحرية والعدالة بأنها انقلاب على الشرعية.

أعلن شيخ الأزهر أحمد الطيب اعتكافه في بيته حتى انتهاء أعمال العنف بمصر. وبينما قرر الرئيس المؤقت عدلي منصور تشكيل لجنة تحقيق في حادث مقتل 51 شخصا أمام الحرس الجمهوري، أعلن حزبا النور ومصر القوية تعليق مشاركتهما في مفاوضات خارطة الطريق.

دعا الشيخ حسن الشافعي مستشار شيخ الأزهر إلى الإفراج عن الرئيس المصري المعزل محمد مرسي وكافة المعتقلين السياسيين، قبل البدء في أي جهود للمصالحة الوطنية. وحذر من سقوط الجيش في ما سماه مستنقع السياسة والحكم, مطالبا باختصار المدة الانتقالية.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة