تحذيرات من حرب طائفية تنطلق من ديالى

علاء يوسف-بغداد

تشهد محافظة ديالى شمال شرق بغداد صراعا ذا صبغة طائفية منذ أيام عدة، أسفر عن تهجير مئات العائلات في القرى المختلطة وخصوصاً في قضاء المقدادية. وتهدد هذه الأزمة الجديدة بعودة أجواء حرب عام ٢٠٠٦ الطائفية إلى أنحاء العراق الأخرى، لاسيما العاصمة بغداد.

وكان رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي قد دعا إلى عقد جلسة طارئة الخميس لمناقشة تداعيات هذه الأزمة ومحاولة إيجاد حلول تطفئ شرارة الحرب الطائفية، وتم خلال الجلسة تشكيل لجنة برلمانية لمتابعة الموضوع.

وانسحبت النائبة عن محافظة ديالى ناهدة الدايني من جلسة مجلس النواب احتجاجا على رفض هيئة الرئاسة مناقشة الأوضاع التي تمر بها المحافظة، وقالت في حديثها للجزيرة نت إن الوضع في ديالى يجب أن يحل بالسرعة الممكنة، وإلا ستكون هناك أحداث لا تحمد عقباها.

وبينت الدايني أنها انسحبت من الجلسة البرلمانية احتجاجا على رفض هيئة الرئاسة مناقشة أوضاع ديالى التي تحتاج إلى وقفة جادة من قبل مجلس النواب، معتبرةً أن تشكيل لجنة يعتبر تسويفاً للقضية  وانتقدت رئيس المجلس أسامة النجيفي لموقفه هذا.

وأعربت عن استيائها من موضوع تشكيل اللجان التي لا فائدة من وجودها، كما حدث مع لجان التحقيق في جريمة الحويجة ونينوى والفلوجة عندما تم قتل المعتصمين من قبل القوات الحكومية حسب قولها.

وكشفت الدايني أن ديالى شهدت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين استهدافا للجوامع، وقتلا للمهجرين العائدين إلى منازلهم.

الحميري طالب بإجراء تغييرات جوهريةفي بعض القيادات الأمنية (الجزيرة نت)

السلم الأهلي
من جهته حذر محافظ ديالى عمر الحميري من انهيار حقيقي للسلم الأهلي داخل قضاء المقدادية (40 كلم شمال شرق بعقوبة مركز المحافظة) بسبب الخروقات الأمنية التي خلقت حالات تشنج حادة بدأت تأخذ إطاراً سلبياً.

وقال الحميري للجزيرة نت إن الخروقات الأمنية التي ضربت بشكل متكرر مناطق عدة من القضاء خلال الأسابيع القليلة الماضية، خلقت ثورات غضب ظهرت لها تداعيات في مجرى الأحداث الأمنية، وأصبحت لها دلالة واضحة في خلق قلق شعبي متنام أدى إلى نزوح لعدد كبير من العوائل.

واتهم المحافظ التنظيمات المسلحة وبعض الأصوات "المتطرفة" من الساسة المحليين بمحاولة إشعال حريق الطائفية الكبيرة عبر بوابة المقدادية، وطالب جميع القوى السياسية والاجتماعية بالتزام الحكمة والحوار لحل المشاكل.

وطالب الحميري بضرورة إجراء تغييرات جوهرية في بعض القيادات الأمنية من أجل تجاوز الخطط التقليدية لضبط الأمن، وتشكيل خلية أزمة من كافة الأطراف لمنع تفاقم الأحداث.

الجبوري: أعمال العنف هدفها خلط الأوراق وإشعال الفتنة الطائفية (الجزيرة نت)

خلط الأوراق
من جانبه دعا رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية النائب سليم الجبوري القوات الأمنية إلى تكثيف وجودها في المناطق التي تحدث فيها خروقات أمنية بمحافظة ديالى.

وقال الجبوري للجزيرة نت إن الأزمة في المحافظة تحل عبر وضع إستراتيجي يتعلق بالوفاق الاجتماعي والمصالحة التي تحتاج إلى فترة من الزمن وتساهم فيها جميع الأطراف السياسية والأمنية والقوى العشائرية، فضلاً عن مساهمة الأجهزة الأمنية في احتواء الأزمة لإعطاء الثقة والاطمئنان لسكان تلك المناطق.

وأوضح أن "الإرهابيين" الذين يقتلون في ديالى يختارون يوما لقتل السُّنة وفي اليوم الآخر يقتلون الشيعة، مما جعل المحافظة أشبه بساحة للنزاع المجتمعي وهي ليست حقيقية، متهماً "المجاميع الإرهابية" والمليشيات التي تحمل السلاح خارج إطار الدولة بارتكاب هذه الأعمال من أجل خلط الأوراق وإشعال الفتنة الطائفية.

وشهدت عدة مناطق في محافظة ديالى -وأبرزها قضاء المقدادية- خلال الأيام الماضية أعمال عنف طائفية أدت إلى نزوح عشرات العوائل هربا من عمليات القتل على الهوية.

 يذكر أن ديالى ثاني أكبر محافظة عراقية مختلطة طائفيا وعرقيا ودينيا وعشائريا بعد كركوك، لكنها تتميز عنها بقربها من العاصمة بغداد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دعا رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي إلى عقد جلسة علنية اليوم لمناقشة مسألة التهجير الطائفي بمحافظة ديالي، في وقت لقي سبعة أشخاص بمدينة الموصل شمال البلاد مصرعهم أمس ضمن أعمال العنف التي زادت وتيرتها بالعراق بالفترة الأخيرة.

حذر مسؤول ملف حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة بالعراق فرانسيسكو موتا من حرب أهلية دامية، معتبرا أن أزمة سوريا وعوامل إقليمية أخرى تلقي بظلال قاتمة على التطورات العراقية. وقد قتل خمسة من عناصر الشرطة الخميس في هجوم على مركزها بالرمادي.

تستمر عناصر من الصحوات الجديدة في العراق التي يتزعمها وسام الحردان في التوافد إلى ساحة اعتصام الأنبار، معلنة "تبرؤها" من الصحوات وعودتها إلى ساحة الاعتصام من جديد، بينما يؤكد الحردان أن الأمر محض افتراء.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة