"غوري" السنغالية شاهد على العبودية

منظر علوي من الجزيرة العبيد بالسنغال
undefined
سيدي ولد عبد المالك-داكار

 تحتفظ جزيرة "غوري" السنغالية بشواهد حية تحكي قصصا مريرة عن حقبة مؤلمة عاشتها أفريقيا في الماضي، وتعتبر الجزيرة تاريخيا أحد أهم المراكز الرئيسية بالقارة، لبيع وترحيل العبيد إلى أوروبا والولايات المتحدة إبان انتعاش تجارة الرقيق.

وتبعد الجزيرة التي صنفتها اليونسكو سنة 1979 ضمن قائمة التراث الإنساني، مسافة  3.5 كلم عن شواطئ العاصمة داكار، ويطغى الطابع الأفريقي التقليدي على مظاهر الحياة، فأسواق الجزيرة تكتظ بمنتوجات ذات بصمة أفريقية كالملابس واللوحات الفنية، إضافة إلى وجود مبان استعمارية ما زالت تحتفظ بشكلها القديم.

مسجد الجزيرة الوحيد أقدم مساجد البلاد بُنِي سنة 1890 وقامت قطر بترميمه (الجزيرة)مسجد الجزيرة الوحيد أقدم مساجد البلاد بُنِي سنة 1890 وقامت قطر بترميمه (الجزيرة)

معالم
ويعتبر متحف "دار العبيد" أبرز المعالم التاريخية بالجزيرة، حيث كانت الدار آخر محطات احتجاز العبيد من الجنسين ومن مختلف الأعمار قبل ترحيلهم إلى القارتين الأميركيتين عبر الباب الخلفي للدار الذي يطلق عليه "باب اللا عودة".

وتنقسم الدار إلى عدة عنابر موزعة بين النساء والرجال والأطفال، ومع أن مساحة العنبر الواحد لا تتجاوز 6.76 أمتار مربعة، إلا أن نزلاءه كانوا  يتراوحون بين 15 وعشرين شخصا.

وتوجد في الجزيرة أيضا معالم تاريخية أخرى، إذ يوجد أحد أقدم مساجد البلاد، بُنِي سنة 1890 وامتنعت اليونسكو عن بناء منارة له بحجة الحفاظ على المعالم الأثرية.

وما زالت الجزيرة تحتضن مدرسة وليام بوني، التي أسست سنة 1903، وتعرف المدرسة على أنها المدرسة النظامية الفدرالية لأفريقيا الغربية الفرنسية، واشتهرت المدرسة بأنها أول مؤسسة تعليمية خرّجت مسؤولين ومعلمين وأطباء حملوا على أكتافهم عبء تأسيس معظم دول غرب أفريقيا.

وخرجت هذه المدرسة قرابة ألفي طالب، أبرزهم رئيس ساحل العاج الراحل فليكس هوفوت بوني، وأول رئيس لجمهورية مالي موديبو كيتا إضافة إلى الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد.

تشكل السياحة المصدر الاقتصادي الأول ببيع اللوحات الفنية والمنتجات التقليدية (الجزيرة)تشكل السياحة المصدر الاقتصادي الأول ببيع اللوحات الفنية والمنتجات التقليدية (الجزيرة)

تحديات
وعلى الرغم من أن الجزيرة التي يبلغ عرضها حوالي 300 متر، وطولها 900 متر تعد إحدى البلديات الأربع التي كانت قائمة في البلاد قبل استقلالها عن فرنسا سنة 1960 فإن سكانها لا يتجاوزون 1200 نسمة وفق إحصائيات 2000.

وتشكل مداخيل السياحة الرافد الاقتصادي الأول لسكان الجزيرة، وذلك من خلال ما يوفره هذا النشاط من حركة تجارية للوحات الفنية والمنتجات التقليدية التي ينتجها سكان الجزيرة، بالإضافة إلى عمل العشرات من شباب الجزيرة كمرشدين سياحيين.

وينظم بالجزيرة كل سنتين مهرجان ثقافي وفني يطلق عليه مهرجان التواصل مع "الشتات"، وتقوم فكرته على جعل الجزيرة فضاء للتلاقي الثقافي بين المقيمين بالأميركتين من أصول أفريقية وأفارقة القارة السمراء من أجل تقاسم التاريخ والتراث.

وتهدد الجزيرة مجموعة من التحديات البيئية والمناخية، أبرزها تآكل شواطئها بفعل زحف أمواج المحيط الأطلسي، ومخاطر التلوث البيئي، الأمر الذي جعل السنغاليون يتخوفون من أن تمحو مياه المحيط هذا المعلم التراثي، الذي يحتضن مخزونا تاريخيا وتراثيا كبيرا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

US President Barack Obama arrives by boat to tour Goree Island, including the House of Slaves, or Maison des Esclaves, off the coast of Dakar on June 27, 2013. Obama and his family toured the museum at the site where African slaves were held before going through the door and being shipped off the continent as slaves. AFP PHOTO / Saul LOEB

يرى العديد من السنغاليين أن أهم مكاسب زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للبلاد هو قيامه بزيارة جزيرة “غوري” برفقة أفراد أسرته وبعض مواطنيه من المجموعة الزنجية، إذ يأملون أن يساهم ذلك في لفت أنظار الأفارقة السود بأميركا إلى هذه الجزيرة.

Published On 12/7/2013
جزيرة غوري في السنغال.. طبيعة حالمة وتاريخ وحشي

تمتلك قارة أفريقيا مجموعة من الجزر الخلابة مثل جزيرة إيل دي غوري التي كانت رمزاً لتجارة الرقيق وشاهداً على التاريخ الاستعماري الوحشي للقارة السمراء. وتقع هذه الجزيرة على بُعد ثلاثة كيلومترات قبالة الساحل الغربي للسنغال، وتشهد إقبالاً كبيراً من السياح حالياً.

Published On 16/10/2012
سوق المعروضات - مهرجان غوري

تحتضن جزيرة غوري السنغالية الاحتفالات بالدورة الخامسة من مهرجان التواصل مع المغتربين، وذلك بمشاركة جزر الرأس الأخضر، وجزر المارتنيك، وموريتانيا، والبرازيل، وفنزويلا.

Published On 7/11/2010
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة