أبو إسلام.. من مقاعد الدراسة إلى الثورة

حسام حمدان-حلب

أبو إسلام نموذج الشباب السوري الذي لم يطق البقاء في مدارج كلية الهندسة بحلب عندما سمع نداء المظاهرات السلمية، خاصة أنه كانت تراوده فكرة الثورة على النظام بعدما انطلقت شرارة الربيع العربي في تونس.

وكثيرا ما نقل له والده أحداث حماة عام 1982 وما فعله النظام من استبداد وفساد وكبت للحريات.

ينحدر أبو إسلام من عائلة تركمانية لكنه غير متحيز إلى عرقيته، ولديه أصدقاء من كل الأعراق من الأكراد والدروز وغيرهم، وسبب ذلك كما يقول أبو إسلام أنه "شخص منفتح على الآخر، وحتى أعرف عاداتهم وتفكيرهم ونظرتهم للآخر المختلف معهم في الدين أو العرق".

المشاركة سلميا
ومع أول مظاهرة انطلقت في حلب يوم 2 أبريل/نيسان 2011 خرج الطالب أبو إسلام مشاركا فيها، وكانت فرصة خلقت لديه مناعة من الخوف من النظام وما يقوم به من أعمال وحشية.

يقول "كانت مهمتي مع عدد من زملائي -ومن بينهم ابن عمي الذي استشهد- هي الكتابة ليلا على جدران المدارس والأماكن العامة والأسوار عبارات ضد النظام من قبيل :ارحل يا عميل إيران" و"الشعب يريد إسقاط النظام" و"بدنا حرية".

ويضيف أبو إسلام "إلى جانب المشاركة في المظاهرات كنت أقوم -بحكم معرفتي ببعض الأصدقاء الأغنياء- بجمع الأموال وتقديمها للأسر الفقيرة والمحتاجين والأسر التي بدأت تفقد عائلتها".

قرار التوقف
مع تحرير منطقة منبج ودخول الجيش الحر بعدها إلى حلب، يقول أبو إسلام إنه اتخذ قرار الالتحاق بالجيش الحر بعد أداء الامتحانات النهائية، ولكن الجامعة اتخذت قرارا بوقف الدراسة وإلغاء الامتحانات وهوما دفعني إلى اتخاذ قرار التوقف عن الدراسة.

ويضيف أبو إسلام "نزلت إلى حلب وتعرفت على الشباب المنضم إلى الكتائب المسلحة، وكنا نقوم بعمليات عسكرية ضد الشبيحة وقوات الأمن التي كانت تحاول اقتحام مناطق تواجد الجيش الحر".

لكن استشهاد اثنين من أبناء عمه أثر كثيرا في نفس والد أبو إسلام وعائلته فضغطوا عليه لكي يسافر معهم إلى تركيا فرارا بأنفسهم, ولكن أبو إسلام يقول "سافرت معهم لمدة أسبوع فقط ثم تظاهرت بأن الجامعة ستستأنف الدراسة وأنه لابد أن أنزل إلى سوريا لكي ألتحق بالدراسة، ولكني حتى الآن لم أعد إليها".

الثورة المسلحة
انغمس أبو إسلام في الثورة المسلحة بانضمامه إلى لواء التوحيد حيث كان يقوم بتأمين الذخيرة والسلاح وكافة أنواع الدعم اللوجستي، وكانت المخاطرة كبيرة في ذلك الوقت نظرا لتفوق الجيش النظامي.

ويقول "لست نادما على قرار وقف الدراسة والالتحاق بالثورة المسلحة, فالوطن أغلى من الدراسة, وإذا كان البعض ضحى بتجارته أو وظيفته فلماذا لا أضحي بدراستي".

ويضيف أنه يقوم حاليا بتوفير الخدمات الإعلامية للوفود ووسائل الإعلام التي تزور المناطق المحررة، وإذا ما طلب منه أن يعود لحمل السلاح والعودة إلى الجيش فلن يتردد لحظة واحدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عندما قال مجلس الإفتاء الأعلى بسوريا إن الانضمام إلى الجيش ومحاربة الثوار "مسؤولية إيمانية ووطنية"، سرت شائعات بشأن تجنيد جماعي في أرجاء العاصمة دمشق. وتملك الذعر الشباب في سن التجنيد خشية إلزامهم بخوض معارك ضد الثوار، قبل أن يعادوا إلى أهلهم قتلى.

في مدينة حلب يعيش الناس في ظروف يفرضها الأمر الواقع في القتال الدائر، ومثال ذلك ما يطلق عليه هنا طريق الموت الذي يربط بين منطقة تسيطر عليها قوات النظام وأخرى يسيطر عليها الجيش الحر، وهو طريق محفوف بالمخاطر ولكن لا سبيل لتفاديه.

من يزر حلب يتوجب عليه أن يتعرف أنماط حياتها الجديدة، ومن بين ذلك، كيفية تجنب رصاص القنص، والعودة من رحلة المشاوير اليومية إلى البيت بسلام.

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 32 شخصا اليوم الأحد في سوريا معظمهم في دمشق وريفها وحلب، وأكد مراسل الجزيرة أن الجيش السوري الحر يواصل حصاره لمواقع عسكرية بحلب بالتزامن مع رد قوات النظام بالقصف الجوي والمدفعي.

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة