واصل الإعلامي المصري الساخر باسم يوسف أمس الجمعة انتقاداته لسياسات الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، بعد أيام على خضوعه للتحقيق أمام النيابة العامة بتهم تتعلق بإهانة الرئيس وازدراء الدين الإسلامي.

لم يكن الإعلام المصري بجميع وسائله المسموعة والمقروءة والمرئية بمعزل عن حالة الاستقطاب الحاد التي يشهدها المجتمع المصري حاليا، ومنذ تولي الرئيس محمد مرسي منصب الرئاسة في مصر وكل فريق يستخدم الإعلام لتوجيه اتهامات وانتقادات للطرف الآخر والتي تتراوح بين الفساد وتشويه النظام وأخونة الدولة وغيرها.
وتأتي هذه الصورة فيما يعيش الإعلام أزمة كبيرة في الالتزام بمبادئ المهنية في تغطية الأحداث السياسية الجارية وسط حالة من الانقسام الحاد في الشارع المصري بين تأييد النظام الحاكم المنتخب قبل عام واحد، والدعوة إلى إسقاطه.
وفي الوقت الذي تتهم فيه القنوات التابعة للتيار الإسلامي المعروفة مجازا بالقنوات "الدينية" بالانحياز للسلطة الحاكمة وتبرير أفعالها سلبا وإيجابا، فإن القنوات الخاصة أيضا متهمة بالانحياز لمعارضي مرسي والعمل على تشويه الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين بشتى الطرق، خاصة وأن غالبية هذه القنوات مملوكة لرجال أعمال كبار معظمهم وقفوا ضد الثورة على الرئيس المخلوع حسني مبارك أو متهمين بالفساد في عهده.
أما الإعلام الرسمي المملوك للدولة والذي يشار إليه في مصر باسم "ماسبيرو" فيبقى قابعا على صفيح ساخن بين تيار يدعم النظام الحاكم وآخر يعارضه لتظهر على شاشات التلفزيون الرسمي وعبر أثير الإذاعة المصرية حالة من الارتباك المتواصل.
مظاهرة سابقة لصحفيين للتنديد بما اعتبروه تنكيلا بالإعلام (الأوروبية-أرشيف)هجوم مبكر
بدأ الإعلام هجومه على مرسي مبكرا، وبدأت بعض القنوات الفضائية والصحف المعروفة بعدائها لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي في ترويج أنباء عن الرئيس الجديد وأسرته اتضح فيما بعد أنها غير صحيحة، وأبدى بعض الكتاب المحايدين تعجبهم من عدم اعتراف الإعلام الرسمي والخاص بمرسي رئيسا بعد مرور أسابيع من فوزه بالانتخابات.
المعارضة ووسائل الإعلام المحسوبة عليها وجهت اتهامات لمرسي بمحاولة أخونة الإعلام مستندة في ذلك إلى معطيات أبرزها تعيينات مجلس الشورى ذي الأغلبية الإخوانية والسلفية لرؤساء تحرير الصحف والمجلات القومية، إضافة إلى تكليف النقابي الإخواني المعروف صلاح عبد المقصود بمنصب وزير الإعلام.
وبنت المعارضة ما قالت إنه مخاوف على حرية الإعلام على بعض الدعاوى القضائية التي قدمت ضد صحفيين بتهم تتعلق بإهانة الرئيس والتحريض على قلب النظام، فضلا عن مصادرة صحيفة الدستور وإغلاق قناة الفراعين بقرارات إدارية دون العودة إلى القضاء.
وفي المقابل، يقول قياديون بجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة إن الحرية التي شهدها الإعلام خلال حكم مرسي غير مسبوقة، خاصة مع الانتقادات التي توجه للرئيس والتي تصل في الكثير من الأحيان إلى حد التطاول وتخصيص برامج كاملة للسخرية والتهكم على الرئيس، كما يتهم هؤلاء الإعلام بشن حرب ضد الإخوان والتيار الإسلامي وتصوريهم وكأنهم شياطين.
ويقول آخرون إن هناك مؤامرة كبرى تحاك ضد الرئيس مرسي وجماعة الإخوان تقودها جبهة الإنقاذ المعارضة بالتعاون مع فلول النظام السابق مستخدمة وسائل الإعلام لتهييج الرأي العام ضد الرئيس وتشويه صورة الإخوان.
حرية الإعلام
في تقرير لها عن حرية الإعلام في مصر أعربت منظمة مراسلون بلا حدود عن قلقها إزاء أوضاع حرية المعلومات في مصر بعد عام من حكم الرئيس محمد مرسي، ووصفت التغييرات التي شهدتها مصر منذ يونيو/حزيران 2012 بأنها "مزعجة للغاية".
وقالت المنظمة المعنية بأوضاع الصحفيين حول العالم إنّ الدستور الجديد المصادَق عليه أواخر 2012 لا يوفِّر الضمانات الأساسية الكافية لحرية واستقلال الإعلام، مشيرة إلى أنه خلال العام الأول من الرئاسة صار الإعلاميون تحت طائلة الملاحقات القضائية.
وأمس السبت أصدر عدد من القنوات الفضائية المصرية الخاصة بيانًا ترفض فيه خطابات التهديد التي وردت إليها من الهيئة العامة للاستثمار والمنطقة الإعلامية الحرة.
وقال البيان "نرفض خطابات التهديد التي وردت من هيئة الاستثمار والمنطقة الإعلامية الحرة، وهو ما تعتبره القنوات الخاصة انتكاسة للحريات التي نالها الشعب بفضل دماء وتضحيات شباب مصر خلال ثورة يناير المجيدة، التي أسقطت نظاما اعتاد حصار الحريات والتضييق عليها بمثل تلك الإنذارات".
نقابة الصحفيين أعلنت رفض الإعلان الدستوري والدستور الجديد (رويترز-أرشيف)الصحافة