خبراء ينادون بوقف تجنيد الأطفال بالسودان

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن محاربة ظاهرة تجنيد الأطفال واستخدامهم في الصراعات المسلحة قد دفعت بكثير من الجهات للتذكير بحقوق الطفل ووجوب مراعاتها. وقد طالب مهتمون وخبراء دوليون بوضع حد للظاهرة التي لا يزال الأطفال في كثير من ولايات السودان يدفعون ثمنها أضعافا مضاعفة.

ودعوا في ندوة حول آثار الثقافات المحلية على حماية الأطفال -تجنيد الأطفال نموذجا- نظمها المجلس القومي للطفولة بالتعاون مع منظمة اليونيسيف وإدارة الحريات العامة وحقوق الإنسان بقناة الجزيرة كل الأطراف المتصارعة في البلاد إلي إيجاد طرق لمنع تجنيد الأطفال وإعادة من جندوا إلى ذويهم.

وقد أشارت الأمينة العامة لمجلس رعاية الطفولة السوداني آمال محمود إلى وجود ما لا يقل عن 2000 طفل مجند مسجلين "تم إدماجهم في المجتمع" وفق اتفاقية السلام الشامل بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان.

‪آمال محمود: العدد الكلي للأطفال المجندين لا يزال غير معروف حتى الآن‬ (الجزيرة)

لكنها قالت إن العدد الكلي للأطفال المجندين لا يزال غير معروف حتى الآن "خاصة بعد الأحداث الأخيرة في جبال النوبة والنيل الأزرق".

وأقرت في حديث للجزيرة نت بعدم وجود دراسة حقيقية تحدد عدد الأطفال المجندين أو المتأثرين بالنزاعات في السودان "لا في دارفور ولا في الولايات الأخرى المتأثرة".

وأعلنت عزم بلادها على بداية مشروع إحصائي للأطفال المتأثرين بالنزاعات في السودان، مؤكدة أن الأطفال "هم الفئة الأكثر تضررا من الحرب الدائرة في عدد من ولايات السودان المختلفة".

من أجل مستقبل مشرق
وقالت إن الأطفال يمثلون نحو 48.4% من إجمالي عدد السكان "مما يفرض على الحكومة السودانية عملا جادا في المرحلة المقبلة لحفظ مستقبل مشرق لهم"، مؤكدة التزام السودان بكل ما صادق عليه من تشريعات إقليمية ودولية لحماية الأطفال.

وتقول منظمات إن أطفال بعض ولايات السودان ظلوا يعانون فقدان الأمن والحياة والطمأنينة والسكينة، معتبرة أن آلافا منهم أصبحوا مفصولين عن أسرهم أو مشردين بسبب الحروب.

أما ممثل منظمة حماية الطفل السويدية الطيب عمر فأشار إلى مفاهيم المجتمع حول عسكرة الأطفال، منبها لتذوق كثير من الأطفال لطعم السلاح والعمليات العسكرية.

‪هيام عمر طالبت المجتمع المحلي والدولي بإيجاد حلول جذرية لإيقاف تجنيد الأطفال واستخدامهم في الحروب‬ (الجزيرة)

وقال إن حمل السلاح خلف طموحات وتحديات لكثير من الأطفال، "مما يستوجب إلقاء الضوء على المشكلة وأبعادها وإيجاد حلول لها في القريب العاجل".

وأكد للجزيرة نت أن عدم وجود برامج حقيقية للسلام أو المؤاخاة الوطنية أو برامج لكسب العيش والرعاية الحقيقية سيفتح الباب لمزيد من العنف والمشكلات المتكررة.

من جهتها قالت ممثلة منظمة تنمية الأطفال اليافعين بالسودان هيام عمر إن الإدماج الأول كان أن نحو 110 أطفال بينهم 40 طفلة أدمجوا مع بداية تنفيذ اتفاقية السلام الشامل بجانب إدماج نحو 95 طفلا شاركوا في هجوم حركة العدل والمساواة على مدينة أم درمان عام 2008.

وأكدت في حديث للجزيرة نت تلقي المنظمة بلاغا عن 1500 طفل تم تسلم 212 منهم حتى الآن، وأدمج غالبهم بولايتي جنوب وغرب دارفور.

ونبهت إلى انتهاء نحو ألف طفل من مراحل إدماجهم في كل من ولايتي الخرطوم والقضارف بنهاية العام 2009، مطالبة المجتمع المحلي والدولي بإيجاد حلول جذرية لإيقاف تجنيد الأطفال واستخدامهم في الحروب المنتشرة في بعض الولايات السودانية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في وقت احتفل فيه أطفال سودانيون في العاصمة الخرطوم باليوم العالمي للسلام، لم يجد آخرون مثلهم غير التسول طريقا للعيش وهي حالة تكشف أن البلاد بحاجة إلى كثير من المقومات الضرورية لوقف مسببات ما يعانون.

عادت ظاهرة تجنيد الأطفال تطل برأسها بالسودان من جديد بعد التبليغ عن حالات مماثلة بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، ويلقي ذلك بالكثير من التساؤلات -بنظر مهتمين- عن مدى قدرة القوانين المحلية والدولية على كبح الظاهرة ومنع استمرارها.

حذر أطباء يعملون مع النازحين في جبال النوبة من الصراع بالسودان ومما قد يفضي إلى تفشي الأوبئة والأمراض، ووجهوا انتقادات لمنظمات الإغاثة الأممية بأنها لم تقم بما يكفي لإيصال الأمصال والإمدادات الطبية للأطفال الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.

في وقت تتجه فيه الأنظار إلي العاصمة القطرية الدوحة انتظارا لما سيسفر عنه مؤتمر مانحي دارفور غدا الأحد، نبهت منظمة دولية إلي ما يعانيه أطفال الإقليم من سوء في التغذية وبعد عن التعليم بكافة أشكاله.

المزيد من أسرة
الأكثر قراءة