أطراف صناعية لجرحى سوريا المحظوظين

جرحى الحرب الذين فقدوا أطرافهم ويحتاجون لأطراف صناعية تعوضهم جزئيا
undefined
ناريمان عثمان- الأردن
 
لن ينسى عزيز ويلات الحرب التي بترت ساقيه في سوريا. سيتم هذا الشاب عامه التاسع عشر قريبا، وكل ما يشغله في هذا الوقت خلال وجوده بالمستشفى هو تماثله للشفاء وتوقف ألمه اليومي مع تغيير الضمادات.
 
عزيز كان يقاتل مع الثوار. انفجر به لغم أرضي قبل خمسين يوما في خان الشيح، وعندما استيقظ وجد ساقه اليمنى مبتورة، في حين تعرضت اليسرى لكسر وجروح شديدة.
 
يقول: شعرت منذ اللحظة الأولى بأن ساقي اليمنى بترت ولم يبق منها سوى شيء ضئيل معلق بجسدي. بدأت أنزف بشدة. كنا في منطقة نائية ولا تصلها أية سيارات.

رحلة عذاب
استغرقت رحلة وصول عزيز إلى مستشفى في عمّان عشرين يوما، تنقّل خلالها بين عدة مستشفيات ميدانية، وتعرض أحدها للقصف خلال وجوده.

ويستطرد "مرت ثلاثة أيام متواصلة دون أن تتغير الضمادات، وعندما وصلت نقطة طبية قرب الحدود الأردنية كانت ساقيّ قد تعفنتا وتوغلت الالتهابات فيهما لدرجة أن ديدانا بيضاء بدأت تخرج منهما".

الإصابات التي تهمل من الناحية الطبية بسبب نقص الإمكانيات أو الخبرة الطبية أيضا تنتهي إلى انتانات شديدة ثم البتر غالبا

الطبيب أحمد يرجح بأن الشظايا التي تعرض لها عزيز كانت سامة، لكنهم لا يستطيعون تحديد نوع المادة المجرثمة التي ما تزال تسبب للشاب أعراضا جانبية.

أبدى عزيز تقبلا لوضعه الجديد، وقال "كنت أريد أن أستشهد. من يريد الموت لن يعنيه أن يفقد أطرافه".

الدكتور أحمد حريش يقول إن الشاب يظهر بمعنويات جيدة ويمني نفسه باعتقاده أن طرفيه المبتورين قد "سبقاه إلى الجنة" ويعقب "ربما يريد أن يظهر متمالكا نفسه أمامنا، وربما يشعر بشيء مختلف في أعماقه".

أطراف صناعية
ويجب أن ينتظر عزيز بضعة شهور حتى تشفى جروحه تماما، قبل أن يصبح جاهزا لتركيب أطراف صناعية.

الأطباء بالمركز السوري الموحد بعمان يقولون إن هذا الوضع ينطبق على كثير من الشباب السوريين وحتى الأطفال من ضحايا الحرب.

استطاع المركز تركيب أطراف صناعية لـ76 حالة منذ عام تقريبا، وهناك 17 مريضا مسجلا في قوائم الانتظار، لكن هذا الرقم أقل بكثير من الجرحى الذين يحتاجون أطرافا صناعية .

وأشار الدكتور حريش إلى أن ثمن هذه الأطراف مكلف وخاصة الأنواع الجيدة، إذ تساعد هذه الأطراف الجرحى على الحركة لكن حتما ليس بوظيفة كاملة مثل الطرف الطبيعي. وتابع: الأطراف الصناعية ذات النوعية الجيدة غالية الثمن، فنلجأ في حالات كثيرة لتركيب أطراف أرخص دون ركبة متحركة.

‪معالجة الجرحى تجري في ظروف صعبة‬ (الجزيرة نت-أرشيف)‪معالجة الجرحى تجري في ظروف صعبة‬ (الجزيرة نت-أرشيف)

تحديات الداخل
وصلنا المركز السوري الموحد بأحد المستشفيات الميدانية التي يدعمها في داريا، وتحدث الدكتور حسام أخصائي الجراحة العظمية -عبر سكايب- عن واقع عمليات بتر الأطراف وتركيب أخرى صناعية بمدينته التي تشهد قتالا عنيفا منذ شهور.

وقال حسام "معظم عمليات البتر تنجم عن إصابات أولية بسبب القذائف مخلفة تهتكا واسعا في العضلات والعظام والجلد. هنا نضطر للبتر، وفي حالات أخرى تكون الإصابة في الأوعية الدموية، وإذا لم يتم إيقاف النزف خلال مدة وجيزة تقدر بساعات تنتهي بالبتر.

وأضاف أن الإصابات التي تهمل من الناحية الطبية بسبب نقص الإمكانيات أو الخبرة الطبية أيضا تنتهي إلى "انتانات" شديدة ثم البتر غالبا.

وقال أخصائي الجراحة العظمية إن من التحديات الصعبة إدخال الأطراف الصناعية إلى المدينة المحاصرة، وتوفير أطباء أوعية دموية بالمستشفيات الميدانية، حيث ظروف الحرب تضطره -وهو طبيب عظمية- لأن يقوم بهذه المهمة.

هذا وتقدر الهيئة الطبية التابعة للائتلاف الوطني السوري عدد الجرحى في سوريا بنصف مليون شخص، 15 ألفا منهم قضوا نحبهم لأنهم لم يتلقوا العلاج الطبي، و24 ألف جريح فقدوا أحد أطرافهم العلوية أو السفلية، ومعظم هؤلاء من الشباب والأطفال، وإذا حالفهم الحظ فسيحصل بعضهم على أطراف صناعية ليتابعوا معها بقية حياتهم. 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

An injured man is treated in Deraa April 8, 2011 in this still image taken from amateur video. A Syrian rights group says security forces killed at least 37 people during demonstrations across the country on Friday, including 30 in the southern city of Deraa, the centre of protests. Video taken April 8, 2011.

اللوحات الإعلانية في شوارع دمشق تقول “سوريا بخير”، والناس يتمنون أن تكون كذلك، لكنهم يعرفون جيدا أنها ليست بخير، فكيف تكون بخير وكل هؤلاء القتلى والجرحى يسقطون وكأنهم حجارة شطرنج وليسوا بشرا من لحم ودم؟

Published On 17/8/2011
An image grab taken on May 23 from a video posted on YouTube on May 20, 2011 shows Syrian men carrying a wounded boy, who later died of his injuries, during an anti-regime protest in the central

الطب الذي يعتبر من أنبل المهن الإنسانية يُعد الآن من أخطر المهن في سوريا، ويروي طبيب للجزيرة نت كيف أنه اعتقل على أحد الحواجز العسكرية بمجرد أنه كان يحمل معه حقيبته الطبية العادية، عندما اتهمه الأمن بأنه ينوي إقامة مستشفى ميداني.

Published On 29/11/2011
epa03426915 Medics carry a Syrian child who was injured in government shelling on rebels’ controlled areas of Aleppo, Syria, 09 October 2012. Media reports on 08 October state that rebels captured two checkpoints from government forces in the province of Aleppo. Taking control of Aleppo itself, Syria's largest city and economic hub, would represent a major boost for the rebels. EPA/CARLOS PALMA

كزملائهم من الصحفيين السوريين، نال الصحفيون الأجانب حظهم من آلة البطش السورية، فقد سقط العشرات من رجال مهنة المتاعب خلال تغطيتهم للثورة السورية في محاولة من النظام لمنع العالم من اكتشاف حقيقة ما يجري وطمس جرائمه المرتكبة في حق الشعب السوري.

Published On 27/5/2013
Lebanese Red Cross volunteers use a stretcher to move a Syrian man, who was wounded in the nearby Syrian city of Qusayr, from an ambulance upon their arrival at an hospital on June 8, 2013 in the city of Shtora in the Lebanese Bekaa Valley as Red Cross launched an operation to evacuate wounded people from Syria. Qusayr fell on June 5, 2013 to regime control after a nearly three-week assault by troops and Hezbollah, in the clearest sign yet of the Lebanese Shiite group's commitment to the Assad regime. AFP PHOTO STR

أفادت مصادر طبية لمراسلة الجزيرة بلبنان بأن دفعة من 12 جريحا جديدا ممن أصيبوا بمعارك القصير وصلت إلى منطقة جرود عرسال الحدودية بانتظار أن يتسلمها الصليب الأحمر لنقلها لمستشفيات البقاع اللبناني. يأتي ذلك بعد نداء أممي لإغاثة اللاجئين والنازحين السوريين.

Published On 8/6/2013
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة