استبعاد قطع العلاقات نهائيا بين حماس وإيران

ضياء الكحلوت- غزة

استبعد محللون ومختصون وصول العلاقة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإيران إلى القطيعة التامة، رغم تأثر هذه العلاقة وتراجعها عقب التباين الواضح بين الجانبين حول الأزمة السورية وموقف حماس الرافض لتأييد النظام السوري.

وإلى وقت قريب كانت إيران الداعم المالي والعسكري الأبرز لحماس وحكومتها في قطاع غزة، لكن ذلك لم يدفع الحركة الإسلامية إلى الوقوف إلى جانب النظام السوري كما كانت تريد طهران، بينما انعكس هذا التباين على وقف أو انخفاض الدعم المقدم لحماس.

وتعيش الحكومة المقالة في القطاع وحركة حماس أزمة مالية منذ عدة أشهر نتيجة التباين مع إيران حول سوريا، لكنها تحاول جاهدة من خلال جولات خارجية لكبار قادتها تعويض هذا الدعم من حلفاء آخرين.

تراجع الدعم
وقال وكيل وزارة الخارجية في الحكومة المقالة غازي حمد إن العلاقة مع إيران تأثرت بسبب الموقف من الأزمة السورية، مشيراً إلى أن الدعم المالي المقدم لحماس من إيران تأثر كذلك دون الإفصاح عن حجم هذا التأثير.

وأشار حمد في لقاء نظمه المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية أمس إلى أن حماس كان لها دعم سياسي ومالي من إيران لكنه تراجع نتيجة موقفها من الثورة السورية، وتأييدها لحق الشعب السوري في الحرية.

‪أبو عامر وصف العلاقة بين حماس وإيران بالفاترة والمجمدة‬ أبو عامر وصف العلاقة بين حماس وإيران بالفاترة والمجمدة (الجزيرة)

وشدد على أن حماس لا تبنى سياساتها الخارجية على المصالح بل إنها محكومة بالقيم، مشيراً إلى أن حماس ترفض أن يملي عليها أحد مواقف سياسية ولا تقبل المال السياسي المشروط بمواقف خاصة.

من ناحيته قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة د. عدنان أبو عامر إن حماس تدير علاقاتها الخارجية بدقة وحذر في ضوء معرفة أنه ليس لديها خيارات واسعة لبناء علاقات وتحالفات جديدة.

فتور وجمود
وأشار أبو عامر في حديث للجزيرة نت إلى أن حماس ستبقي قدميها في تحالفها الجديد مع مصر وتركيا وقطر، لكنها لن تقطع العلاقة مع إيران كلياً، مستبعداً حصول قطع كامل للعلاقات معها وإن قرأ ما يجري حالياً على أنه فتور وجمود.

وأوضح مؤلف كتاب النفوذ الإيراني في غزة أن إيران كذلك ليست معنية في هذه المرحلة بقطع تحالفاتها وخيوطها مع القضية الفلسطينية ولا تزال ترى حماس في مقدمة هذه القضية رغم عدم رضاها الواضح عن موقف الحركة من الثورة في سوريا.

وذكر أبو عامر أن خيارات حماس الإقليمية ليست واسعة جداً لقطع العلاقة نهائياً مع طهران، مشيراً إلى أن التحالف بين الطرفين أمد حماس بدعم مالي وعسكري قل نظيره، معتقداً أن الحركة لم تعوض حتى الآن الدعم المالي المقطوع من إيران.

وخلص للقول بأن حماس وإيران تحاولان الآن إدارة الفتور والجمود في العلاقة للخروج بأقل الخسائر، ويأملان بأن يتم تجاوزها، مؤكداً أن ما كان لحماس كحكومة أن تصمد خلال السنوات الماضية دون الدعم المالي الإيراني.

‪المدهون: حماس وإيران حريصتان على إبقاء العلاقة‬ المدهون: حماس وإيران حريصتان على إبقاء العلاقة (الجزيرة)

بالحد الأدنى
أما مدير مركز أبحاث المستقبل إبراهيم المدهون فقال إن حماس تحاول جاهدة أن تبقى علاقتها مع إيران وأن الأخيرة كذلك حريصة على عدم قطع العلاقة نهائياً مع حماس، لكنه توقع استمرار الفتور في العلاقة.

وأشار المدهون في حديث للجزيرة نت إلى أن تعقيدات الأزمة السورية والموقف المبدئي من حماس بتأييدها الثورة سيبقي العلاقة مجمدة دون أي حراك إيجابي، معتقداً أن هناك حرصا من الطرفين لكي تبقى خطوط رجعة في حال انتهت الأزمة السورية بأي نتيجة.

لكنه استبعد أن تعود العلاقة لسابق عهدها مع إيران قبل موقف حماس الذي وصفه بالمتوازن من الأزمة السورية، فقد كانت العلاقة أقرب للحلف الواحد أما الآن وإن عادت فستعود كعلاقات جيدة في أحسن أحوالها.

وذكر الباحث الفلسطيني أن حركة حماس تأثرت فعلياً بتوتر العلاقة مع إيران وخصوصاً في الجانبين المالي والعسكري وأن هذا التأثر سيبقى طالما بقيت الأزمة الحالية، مشيراً إلى أن حماس تتلقى الآن دعما سياسياً مهماً هي بحاجة إليه من تركيا وقطر وبعض دول الربيع العربي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة الأحد اعتذار رئيسها إسماعيل هنية عن المشاركة في قمة دول عدم الانحياز في طهران، وبررت مصادر في حماس الاعتذار بالحرص على توحيد الصف الفلسطيني وتباين الرأي إزاء الأزمة السورية، في حين أنكرت إيران توجيه الدعوة لهنية.

قالت صحيفة واشنطن بوست إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي عانت لفترة من استبعاد الحكومات العربية الديكتاتورية لها، وجدت الآن مجموعة من الدول العربية الصديقة التي تتمتع بنفوذ واسع الأمر الذي عزز موقفها في مواجهة ثاني هجوم إسرائيلي كبير خلال أربع سنوات.

كشف الصراع في غزة ظهور تغيرات في ديناميكيات المنطقة ربما تسفر عن إضعاف نفوذ طهران على منظمات المقاومة الفلسطينية، كما تعزز وضع مصر، بالإضافة إلى أن التغيرات في سوريا هي الأخرى ربما تضعف مكانة إيران أكثر في المنطقة.

تختزن الأزمة السورية المتصاعدة في طياتها ملفات شائكة وقضايا معقدة تتداخل تفاصيلها وتتشعب مساراتها لتنتج حالة غريبة تشترك فيها الأضداد والمتناقضات، وتبدو فيها لغة الحسم أكثر كلفة قياسا بما تحمله إمكانات التسوية وفرص الوفاق.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة