ست سنوات على نكبة مخيم البارد

جهاد أبو العيس-بيروت

لم تكن الذكرى الخامسة والسوين  النكبة لتمر بصورة طبيعية هذا العام على أهالي مخيم نهر البارد شمال لبنان، فنكبة عام 1948 اقترنت هذا العام بنكبة مخيمهم في ذكراها السادسة أيضا.

وما زال الأهالي ينظرون بأسى لما حل بهم جراء نزاع لم تكن لهم فيه ناقة ولا جمل، فعلى الرغم من مرور ست سنوات كاملة على اندلاع العمليات العسكرية بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الإسلام في المخيم، ما تزال معاناة السكان وكذا النازحين منه على حالها دون جديد.

وقد خلّفت العمليات -التي استمرت في المخيم (100 كلم شمال بيروت) مدة ثلاثة أشهر بدءا من مايو/ أيار 2007- وراءها دمارا كبيرا، لم تسعفه بعدُ وعود الإعمار "الكثيرة والبطيئة والمعقدة"، كما يصفها سكان المخيم المنكوب.

كما أن وعود الإعمار العديدة التي تتولاها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تأخرت بصورة باتت معها مطالب الأهالي "يائسة"، كما يقول كامل أسعد أحد سكان المخيم، الذي يضيف للجزيرة نت أنه وحتى اليوم ما تزال المعاناة كبيرة، وأكثر من 80% من أهالي المخيم الذين هُجروا ما يزالون خارجه بانتظار تنفيذ الوعود.

عزام قال إن ما تعرض له مخيم نهر البارد مؤامرة حقيقية (الجزيرة)

غش وتحايل
ويلقي أسعد بالمسؤولية على أونروا بدرجة رئيسية، ثم على المتعهدين الذين وصفهم بـ"حيتان متغولة لا تلتزم بشروط هندسية أو متابعة أو توجيهات، بل تقوم بالبناء وفقا لأقل الخسائر، وبغش وتحايل كبيرين".

ووصف أسعد للجزيرة نت كيف تفاجأ الأهالي بمواصفات البيوت التي جرى تسليمها، مشيرا إلى أنهم شعروا بـ"الصدمة" حيث أن البيوت صغيرة وتعاني من الرطوبة وتسرب مياه الأمطار، ووصف بعض البيوت المسلمة بأنها "أشبه بالمعتقلات، بل بالزرائب التي لا تصلح لعيش الإنسان".

وطالب المتحدث ذاته أيضا بـ"رفع الحالة العسكرية بشكل كامل عن المخيم، وتسهيل عملية دخول وخروج الأهالي، وكذا تسهيل الحركة التجارية التي تأثرت بصورة كبيرة جدا".

من جهته، بيّن مسؤول ملف اللاجئين في حركة حماس ياسر عزام أن ما حصل قبل ست سنوات في نهر البارد يُعد "نكبة بكل المقاييس"، قائلا إنها "مؤامرة حقيقية نُفذت على شعبنا ومخيمنا، أدت إلى تدمير المخيم بالكامل وتشريد أكثر من أربعين ألف لاجئ فلسطيني".

على الرغم من مرور ست سنوات كاملة على اندلاع العمليات العسكرية بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الإسلام في المخيم، ما تزال معاناة سكانه والنازحين منه على حالها.

مطالبة بالوفاء
ودعا عزام في تصريح للجزيرة نت وكالة أونروا للإيفاء بالتزاماتها تجاه أهالي المخيم ممن لا يزالوا ينتظرون استلام بيوتهم بعد مرور ست سنوات على تدميرها، حيث لم يعد من أهل المخيم أكثر من 20% حتى الآن، ولم يتم إعمار أكثر من نصف المخيم.

وقال إن حماس تحمل وكالة الغوث بشكل مباشر مسؤولية البطء في عملية الإعمار، والتأخر في تسليم البيوت لأهلها، مضيفا أنه "ليس من المبرر أن يبقى اللاجئ الفلسطيني يدفع ثمن تقصير بعض المنتفعين في هذه المؤسسة الدولية وإهمالهم وفسادهم".

وطالب عزام الوكالة بالتحقيق فيما أسماها "قضايا الفساد والهدر المالي المتعلقة بمشاريع الإعمار الخاصة بالمخيم ومحاسبة المتورطين، ممن أثروا على حساب معاناة الأهالي المنكوبين".

ودعا لبنان إلى توفير الأموال اللازمة لاستكمال إعمار الرزم الأربع المتبقية، وإلى تحمل المسؤولية أيضا تجاه أهالي المخيم الذين قال بأنهم استجابوا لنداء الحكومة وقتها بالخروج منه، مع وعد منها بالإعمار والعودة.

حنفي طالب أنروا والدولة اللبنانية بالجدية لإنهاء معاناة المخيم(الجزيرة)

وبدوره، طالب مدير مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان محمود حنفي الدول المانحة بالوفاء بتعهداتها التي قطعتها على نفسها في مؤتمر فيينا، لافتا إلى أن أونروا يجب أن تبحث بشكل جدي وفاعل عن مصادر تمويل أخرى، كي تتم عملية الإعمار بشكل نهائي.

قضية إنسانية
وقال حنفي في تصريح للجزيرة نت إن على الدولة اللبنانية التعاطي مع مأساة المخيم باعتبارها قضية إنسانية ملحة، وذلك بإزالة كل العقبات التي تقف أمام الحياة الطبيعية لسكان المخيم، وطالب بضرورة التعويض لذوي الضحايا المدنيين الذين سقطوا في المعارك، وأن يعاد التحقيق من جديد في الأسباب التي أدّت إلى مقتلهم وإلى كل الأحداث التي رافقت تلك المعارك.

إلا أن وكالة الغوث أرجعت أسباب تأخير الإعمار لـ"ظروف خارجة عن إرادتها"، كما قالت هدى الترك الناطقة الإعلامية باسم الوكالة في لبنان للجزيرة نت، موضحة أن السبب الرئيسي يعود للمتعهدين الذين جرى استبدال بعضهم بسبب التأخير.

وأرجعت الترك تأخر الإعمار أيضا لاكتشاف ما قالت إنها "آثار تاريخية" برزت عند بدء الحفر حالت دون الاستمرار، إلى جانب وجود ألغام أرضية غير متفجرة لا تزال مزروعة في المخيم جراء الاشتباكات السابقة، ويضاف إلى كل ذلك نقص الأموال اللازمة للإعمار.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لقي فلسطيني مصرعه وأصيب آخرون برصاص الجيش اللبناني داخل مخيم نهر البارد في شمال لبنان اليوم الجمعة. وأرجعت مصادر فلسطينية التطورات إلى ما سمتها إشكالا فرديا تطور إلى مواجهات مع جنود الجيش. وقد حذرت مصادر فلسطينية بالمخيم من توتر الموقف.

سيجد سكان مخيم نهر البارد شمالي لبنان أنفسهم مجبرين على التكيف مع واقع جديد فرضه اضطرار وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تقليص بعض الخدمات المقدمة لهم بعد تراجع موارد الوكالة المقدمة من الاتحاد الأوروبي نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها دول الاتحاد.

لا تزال تداعيات أحداث مخيم نهر البارد تلقي بظلالها على أهالي المخيم، فالمخيم الذي دمر بصورة شبه كاملة عام 2007 يعاني أصحاب أكثر من ألف وخمسمائة محل تجاري فيه آثار الدمار ويجدون صعوبات بالغة في إحياء أعمالهم من جديد.

تم تسليم الدفعة الأولى من المنازل التي أنجز بناؤها في مخيم نهر البارد لأصحابها الفلسطينيين، وبلغ عدد هذه المنازل 43 منزلا فقط بالرغم من أن الوعود الأخيرة كانت قد تحدثت عن تسليم مائة منزل، والتي جاءت أيضا بعد وعود سابقة بتسليم خمسمائة.

المزيد من إغاثة
الأكثر قراءة