اليمن.. منع السلاح ما زال مستحيلا

حمل السلاح مظهر عادي في ريف اليمن وحضره (الجزيرة نت)
مأرب الورد-صنعاء

مع كل حادثة تزهق فيها أرواح أبرياء يكون السلاح سببا فيها, تتعالى الأصوات في اليمن للمطالبة بمنع حمل السلاح داخل المدن وإخراج المعسكرات منها, لكن سرعان ما تخفت مع مرور الوقت, وهو ما يراه محللون مؤشرا على أن الطريق إلى مدن خالية من السلاح لا يزال طويلا.

وفي اليمن الذي تقدر إحصائيات غير رسمية وجود ما لا يقل عن 50 مليون قطعة سلاح, ينظر أغلب المواطنين إلى حمل السلاح على أنه  نوع من الرجولة وامتثال للعرف الاجتماعي السائد, ولهذا باءت محاولات تقنينه رسميا بالفشل، وتوقفت جهود المنظمات المعنية بمكافحة حيازته عند التوعية الإعلامية بنتائجه.

يباع السلاح في أسواق معروفة ومشهورة وبمدن رئيسية كالعاصمة صنعاء وصعدة وعمران شمالي البلاد. وإلى جانب أسواق السلاح في المدن الأخرى والتي تزيد عن عشرين سوقا, توجد معسكرات كثيرة يتجاوز عددها في صنعاء وحدها أكثر من عدد الحدائق والمنتزهات.

وتشير بيانات وزارة الداخلية للعام الماضي إلى أن خارطة ضحايا العبث بالسلاح وسوء استخدامه امتدت إلى 16 محافظة من أصل 21 محافظة, ويتراوح متوسط الضحايا شهريا عشرة أشخاص بين قتيل وجريح، معظمهم من الأطفال.

ومن جانبها, كلفت الحكومة في اجتماعها الأسبوعي الثلاثاء الماضي وزارتي الدفاع والداخلية باتخاذ إجراءات لمنع حمل السلاح في العاصمة والمدن الرئيسية وتنظيم حملات ميدانية لمراقبة المخالفين, ضمن خطة تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.

وأوضحت أن تحركها هذا يأتي استجابة لمطالب المواطنين, وإفساح الطريق أمام عجلة التنمية للتحرك إلى الأمام, على اعتبار أن السلاح عائق أمام الجهود الرامية إلى بناء الدولة الحديثة التي يلوذ مواطنوها بالاحتماء بالقانون بدلا من اللجوء إلى السلاح.

المودع: نجاح أي تغيير يرتبط بطبيعة النظام السياسي وعلاقته بالقوى المتنفذة (الجزيرة نت) 
استبعاد
حادثة مقتل شابين برصاص مرافقي شيخ قبلي في موكب زفاف بصنعاء يوم 15 مايو/أيار الجاري, أعادت إلى الواجهة مجددا قضية إخلاء المدن من المسلحين والمعسكرات, لكن محللين يستبعدون إمكانية تحقيق ذلك حاليا.

وفي هذا الإطار, استبعد المحلل السياسي عبد الناصر المودع نجاح مثل هذه الدعوات في ظل حالة الضعف التي تمر بها الدولة، وعدم وجود إستراتيجية شاملة لدى الحكومة لرؤية اليمن بشكل مختلف.

وأوضح المودع للجزيرة نت أن نجاح أي تغيير يرتبط بطبيعة النظام السياسي وعلاقته بالقوى المتنفذة والقبلية بشكل عام, مشيرا إلى أنه عدا ذلك ستزداد المظاهر المسلحة ولن تفضي الخطط الأمنية إلا إلى مزيد من نقاط التفتيش دون أن تحقق نتائج إيجابية.

وقال "إذا كانت الحكومة عاجزة عن حماية خطوط نقل الكهرباء وأنابيب النفط وهي من الخدمات الأساسية, فكيف ستمنع المسلحين من التجول في المدن أو إخراج المعسكرات وهي المتكدسة بالأسلحة والمتفجرات".

مطلب شعبي
من جانبه قال الحسين السراجي المدير التنفيذي لمنظمة دار السلام المعنية بمكافحة الثأر والعنف وحمل السلاح, إن تنظيم حمل السلاح في المدن وإخراج المعسكرات منها مطلب شعبي يتماشى مع عملية التغيير الهادفة إلى بناء دولة يحكمها القانون.

يمني يحمل كلاشينكوف في أحد شوارع العاصمة صنعاء (الجزيرة نت)

ورأى السراجي في تصريح للجزيرة نت أن الفرصة سانحة لتحقيق ذلك، بشرط وجود إرادة سياسية تتوج بإصدار قانون يقنن حمل السلاح بالتزامن مع إيقاف منح التراخيص للمشايخ والشخصيات العامة مؤقتا وتحديد عدد كل مرافق وقطع السلاح ممن لديهم تراخيص سابقة.

وطالب بإيجاد إستراتيجية شاملة تشترك في إعدادها وتنفيذها الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات المؤثرة مثل خطباء المساجد والأكاديميين، تجمع في مضمونها بين التوعية وتطبيق القانون, مشيرا إلى أن منظمته تبنت حملة لإقرار قانون ينظم حمل السلاح عام 2007 إلا أن جهات نافذة بمجلس النواب أعاقت إصداره.

وحول وجود المعسكرات داخل المدن, أوضح السراجي أنه لا يوجد مبرر لذلك إلا عند الأنظمة الدكتاتورية الخائفة على مصيرها, مشيدا بقرار تحويل مقر معسكر الفرقة الأولى مدرع بصنعاء إلى حديقة 21 مارس.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: