تبادل للاتهامات بين الخرطوم وجوبا

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم تجد الحكومة السودانية ردا لعدوان -مفترض كما تعتقد- غير تذكير دولة جنوب السودان بأن عيونها وكفاءاتها ما زالتا قادرتين على كشف ما تسميه دسائس ومؤامرات تحاك ضدها.

وبدا أن لدى الخرطوم -وفق محللين سياسيين- ما يماثل ذات الاتهامات المصوبة نحوها من جوبا للدفاع بها عن نفسها من تهديد ترى أنه قادم من جهات خارجية.

وفتح هجوم متمردي الجبهة الثورية على مدينة أم روابة شمال كردفان الشهر الماضي، ومقتل ناظر دينكا نقوك في مدينة أبيي الحدودية، واحتلال متمردين جنوبيين لمقاطعة بوما شرق دولة الجنوب، وما تلا ذلك من اتهامات متبادلة، الباب لخلافات جديدة يبدو أنها الأعنف منذ أشهر مضت.

‪حسن مكي اعتبر أن الاتجاه العام بين البلدين يسير نحو المصالحة والتوافق‬ (الجزيرة)

وكانت الحكومة السودانية قد اتهمت مساء السبت الماضي جنوب السودان بدعم المتمردين السودانيين.

ودعت الخرطوم جوبا إلى "الكف عن التورط في ذلك"، واعتبرت الأمر تهديدا لسير تنفيذ جميع اتفاقيات التعاون المشترك بين الطرفين، ومن شأنه أن يعيد الدولتين إلى مربع الحرب.

الثقة المفقودة
ورغم أعباء الحرب التي شلت قدرة السودان وجنوب السودان عن تقديم أي إضافة تنموية حقيقية لشعبي الدولتين، فإن ما يكشفانه من حين لآخر يبين أنهما ما زالا في خطواتهما الأولى نحو البحث عن ثقة مفقودة أصلا، قبل البحث عن تطوير لعلاقات ينتفع بها المواطن هنا أو هناك.

ويرى أستاذ الدراسات الإستراتيجية حسن مكي أن الاتهامات المتبادلة "صادرة عن تيارات هامشية"، معتبرا أن الاتجاه العام للدولتين يسير نحو المصالحة والتوافق.

لكنه لا يستبعد أن السماح لتلك التيارات بالتأثير على مجرى الأحداث في الدولتين، ستكون تداعياته الانهيار التام في العلاقة بينهما.

‪محجوب محمد صالح: الاتهامات‬ (الجزيرة)

أما عضو البرلمان السوداني محمد بابكر فرهن تطبيع العلاقة بين السودان وجنوب السودان بكف حكومة جوبا عن دعم الحركة الشعبية-قطاع الشمال.

ويعتقد الكاتب الصحفي محجوب محمد صالح بأن الاتهامات ستؤثر على العلاقة بين البلدين، غير أنه يشير إلي وجود آلية للشكاوى والتحقيق "هي اللجنة السياسية الأمنية العليا المشتركة".

وقال للجزيرة نت إن الاتحاد الأفريقي -باعتباره ضامنا للاتفاقيات بين البلدين- طلب من رئيسي الدولتين الإجماع من أجل حسم مشكلة أبيي بصورة جذرية وتلافي تبعات مقتل كوال دينق.

ولم يستبعد صالح أن تكون زيارة رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت المقررة للخرطوم منتصف الشهر الحالي، بداية لحوار ثنائي يفتح بابا للثقة بين الدولتين.

وأضاف أن طرفا ثالثا -هو مجلس الأمن- سيتدخل، "وبالتالي فإن على الطرفين السعي لتجميد تدخل مجلس الأمن بالتركيز على الآليات المتفق عليها بينهما".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم يكن مفاجئا لمتابعي تذبذب العلاقة بين حكومتي السودان وجنوب السودان اتجاه الأخيرة للمضي قدما في تحميل الخرطوم مسؤولية مقتل ناظر قبيلة دينكا نقوك في منطقة أبيي كوال دينق مجوك.

9/5/2013

دعا الاتحاد الأفريقي إلى قمة عاجلة بين رئيسي السودان وجنوب السودان لبحث حل للنزاع بمنطقة أبيي بعد مقتل زعيم قبلي وجندي إثيوبي من قوة السلام على يد أفراد من قبيلة المسيرية. من جانبها أعلنت الخرطوم استمرار الاتصالات المباشرة مع جوبا لتهدئة الأزمة.

10/5/2013

حملت الحركة الشعبية لتحرير السودان الحكومة السودانية مسؤولية مقتل السلطان كوال دينق مجوك زعيم قبائل دينكا نقوك في منطقة أبيي النفطية المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان.

7/5/2013
المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة