حزب النور والمشهد السياسي المصري

حوار: خالد شمت-القاهرة

قال المتحدث الإعلامي لـحزب النور السلفي المصري نادر بكار إن عدم تقديم ضمانات كافية للانتخابات البرلمانية القادمة سيقابل بمقاطعة تجعل شعبيتها منتقصة، وكشف -في هذا الحوار الذي أجرته معه الجزيرة نت- أن حزبه يقوم بمساع جديدة لتخفيف حدة الاحتقان الراهن، لكنه وصف المهمة بالصعبة.

واعتبر نادر بكار أيضا أن حزبه ما زال يعتبر شرعية الرئيس محمد مرسي المتمثلة في استكمال مدته القانونية لمدة أربع سنوات خطا أحمر، لكنه انتقد أداء الإخوان وقال إنهم قلدوا تجربة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بشكل مشوه ومقلوب.

وفيما يلي نص الحوار:

اعتبرتم في السابق أن شرعية الرئيس محمد مرسي خط أحمر، هل ما زال هذا الأمر قائما لدى حزب النور بعد أزماته الأخيرة مع الرئاسة المصرية؟

قطعا وبلا شك قائم، وشرعية الرئيس التي تعني استمراره بمنصبه لمدة أربع سنوات لا تدل على أننا لن ننتقده، فنحن سننتقده لأن المعارضة الراشدة تهدف لتقويم المسار، وبقاء الرئيس حتى نهاية مدته هو باب مغلق بالنسبة لنا ولا جدال فيه، ونحن في كل مناقشاتنا مع جبهة الإنقاذ وأحاديثنا مع رئيس حزب الوفد السيد البدوي ومع رئيس حزب المؤتمر عمرو موسى وآخرين أصررنا دائما على أن الرئيس باق وأن شرعيته لا يمكن تخطيها، وهم وافقونا على ذلك وقالوا إن أصواتا خافتة بجبهة الإنقاذ تتحدث عن انتخابات رئاسية مبكرة وهم لا يوافقونهم على هذا.

 ماذا حققت مبادرة حزبكم الأخيرة بين الحكم والمعارضة؟

نادر بكار اعتبر أن التمسك بشرعية الرئيس محمد مرسي لا تعني عدم انتقاده (دويتشه فيلله وأسوشيتد برس)

سعينا من خلال هذه المبادرة لتجسير الهوة بين الطرفين عبر تحويل الأزمة لمشكلات صغيرة يتم التعامل مع كل منها على حدة، لكن بنودنا لم تؤخذ بجدية كافية.

 ممن؟

من مؤسسة الرئاسة التي ماطلت وخيبت آمالنا بقصرها للحوار الوطني الأخير على ضمانات الانتخابات البرلمانية القادمة، ونحن حذرنا من أن يتسبب التسرع في إجرائها في ظل عدم الأخذ بملاحظات المحكمة الدستورية العليا على قانون الانتخابات الجديد في رفع دعوى على مجلس الشعب الجديد والحكم ببطلانه، وقلنا إن عدم تقديم ضمانات كافية لهذه الانتخابات سيقابل بمقاطعة تجعل شعبيتها منتقصة.

 هل يستدعي الاحتقان الراهن قيام حزبكم بمساع جديدة؟

هذا ما بدأناه الآن من خلال لقاءات ستشمل إضافة لأحزاب جبهة الإنقاذ، المستقلين وائتلافات ثورية ومجموعات الألتراس، لكن هذه المهمة تزداد صعوبة لأن الثقة فينا يقابلها عدم وجود خيارات كثيرة، وهذا يجعل إقناع هذه الأطراف أصعب من قبل.

البعض اعتبر أن رئيس حزب النور يونس مخيون بدا في جلسة الحوار الوطني الأخيرة كممثل لجبهة الإنقاذ، كيف ترون هذا؟

هذا ليس صحيحا وما يهمنا دائما هو البحث عن النقاط الموضوعية، والمهم هل ما طرحناه بجلسة الحوار واقعي أم تعجيزي؟ وللأسف فبعض الإسلاميين يتهموننا بتمثيل هذه الجبهة أو تلك دون التفات لما قلناه.

 بماذا تطالبون كضمانات لإجراء الانتخابات القادمة؟

طالبنا بمعايير محددة لاختيار الطاقم الإداري المشرف على الانتخابات، وبتحييد وزارات التنمية المحلية والشباب والإعلام إذا تعذر تغيير الحكومة الحالية.

 حديث قيادات حزبكم المتكرر عن "أخونة الدولة" بدا متوافقا مع ما تقوله أحزاب جبهة الإنقاذ المعارضة، فما الضير من تعيين حزب الحرية والعدالة قياداته بالمناصب الحكومية على غرار ما يتم في الديمقراطيات الغربية؟

الحرية والعدالة ليس ولم يكن حزب الأغلبية، وإنما الحزب الحاصل على الأكثرية بمجلس الشعب المنحل وعلى 40% بمجلس الشورى، والرئيس محمد مرسي من حقه كرئيس منتخب شغل كل مناصب مؤسسة الرئاسة من حزب الحرية والعدالة، ولكن لا يحق لأحد ملء المناصب الإدارية بمفاصل الدولة بأشخاص من الإخوان المسلمين لأن الرئيس من الإخوان.

وشغل المجالس المحلية ووظائفها الإدارية بموظفين من الإخوان ليس صحيحا ويخالف ما يجري بالدول الديمقراطية، والصحيح هو اعتماد مجلس الشعب استنادا للدستور لمعايير موحدة لانتخاب المحافظين ونواب المحليات والترقية التدريجية للموظفين.

وبكل أمانة أرى أن جماعة الإخوان المسلمين قلدت تجربة حزب العدالة والتنمية الحاكم بتركيا بشكل مشوّه ومقلوب، لأن هذا الحزب دخل الحياة السياسية ببلاده من باب المحليات، ودفعت إنجازاته بالأتراك لتأييده في الانتخابات البرلمانية وتشكيل الحكومة لعدة دورات، وهذا عكس ما يفعله الإخوان.

 إذا حصل حزب النور بالانتخابات على الأكثرية المطلوبة لتشكيل الحكومة، هل تتصورون أن تقبل بكم أحزاب المعارضة؟

بكل أمانة أرى أن جماعة الإخوان المسلمين قلدت تجربة حزب العدالة والتنمية الحاكم بتركيا بشكل مشوه ومقلوب لأن هذا الحزب دخل الحياة السياسية من باب المحليات، وإنجازاته دفعت الأتراك لتأييده 

هذا يتوقف على قدرتنا على تلافي أخطاء تجربة حزب الحرية والعدالة، وتشكيلنا للحكومة من الكفاءات الموجودة بكل الأحزاب لأن هذا أقدر على المساعدة في المسؤولية واستيعاب الجميع بشكل مخالف لما رأيناه من إقصاء، ولهذا فنحن مع تشكيل حكومة توافقية بعد الانتخابات لأن هذا هو الأنسب لمصر بعد الثورة.

 هل ستخوضون الانتخابات البرلمانية ببرنامج يحدد تصوركم لمواجهة مشكلات مصر الراهنة لا سيما المشكلة الاقتصادية؟

نعم مثلما فعلنا بانتخابات مجلس الشعب المنحل، وقد شاركنا بمؤتمر اقتصادي عقد بجامعة عين شمس نهاية الشهر الماضي، وسنعقد في الثاني عشر من الشهر الجاري مؤتمرا موسعا للأمن الغذائي برعاية المجلس المصري للتنافسية، وهو مؤتمر سنسعي من خلاله لتقديم تصورنا كاملا لكيفية تحقيق الأمن الغذائي بمصر بعد الثورة، ونعد كذلك لمؤتمرات أخرى متخصصة بالشأن الاقتصادي.

 إلى أين وصلت أزمة حزب النور والرئاسة المصرية بسبب إقالة الأخيرة مستشار الرئيس لشؤون البيئة خالد علم الدين القيادي بحزبكم؟

نحن حزب عملي ونعطي لكل شيء قدره بالضبط، واعتراضنا كان فقط على الأسلوب غير اللائق الذي جرى به إنهاء خدمة الرجل، وحذرنا من أن هذا سيلقي بظلاله على كل من ستدعوه الرئاسة للعمل معها، وأن ما جرى مع الدكتور علم الدين سيكون ماثلا أمام أعين الجميع. أمر ثان هو اعتراضنا على إدارة مؤسسة الرئاسة وحديثها بنفس أسلوب النظام السابق من خلال تشويه سمعة مخالفيها دون بينة والغمز واللمز بما لا يليق بمؤسسة الرئاسة بعد الثورة.

وإذا لم تتقدم الرئاسة بأدلة على اتهاماتها لجهات التحقيق فسيمضي علم الدين في إجراءات مقاضاتها بتشويه سمعته، وهذا الأمر سيسير بشكل مواز لعملنا مع الرئاسة بشأن مبادرتنا، وهذا يظهر أننا حزب عملي يحرص على استمرار العلاقة مع الرئاسة التي نقدرها ولا نريد أن نجعل أنفسنا خصما لها.

 في الفترة الأخيرة كانت لحزب النور مواقف شديدة التباين من حزب الحرية والعدالة، هل كان في خلفية هذه المواقف تقديم أنفسكم للغرب كحزب إسلامي معتدل؟

لو أن حزب النور اعتمد فقط على هذه الرؤية بتحديد مواقفه لسقط وفشل بشكل ذريع.

 هل يفهم من هذا أن تطلعكم بمواقفكم لمخاطبة الغرب أمر وارد؟

مواقف أي حزب يمكن أن يكون لها تفسيرات متعددة بالداخل والخارج، وما يهمنا ونركز عليه هو تقديم بديل قادر على الإدارة بشكل يشرف التيار الإسلامي كله، والطبيعي أننا نرصد أن الغرب سيقول إذا لم يكن الإخوان المسلمون هم الخيار الوحيد، وبعض قادة الإخوان مثل الدكتور عصام العريان أخطؤوا عندما قدموا أنفسهم في الغرب على أنهم الأكثر اعتدالا وأن السلفيين هم الأكثر تشددا، وعلى العكس من هذا ظهر الآن أن الحزب المحافظ على المبادئ الأساسية للإسلام وفي نفس الوقت الأقدر على استيعاب الناس وحل المشكلات هو حزب النور.

بكار: نحن نركز على الدائرة الأفريقية والعربية خاصة دول الخليج (الجزيرة-أرشيف)

وبالتأكيد وضع الإخوان المسلمون وحزب الحرية والعدالة أنفسهم بمأزق لم يكن له مبرر عندما أرادوا تقديم أنفسهم للغرب بالصورة المشار إليها، وعلى أي حال ما يهمنا أننا تعلمنا من أخطاء سبق أن فعلناها، وتأثيرنا هو الذي سيبقى ويحفظ لنا، أما ما يقال عنا وما يثار بالإعلام فهو سحابة ستنقشع بسرعة.

 هل أنتم منفتحون على التعامل مع الغرب؟

ما يهمنا في التعامل مع أي دولة بالخارج هو تحقيق مصلحة بلدنا والمصريين واعتماد سياسة قريبة مما أسماه وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بتصفير المشكلات مع دول الجوار، وفي نفس الوقت البحث عن دوائر افتقدتها مصر سابقا. ونحن نركز على الدائرة الأفريقية والدائرة العربية خاصة دول الخليج العربي، وعلى توجيه رسائل لأوروبا والولايات المتحدة بأننا مهتمون بالبحث عن مصالح شعبنا وعدم إقحام أنفسنا في صراعات لا طائل من ورائها.

 كان لحزبكم مبادرة لدعم السياحة بمصر، إلى أين وصلت هذه المبادرة؟

السياحة تمثل موردا هاما للاقتصاد المصري، غير أن هذا المورد لم يتحول لصناعة حقيقية بمثل ما يصبوا إليه حزب النور الذي يدعوا لفتح الباب أمام مقاصد سياحية جديدة تسير بالتوازي مع المقاصد السياحية التقليدية، ومبادرتنا كانت لدعم السياحة بالبحر الأحمر وبالبلد عموما وحملت عنوان "اعرف مصر"، وقلنا من خلالها لوزارة السياحة إننا نضمن تدفق أعداد كبيرة من المصريين لتنشيط السياحة الداخلية والخارجية، غير أن تأزم الوضع السياسي أعاقنا كثيرا عن مواصلة هذه المبادرة.

 هل كان لديكم مسعى لمخاطبة الخارج القلق بهدف دعم السياحة المصرية؟

مبادرتنا كانت أيضا موجهة للتواصل مع السياح الأجانب الزائرين لمصر، وكنا قد خططنا لزيارة معرضي مدريد وبرلين للسياحة العالمية، غير أن تزايد حدة الاحتقان السياسي بمصر جعلنا نركز على مبادرتنا لإزالة أسباب هذا الاحتقان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قرر حزب النور السلفي المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة, وذلك غداة دعوة الرئيس محمد مرسي مجددا كل القوى السياسية إلى المشاركة فيها. كما دعا مرسي المعارضة إلى اجتماع لبحث الانتخابات التشريعية، ونفى بشكل قاطع وجود خلاف مع الجيش.

أعادت المحكمة الدستورية العليا بمصر مشروع قانون الانتخابات البرلمانية إلى مجلس الشورى، وقالت إن بعض مواده غير دستورية. وفي شأن مصري آخر أعلن القيادي في حزب النور السلفي بسام الزرقا استقالته من منصب مستشار رئيس الجمهورية للشؤون السياسية.

دعت الرئاسة المصرية مختلف القوى الوطنية لعقد جلسة حوار وطني اليوم لمناقشة ضمانات نزاهة الانتخابات القادمة التي أعلن حزب النور السلفي مشاركته فيها، في حين قال القيادي في جبهة الإنقاذ عمرو موسى إن مصر غير جاهزة حاليا لإجرائها.

علمت الجزيرة نت أن مساعي حثيثة تبذل من جانب قوى إسلامية متعددة لإنهاء التوتر الذي يشوب العلاقات بين حزب الحرية والعدالة وحزب النور، على خلفية عدة مواقف كان آخرها إقالة عضو النور خالد علم الدين من الفريق الاستشاري الرئاسي.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة