الاتحاد الأوروبي يسعى لجذب الكفاءات

لبيب فهمي-بروكسل

طلبت المفوضية الأوروبية أمس إعادة النظر في تشريعات الدخول والإقامة في دول الاتحاد الأوروبي لتسهيل منح التأشيرات وتصاريح الإقامة للطلاب والباحثين الأجانب، وذلك بهدف زيادة جاذبية الاتحاد كمركز متميز للدراسة والأبحاث العلمية.

وفي ندوة صحفية خصصت لتقديم الاقتراح، استشهد المفوض الأوروبي للتعليم والثقافة وتعدد اللغات والشباب، فاسيليو أندرولا، بالمثل القائل "إن المعرفة قوة"، ورأى أنه من المهم جذب أفضل وألمع الطلاب والباحثين، لأن ذلك سيساعد على ازدهار اقتصاد الاتحاد الأوروبي القائم على المعرفة، وأشار إلى أنهم عازمون على تحويل أوروبا إلى الوجهة الأولى للتعليم العالي والبحث والابتكار.

ويستقر كل عام حوالي 230 ألفا من الطلاب والباحثين الأجانب بشكل مؤقت في الاتحاد الأوروبي، ولكن الكثير منهم يواجهون بيروقراطية إدارية لا لزوم لها، كما قالت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية، سيسيليا مالمستروم في الندوة الصحفية نفسها.

ويرى الناشط الحقوقي حنين الدريوش في حديث للجزيرة نت أن القواعد الحالية للحصول على تأشيرة أوتصريح الإقامة غالبا ما تكون معقدة وغير واضحة، كما أن الإجراءات يمكن أن تكون طويلة وتتفاوت تفاوتا كبيرا بين دول الاتحاد الأوروبي، ولذلك -يواصل حنين- قد يكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل التنقل داخل حدود الاتحاد.

و شددت سيسيليا مالمستروم على أن ذلك هو ما يحد من جاذبية الدول الأعضاء للاستفادة من مجموعة أوسع من المواهب والخبرات العالمية.

وتحدد القواعد الجديدة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية مواعيد نهائية واضحة للسلطات الوطنية، لاتخاذ قرار -في ستين يوما- بشأن طلبات الحصول على التأشيرات وتصريحات الإقامة.

وبهدف زيادة فرص دخول الطلاب والباحثين من بلدان أخرى إلى سوق العمل وتسهيل حركتهم داخل حدود الاتحاد الأوروبي، سوف يسمح للطلاب الحق في العمل لمدة لا تقل عن عشرين ساعة في الأسبوع لمساعدتهم على إعالة أنفسهم.

ويمكن للباحثين والطلاب أيضا -بحسب القواعد الجديدة- البقاء في البلد لمدة 12 شهرا، في ظل شروط معينة، عند الانتهاء من دراستهم أو بحوثهم، من أجل إيجاد فرص عمل أو بدء عمل تجاري.

الانكماش اقتصادي
غير أن هذا الإجراء لا يعني الحق التلقائي في العمل، لأن ذلك يحتاج إلى تصريح عمل تمنحه السلطات الوطنية. كما ينص القرار المقترح أيضا على منح حقوق معينة لحركة أفراد أسرة الطلاب والباحثين مع تأشيرة أو تصريح إقامة في الاتحاد الأوروبي.

وبحسب الناشط الحقوقي حنين الدريوش، فالانكماش الاقتصادي الحالي وارتفاع معدلات البطالة يمنع العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من ملء الوظائف التي تتطلب مهارات عالية.

وتشير بعض العلامات إلى أن هذا الأمر سيستمر على مدى العقد المقبل لأسباب اقتصادية وديموغرافية. ويعتقد الدريوش أن هذا الأمر يشكل أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الاتحاد الأوروبي اليوم إلى اقتراح تعديل قوانين الدخول إلى الدول الأعضاء لهذه الشريحة من المواطنين، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بضرورة إغلاق الحدود.

ووفقا لبيانات رسمية، فالدول الأوروبية التي استقبلت أكبر عدد من الطلاب خلال عام 2011 هي فرنسا (64794) وإسبانيا (35037) وإيطاليا (30260) وألمانيا (27568). كما وصل خلال العام نفسه حوالي سبعة آلاف من الباحثين الأجانب إلى الاتحاد الأوروبي، لا سيما إلى فرنسا (2075) وهولندا (1616) والسويد (817) وفنلندا (510) وإسبانيا (447).

وينتظر أن يخضع الاقتراح الجديد الذي تقدمت به المفوضية الأوروبية للنظر والموافقة من قبل البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي، وتتوقع المفوضية أن تدخل التشريعات الجديدة حيز التنفيذ في عام 2016.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعد عامين من الشكوك المتنامية وعدم اليقين، أخذ الخطر ينحسر بمنطقة اليورو إثر تنفيذ إصلاحات مالية في العديد من دول اليورو، كما تعهد البنك المركزي الأوروبي بالتدخل لتثبيت استقرار القطاع المصرفي. غير أن هذا الاتجاه ربما يكون الآن في طريقه للتراجع.

قدمت المفوضية الأوروبية تفاصيل اقتراح لإنشاء صندوق أوروبي جديد لدعم المحتاجين في الاتحاد الأوروبي تصل ميزانيته إلى 2.5 مليار يورو للفترة ما بين 2014 و2020.

حثت المفوضية الأوروبية حكومات الدول الأعضاء الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية إلى تحسين الإنفاق الاجتماعي بحيث لا تقوض التخفيضات في الميزانية الجهود المبذولة لمكافحة ارتفاع البطالة والفقر الذي يهدد حوالي 120 مليون مواطن في دول الاتحاد الأوروبي.

اقترب الزعماء الأوروبيون في قمة ببروكسل من الاتفاق على الخطوط العريضة لميزانية الاتحاد في الفترة 2014-2020. وأفادت تقارير قبل انتهاء القمة اليوم أن الزعماء اقتربوا من اتفاق على ميزانية تصل إلى نحو 1.3 مليار دولار.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة