ليبيا تشن حملة على سلاح "المليشيات"

خالد المهيرطرابلس

بعد أكثر من أسبوع على إعلان وزير الداخلية الليبي عاشور شوايل إطلاق حملة كبيرة لتجريد "المليشيات" من أسلحتها، داهمت القوات المشتركة السبت مقر "لواء المدفعية سابقا" بضواحي طرابلس، وألقت القبض على مجموعة "خارجة عن القانون".

وقال الناطق الرسمي باسم الداخلية مجدي العرفي إن عدد مقرات المجموعات غير الشرعية في العاصمة يبلغ نحو 540 مقرا، بين مزارع وبيوت لمسؤولين سابقين ومواقع للنظام السابق.

وأكد العرفي -في تصريح للجزيرة نت- أن الداخلية تتريث في بعض الأحيان لإفساح المجال لتسليم المقرات طواعية، مؤكدا أن خطتهم تسير في اتجاهين، الأول فتح قنوات حوار مع المجموعات المسلحة، والآخر استخدام القوة.

ولم يدل بأي بيانات عن عتاد وأعداد القوات المشتركة، لكنه قال إنها قوات قادرة على القضاء على الظواهر غير الشرعية.

مقرات وأوكار
وتحدث العرفي عن عائق امتلاك المجموعات "المتمردة" للأسلحة المتوسطة والثقيلة، مؤكدا أن الهجوم على مثل هذه الكتائب من اختصاص رئاسة أركان الجيش الوطني، لأن الشرطة تعمل -في أغلب الأحيان- على الشق الجنائي مثل مكافحة المخدرات والخمور وتنظيم المرور.

وتوقع القائد العسكري حامد الحاسي نتائج "محدودة " للحملة الحالية، وأكد -في تصريحات للجزيرة نت- أن "المليشيات" هي المسؤولة عن الاختراقات والسجون السرية في طرابلس، مشيرا إلى أن بعضها يعمل في العلن تحت إشراف الداخلية.

هناك تشكيك في قدرة وزراة الداخلية على تجريد المليشيات من سلاحها (الجزيرة نت)

وأضاف أن هناك "عتاة ومجرمين" يرأسون هذه المليشيات، وأشار إلى أن شرعيتهم جاءت بعد تحرير طرابلس يوم 20 أغسطس/آب 2011، معتبرا أن الحملة "خطوة على الطريق".

وأشار الحاسي إلى ضعف وزارة الداخلية، وذكر بأن مقاليد السلطة "ليست في يد الداخلية والدفاع"، مؤكدا أن من لهم علاقة "بالمليشيات" تمكنوا من الوصول إلى مفاصل الدولة.

وكشف الحاسي في حديثه عن مقرات تابعة "للمليشيات" تحولت إلى مصانع للخمور وأوكار للجريمة، داعيا للرجوع إلى قاعدة بيانات السجون قبل الثورة لحصر المطلوبين الآن، وإنذارهم من قبل عائلاتهم لبث الرعب فيهم وتصنيفهم، مشيرا إلى إمكانية اختفاء المجموعات بمجرد انتشار خبر الحملة.

أعمال "المليشيات"
وتحدى الناطق الرسمي باسم الغرفة الأمنية المشتركة في بنغازي عادل الترهوني وزير الداخلية شوايل بنشر عناصر اللجنة الأمنية، التي قال الأخير إنها انضمت إلى الوزارة، وتعدادها حوالي ثلاثين ألفا، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن أقوال الوزارة "ليست لها علاقة بالواقع الحقيقي للداخلية"، مضيفا أنه "لا توجد آلية لتنفيذ حملة بهذا الحجم في الوقت الحالي".

وبينما ربط المحلل السياسي أحمد الأطرش انطلاق الحملة بزيارة رئيس الحكومة علي زيدان للولايات المتحدة، أبدى الخبير في الشؤون الأمنية عز الدين عقيل شكوكه في نجاح حملة الداخلية، وأكد أنه كان على المؤتمر الوطني اتخاذ قرار بهذا الخصوص لإضفاء الشرعية على إلغاء جميع أعمال "المليشيات" واعتبار المنظومات الأمنية في البيوت والمزارع والاستراحات فاقدة للشرعية.

وتابع أنه بعد ذلك يمكن "إقناع الشعب بأن هناك قوات وطنية حقيقية تقف على مسافة واحدة من جميع القبائل والجهات والقوى السياسية، قادرة على تحقيق النصر". وأكد أن مثل هذه القوات غير موجودة على أرض الواقع، وأن القوات الآن "عبارة عن منظومة أمنية مليشياوية" تساعد الدولة على التخلص من "مليشيات أخرى".

وقال إن "المليشيات" ذات التوجهات الواحدة -سواء المهاجمة أو غير الشرعية- تتعاطف مع بعضها "أو على الأقل تقوم بإبلاغها للاختفاء عند موعد الهجوم".

يذكر أن عضو المؤتمر الوطني عن مدينة مصراتة حسن الأمين الذي استقال من منصبه نهاية الأسبوع وغادر ليبيا عقب تلقيه تهديدات بالقتل، قال إن ليبيا تحكمها "مليشيات" وراء الستار.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلن وزير الداخلية الليبي عاشور شوايل اليوم الأربعاء تعرض موكب رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) محمد المقريف لإطلاق نار الليلة الماضية أثناء مغادرته قاعة اجتماعات حاصرها متظاهرون وسط الفوضى.

هل ينصاع المؤتمر الوطني الليبي ويقر قانون العزل السياسي تحت التهديد؟ سؤال بات يشغل المتابعين بعد إطلاق النار على سيارة رئيس المؤتمر محمد المقريف، وضرب وركل وشتم عضو المؤتمر جمعة السائح، وحصار الأعضاء بقاعة الأرصاد الجوية بطرابلس الثلاثاء من مطالبين بالعزل السياسي.

وافق حزب العدالة والبناء برئاسة محمد صوان وتحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل، على الدخول في حوار وطني مشترك للخروج بليبيا من أزمتها الحالية.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة