تحذيرات من حرب طائفية بالعراق

علاء يوسف-بغداد

اتفق مراقبون سياسيون ومواطنون عراقيون على أن تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي بأن الحرب الطائفية على الأبواب ليست مجرد تصريح إعلامي، بل إنها تحمل في طياتها توقعات بحصول مثل هذه الحرب الطائفية.

وكان المالكي قد حذر المتظاهرين والسياسيين من أن "الحرب الطائفية على الأبواب ولن يسلم منها أحد"، مؤكدا "أن تجار الحروب وبعض السياسيين يخدعون الطيبين من المتظاهرين ويعملون على تضليلهم ويظهرون أهدافا ويبطنون أخرى".

وقال المالكي في كلمة له بمناسبة احتفالية يوم المرأة العالمي التي أقيمت في الثامن من الشهر الجاري، إن "على المتظاهرين والسياسيين أن يحذروا من التهاون مع الأزمة الحالية التي تشهدها البلاد".

 الهاشمي: اللعراقيون يخشون الوصول إلى الاقتتال الطائفي (الجزيرة-أرشيف)

دموية وضبابية
ويرى المحلل السياسي ورئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية الدكتور واثق الهاشمي أن تصريح المالكي فيه الشيء الكبير من الصحة.

وأشار إلى أن الحملات الانتخابية لمجالس المحافظات بدأت بشكل قوي لكنها تعتمد مبدأ التصعيد الطائفي والتقسيم القومي "وهذه الحالة خلقت لدى المواطن حالة من الرعب من الوصول إلى الاقتتال الطائفي كما حدث عامي 2006 و2007".

ويضيف للجزيرة نت، أن هذا التصعيد الطائفي والقومي وصل إلى حد أن الكتل ضمن التحالف الواحد تعمل به من أجل الكسب في الانتخابات، وتوقع أن تكون الأيام المقبلة حبلى وأكثر دموية وضبابية.

ويؤكد أن الشارع العراقي يعيش حالة من القلق والترقب في أكثر المحافظات "وما حصل خلال الأيام الماضية من اغتيالات وتوزيع منشورات تهديد في مناطق مختلفة من بغداد يؤكد هذه المخاوف".

الكبيسي وصف خطاب المالكي بالطائفي (الجزيرة نت)

خطاب طائفي
من جهته يرى المستشار في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية الدكتور يحيى الكبيسي، أن العراق يعيش انقساماً مجتمعياً حاداً، ويضيف "نشهد تصاعداً في الخطاب الطائفي، وهذه الخطابات التي تظهر من أطراف عدة غير عقلانية".

ويتهم في حديثه للجزيرة نت، الحكومة العراقية وتحديداً رئيس الوزراء نوري المالكي بأنه طرف أساسي في حدة التصعيد الطائفي من خلال خطاباته منذ بداية الحراك الشعبي في 21 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ويضيف "المالكي تحدث كثيراً عن الحرب الأهلية وعن الصراع الطائفي ليتخذ منه شعاراً لحملته الانتخابية القادمة في 20 أبريل/ نيسان القادم، مستخدماً القنوات الفضائية القريبة منه".

ويحذر الكبيسي من أن هذا التصعيد يقربنا أكثر من الاحتراب الطائفي الذي لن يسلم منه أحد وسيجر المنطقة إلى صراع طائفي لا ينحصر في العراق وحده.

 الراضي: المطالب التعجيزية تقوض العملية السياسية (الجزيرة نت)

تحذير ومناشدة
وعلى صعيد الشارع العراقي يقول المواطن حيدر الراضي إن تصريح المالكي بخصوص شبح الحرب الطائفية ليس إعلانا لها وإنما تحذير منها.

ويشير إلى أن العالم شاهد ماذا حصل في اعتصامات المناطق الغربية من تهديد ووعيد وإطلاق سيل من الشعارات التحريضية واتهامهم للحكومة بالصفوية والعمالة.

ويؤكد الراضي أن المطالب التعجيزية التي تدعو إلى إلغاء الدستور وقانون الإرهاب والمساءلة والعدالة من شأنها أن تقوض العملية السياسية.

وناشد الراضي "العقلاء في مناطق غرب العراق أن يقوموا بواجبهم الذي يمليه عليهم وطنهم ودينهم الإسلامي الحنيف منعا لانجرار البلاد وراء أجندات المتربصين بالبلد ممن يدعون إلى قتال إخوة الوطن والدين والمشتركات في حرب خاسرة لن يخرج منها طرف رابحا".

توقيت خاطئ
من جهته يرى المواطن علي سعدي أن تصريح المالكي جاء في التوقيت الخاطئ ويقول إن الكثير من المغرضين يتربصون لمثل هذه التصريحات خصوصا وأنها تصدر من أعلى سلطة في البلاد وفي وقت قد يكون فيه التصريح الهادئ أشد ضرورة من تصريح كهذا قد يؤجج النار خصوصا بعد وقوف الكثير من السياسيين مع المتظاهرين.

سعدي: تصريحات المالكي جاءت في التوقيت الخاطئ (الجزيرة نت)

وأضاف سعدي للجزيرة نت، أن النفس الطائفي والعنصري ما زال موجودا في الشارع العراقي ولا يقتصر فقط على سياسي معين أو مواطن معين لأن كل سياسي عراقي ينتمي إلى طائفة معينة وبالتالي له أتباع يعتقدون بأن ولاءهم للمسؤول الفلاني هو ولاء لطائفتهم أو مذهبهم متناسين مصلحة البلاد العامة.

وأوضح أن السنة في العراق لديهم شعور قوي بأنهم مهمشون في بلدهم وعليه هناك تخوف من أن يقوم سكان المناطق الغربية بإعلان انفصالهم عن العراق من خلال دعم الأحزاب الإسلامية وبعض شيوخ العشائر، وهذا ما يتخوف منه المالكي لأنه في حينها ستوجه له كل أصابع اللوم باعتباره المسؤول الأول فيما لو حدثت تلك الحرب الطائفية التي حذر منها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قتل خمسة من عناصر الصحوة جميعهم من عائلة واحدة، على يد مسلحين مجهولين شمال الحلة (جنوب بغداد) بينما توافدت حشود ضخمة من المواطنين في عدة محافظات على ساحات الاعتصام تحت شعار “الفرصة الأخيرة” ضمن احتجاجات على رئيس الوزراء نوري المالكي.

اتهم طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي رئيس الوزراء نوري المالكي بشن حملة على السنة بالعراق ودفع البلاد نحو حرب طائفية، مؤكدا أن المالكي يريد التخلص من كل منافسيه السياسيين لينفرد بالحكم.

حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أن تؤدي أحداث البحرين إلى إشعال حرب طائفية بالمنطقة، معتبرا أن طبيعة وخلفية المظاهرات التي جرت في البحرين تختلف في طبيعتها عن تلك التي شهدتها مصر أو التي تجري حاليا في ليبيا.

اتهم الأمين العام لهيئة علماء المسلمين بالعراق حكومة نوري المالكي بالطائفية بينما قال طارق الهاشمي إن السُنة مستبعدون من صنع القرار الأمني، وحذرت الأمم المتحدة بغداد من الانزلاق نحو حرب طائفية تصاعدت نبرة القتل فيها أمس في نواحي العراق.

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة