مؤتمر ميونيخ.. حضور قياسي ونتائج متواضعة

خالد شمت-ميونيخ

حقق مؤتمر ميونيخ للسياسات الأمنية في دورته الـ49 مستوى قياسيا هذا العام، إذ بلغ عدد الدول المشاركة فيه تسعين دولة، بزيادة عشرين دولة عن العام الماضي، إلا أن أبرز مسؤولي وخبراء السياسة الخارجية والأمن في العالم لم يصلوا بمناقشاتهم إلى حلول ذات قيمة للأزمات الدولية التي تحاوروا بشأنها.

ويصنف مؤتمر ميونيخ -الذي تأسس عام 1962- بأنه أهم منتدى سنوي لقضايا السياسة الخارجية والأمن في العالم، وشارك فيه هذا العام قادة دول وقيادات عسكرية وخبراء أمنيون وممثلون لشركات الأسلحة ومنظمات حقوقية وبيئية.

وعلى التوالي حل البرنامج النووي الإيراني للعام الـ11 والأزمة السورية للسنة الثانية في صدارة القضايا التي تناولها المؤتمر، والتي أضيف إليها هذا العام التدخل العسكري الفرنسي في مالي. كما ضمت قضايا جديدة كأزمة اليورو والحروب الإلكترونية وجرائم الإنترنت وأمن الطاقة والتغيرات المناخية.

حل البرنامج النووي الإيراني للعام الـ11 والأزمة السورية للسنة الثانية في صدارة القضايا التي تناولها المؤتمر، وأضيف إليهما هذا العام التدخل العسكري الفرنسي في مالي

سوريا والنووي الإيراني
وللتدليل على أهمية أحداث سوريا ومالي، قال رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشينغر في كلمته الافتتاحية إن ما يجري في هذين البلدين له تداعيات مباشرة على أمن  أوروبا.

وعكس حضور المعارضة السورية في المؤتمر -في شخص رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية معاذ الخطيب- تنامي الاهتمام الدولي بهذه المعارضة، وتباري معظم المشاركين بالجلسات في الحديث عن ضرورة إيقاف العنف الدموي في سوريا، غير أن ما قيل حول هذا الموضوع بقي مجرد كلمات لم يلتزم أصحابها بأي شيء.

وعبر وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير في مداخلة له عن قلة حيلة المشاركين تجاه ما يجري في سوريا، وقال إنه ليس لديه أي تصور للحل، وإنه يتوقع استطالة أمد العنف الدموي في هذا البلد.

وأضاف أن "تأثير الغرب محدود على الأحداث في سوريا، وما لم تغير روسيا موقفها فسيستمر الواقع المرير هناك".

وتحدث جو بايدن نائب الرئيس الأميركي أمام المؤتمر بنفس أسلوب وزير الدفاع الألماني، فوصف الأسد بالطاغية وقال إن رحيله بات حتميا، لكنه لم يوضح كيفية حدوث هذا الرحيل.

ولم يضف حديث رئيس مؤتمر ميونيخ جديدا لما ذكره دي ميزير وبايدن، حيث اعتبر "أن ما يحدث في سوريا يذكر بشكل مفزع بما وقع في كوسوفو (في تسعينيات القرن الماضي)، عندما وقف العالم متفرجا لا يحرك ساكنا أمام قتل آلاف الكوسوفيين".

ولم تكشف مناقشات المشاركين عن جديد في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، سوى مواصلة سياسة العصا والجزرة في التعامل مع طهران حول هذا الملف، وتم الاتفاق في ختام المؤتمر على بدء القوى الدولية مفاوضات جديدة مع إيران في كزاخستان يوم 25 فبراير/شباط الجاري.

فولكر بيرتس: سياسة حصار إيرانلم تعد مجدية (الجزيرة نت)

سياسة غير مجدية
واعتبر البروفسور فولكر بيرتس مدير مؤسسة السياسة والأمن المشاركة في صياغة محددات السياسة الخارجية الألمانية، أن "سياسة الحصار لم تعد مجدية، وأن الغرب ليس لديه أفكار جديدة لحصار إيران الراغبة في الخروج من عزلتها".

وقال بيرتس -القريب من دوائر صنع القرار في برلين والغرب- في حديث للجزيرة نت، إن المشكلة تتمثل في أن كلا الجانبين الغربي والإيراني ينتظر بدء الآخر للخطوة التالية.

وبعكس التحفظ تجاه أي عمل بشأن سوريا، أبدى الجيش الألماني حماسة بإرسال أربعين مدربا منه إلى مالي، وهو ما يمثل عشر عدد المدربين العسكريين الأوروبيين الذين سيدربون الجيش المالي.

وفي مداخلة بشأن مالي، رأى إيشينغر أن المقولة الشهيرة لوزير الدفاع الألماني الأسبق بيتر شتروك (الدفاع عن أمن ألمانيا يبدأ عند جبال الهندوكوش) "تصدق أكثر على مالي الواقعة على أبوابنا وتشكل منطقة صعبة السيطرة، يهدد وقوعها بين أيدي الإسلاميين الاهتمامات الألمانية والأوروبية".

وأضاف أن "ألمانيا تحولت بسبب إسهاماتها في أزمة اليورو إلى قوة مركزية أوروبية، مما زاد التطلعات الخارجية بتوليها مسؤوليات عسكرية وأمنية إضافية".

واعتبر رئيس اتحاد الجيش الألماني أولريش كيرش في مداخلة أمام المؤتمر أن قلة عدد المدربين الألمان للجيش المالي ينبغي النظر إليها في إطار توزيع الأعباء بين ألمانيا وفرنسا، فالأولى ما زالت في أفغانستان والثانية خرجت منها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يبحث المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي مع جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الأزمة السورية على هامش مؤتمر ميونيخ الأمني، وسط غموض بشأن احتمال عقد اجتماع رباعي يشارك فيه زعيم ائتلاف المعارضة السورية معاذ الخطيب.

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب لزيارة موسكو، وذلك عقب اجتماعهما السبت للمرة الأولى في ميونيخ حيث يشاركان في مؤتمر الأمن الدولي الذي شهد أيضا اجتماعا بين لافروف وجو بايدن نائب الرئيس الأميركي.

تظاهر آلاف المواطنين الألمان أمس السبت بشوارع ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا الألمانية رغم الأمطار والأجواء الباردة، للتنديد بالتدخلات العسكرية الغربية و”حروب الناتو” في العالم، وللتعبير عن رفضهم للمؤتمر الدولي للسياسات الأمنية الذي انطلقت دورته السنوية التاسعة والأربعون بميونيخ الجمعة.

شهد المؤتمر الدولي للأمن المنعقد في ميونيخ نشاطا دبلوماسيا تركز حول سوريا, حيث التقى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بالمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي. كما اجتمع رئيس الائتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب بوزير الخارجية الروسي ونائب الرئيس الأميركي، إضافة لصالحي.

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة