فلسطينيو سوريا يعيشون تغريبتهم الثانية

خاص-الجزيرة نت

قد تختلف آراؤهم بأطراف الصراع في مخيم اليرموك بدمشق إلا أن اللاجئين الفلسطينيين هناك يتفقون على أن معاناتهم الحالية هي الأسوأ والأكثر بشاعة.

ومخيم اليرموك الذي استقبل في الشهور الأخيرة أعدادا كبيرة من النازحين من الأحياء المجاورة، اضطر معظم سكانه لمغادرته بسبب اشتداد القتال بين الثوار وقوات النظام، وبقي عدد قليل منهم يقدره الناشطون بحوالي ثلاثين ألف شخص داخل المخيم من أصل نحو مليون شخص كانوا يسكنونه، منهم ربع مليون فلسطيني. ويصف الناشطون وضع هؤلاء داخل المخيم بأنه أقرب إلى الجحيم.

في هذا السياق, يقول يوسف -وهو أحد الشبان الفلسطينيين في المخيم المنخرطين بالعمل الإغاثي- للجزيرة نت إن النجاة من القصف وتأمين ما يسد الرمق يعتبران أكبر التحديات التي تواجه الناس داخل المخيم الآن، حيث يحاولون تجنب القصف بالنزول إلى أقبية المباني في حين أنهم يجدون صعوبة كبيرة في تأمين الغذاء والأدوية.

يوم أسود
ويعتقد يوسف أن اليوم الذي قصف فيه النظام السوري مخيم اليرموك بطائرات الميغ في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي كان بداية هذه المرحلة المأساوية، حيث نزح عنه السكان جميعا خلال ساعات ولم يرجع معظمهم كما كانوا يفعلون سابقا، فالمخيم يتعرض للقصف والاشتباكات منذ ثمانية أشهر وكان سكان الأحياء المستهدفة يغادرون لأيام معدودة ثم يعودون.

شبان من مخيم اليرموك يحاولون إزالة الأنقاض (الجزيرة نت)

في ذلك اليوم الأسود -يقول يوسف- إنه هرع إلى مكان قصف الطيران قرب مسجد عبد القادر الحسيني حيث كان يقطن 500 شخص نازح في الطابق الأرضي ليجد المكان ممتلئا بأشلاء 167 شخصا قضوا نحبهم منهم 25 فلسطينيا. وذكر أنهم قضوا ساعتين كاملتين في جمع الأشلاء داخل أكياس ونقلها.

كما روى حادثة غريبة عن طفل كان يحتضر في دقائقه الأخيرة رغم انفصال جذعه عن رأسه وقال "تمزق قلبي لرؤية الطفل الذي كان في السابعة من عمره لم يتبق منه سوى رأس ورقبة وأكتاف لكنه لم يمت بعد فكان لا يزال في وعيه وعيناه مفتوحتان ويحرك رأسه يمينا ويسارا بحثت عن بقية جسده فوجدت جذعه في حديقة الجامع على بعد عشرة أمتار وعندما عدت كان قد مات".

أحد الأطباء علق على حالة هذا الطفل بأنها كانت الدقائق الأخيرة قبل الموت حيث كان يعاني مما يسمى صدمة داخلية نتيجة الحادث الذي قطع أوصاله.

تغريبة ثانية
ويعاني الفلسطينيون داخل المخيم أوضاعا معيشية سيئة بسبب الحصار ومنع دخول المواد الرئيسية كالطحين والوقود والخضراوات من قبل حاجز أمني عند مدخل المخيم، إضافة لانقطاع الاتصالات والكهرباء.

‪الخراب والدمار يعم مخيم اليرموك بدمشق‬ (الجزيرة نت)

وذكر أن عناصرا تابعين للقيادة العامة يمنعون إدخال المعونات والخبز، في حين أن النازحين لجأ بعضهم إلى مدارس تابعة لأنروا بدمشق مثل عائلة يوسف الذي قال إن الأمم المتحدة قدمت لكل فلسطيني مبلغا يساوي قرابة 35 دولارا.

وأشار إلى أن معظم الفلسطينيين في سوريا يتعاطفون مع الثورة لكنهم كانوا يفضلون تحييد المخيم وتركه في منأى عن الصراع المسلح.

من جانبه حذر الليث -متطوع في مؤسسة جفرا للإغاثة- من كارثة على وشك الوقوع في المخيم حيث يشارف المخزون الغذائي الذي كان موجودا في السوق التجاري على النفاد.

وقال إن المشكلة الأسوأ من توافر المساعدات هي عدم إمكانية إدخالها للمخيم حيث يمنع الحاجز دخول أي شيء ويفرض عليه حصارا قاسيا وبالتالي لا تستطيع المنظمات الإنسانية من العمل داخل المخيم "ما يحدث أن الناس حين يخرجون من المخيم لتأمين احتياجاتهم يواجهون التنكيل والإهانات على الحاجز عند عودتهم".

وأضاف أن هناك مستشفى وحيدا يعاني من نقص في جميع المواد الطبية ويديره متطوعون يقدمون الإسعافات الأولية فقط، بينما يتولى شبان من أبناء المخيم أعمال الإسعاف والإغاثة والتنظيف.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وصفت السلطة الفلسطينية ما يتعرض له الفلسطينيون في سوريا، خصوصا اللاجئين في مخيم اليرموك، بأنه “جرائم قتل”، وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته.

شهدت مدينة تفتناز السورية في ريف إدلب اليوم اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وجيش النظام في مطار تفتناز العسكري، بينما تجدد القصف على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وسط مطالبات بتحويل المخيم إلى منطقة منزوعة السلاح.

تجدد القصف العنيف بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون على حي جوبر بالعاصمة السورية، بينما اندلعت اشتباكات عنيفة بشارع الثلاثين بحي مخيم اليرموك بالعاصمة أيضا، وذلك عقب يوم من المواجهات الدامية سقط فيه نحو مائتي قتيل.

حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة من أنها “ستحرر” مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي دمشق بالقوة العسكرية إذا فشلت الجهود السياسية في تحقيق ذلك. وكان مقاتلو الجيش الحر قد سيطروا على المخيم بعد اشتباكات عنيفة مع عناصر الجبهة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة