استغراب باليمن من احتفاء صالح بيوم خلعه

عبده عايش-صنعاء

سادت حالة من الاستغراب والدهشة الأوساط السياسية والشعبية في اليمن بعد قيام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح اليوم الأربعاء بالاحتفاء بما أسماه "تسليمه السلطة" للرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي، الذي جاء بعد الثورة الشعبية التي انطلقت ضده وأجبرته على توقيع المبادرة الخليجية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 في الرياض كتسوية سياسية جنبته مصير رؤساء آخرين.

وعاد صالح للظهور اليوم في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء، قرب "دار الرئاسة" مقر حكمه الحصين السابق، والذي أصيب فيه إثر التفجير الذي كاد يودي بحياته ونقل إثره للعلاج بالسعودية، حيث ظل فيها أربعة أشهر.

محاولة للعودة إلى السلطة
ووسط آلاف من أنصاره من أعضاء حزب المؤتمر الشعبي الذين حشدهم من عدة محافظات، تحدث صالح عن "تسليمه السلطة سلميا" للرئيس الجديد عبد ربه هادي يوم 27 فبراير/شباط 2012، وأكد أن اليوم هو للاحتفاء بالتداول السلمي للسلطة.

كما اعتبر صالح أن الثورة الشعبية التي اندلعت في 11 فبراير/شباط 2011 وأخرجته من السلطة قسرا لم تكن سوى "تقليد للخارج" الذي كانت به أنظمة غير ديمقراطية، مؤكدا أن اليمن الذي حكمه 33 عاما هو "بلد ديمقراطي".

وعن ذلك قال المستشار السياسي لرئيس الوزراء اليمني علي الصراري في حديث للجزيرة نت إن هذا الاحتفاء الغريب يثبت أن المخلوع صالح غير ديمقراطي وأنه يقاوم التغيير في اليمن، كما يكشف عن سعيه للبقاء في الحياة السياسية، عبر محاولته العودة إلى السلطة من "النافذة بعد طرده من الباب".

الصراري: يجب إخراج صالح من الحياة السياسية بالكامل (الجزيرة)

وأشار الصراري إلى أن احتفالية صالح تأتي بعد توجيه مجلس الأمن الدولي تحذيرا له من محاولة عرقلة الانتقال السلمي للسلطة، وأكد أنه من خلال إنفاق المال على أنصاره وحشدهم من جديد في ميدان السبعين يؤكد صالح أنه ما زال يضع العراقيل أمام انتقال السلطة محاولا إفشال مؤتمر الحوار الوطني المقرر انطلاقه في 18 مارس/آذار المقبل.

ودعا الصراري إلى اتخاذ موقف حازم تجاه صالح وإجباره على ترك رئاسة حزب المؤتمر الشعبي ومغادرة الحياة السياسية، حتى إذا تطلب ذلك إخراجه من اليمن.

تصرف غريب
من جانبه رأى عضو اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية حبيب العريقي في حديث للجزيرة نت، أنه من الغريب أن يحتفي رئيس قامت ضده ثورة شعبية وخلع من السلطة بمرور عام على خلعه من الحكم، في سابقة لم تحدث من قبل. مؤكدا أن ذلك يحتم نزع الحصانة عن صالح وإلقاء القبض عليه ومحاكمته على ما اقترفه من جرائم بحق الشعب اليمني.

ولفت العريقي إلى وجود ملاحقة قضائية لصالح بتهمة قتل شباب الثورة السلمية، إذ اتهمه رسميا أهالي شهداء "مجزرة جمعة الكرامة" التي قتل بها 57 متظاهرا بارتكاب جريمة القتل العمد لشباب الثورة السلمية بساحة التغيير في صنعاء في 18 مارس/آذار 2011.

واعتبر العريقي أن ما قام به صالح وحزبه المؤتمر الشعبي ليس سوى محاولة بائسة للتهرب من قرار مجلس الأمن الدولي الذي اتهمه ووضعه إلى جانب نائبه الأسبق علي سالم البيض باعتبارهما معرقلين للانتقال السلمي للسلطة باليمن، وتوعد بفرض عقوبات عليهما وفقا للمادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة.

العريقي:
من السخرية أن يحتفل رئيس خلع بثورة شعبية بذكرى خلعه

وأكد أن تنظيم صالح لاحتفال جماهيري ودفعه للمبالغ الطائلة بغية حشد أنصاره من المحافظات يتطلب استعادة الأموال التي أخذها من الشعب اليمني وتجميد أمواله وأرصدته في الداخل والخارج.

رسائل للداخل والخارج
واعتبر المحلل السياسي عبد الحميد المساجدي في حديث للجزيرة نت أن صالح أراد من خلال احتفاليته إرسال رسالة لرعاة المبادرة الخليجية مفادها أنه ليس ضعيفا، وأنه ما زال حاضرا في الحياة السياسية اليمنية ومحتفظا بشعبيته، مما يعني أنه يستحق التكريم وليس التهديد بفرض عقوبات.

ولفت المساجدي إلى أن صالح أراد توجيه رسالة أخرى للرئيس هادي بأنه ما زال قادرا على الحشد وليس من السهولة إقصاؤه من رئاسة حزب المؤتمر، الذي من دون صالح قد يفقد جماهيريته.

وبشأن إدانته للتدخل الإيراني وهجومه على انفصاليي الجنوب قال المساجدي إن صالح أراد إرسال إشارات ودية لأميركا والسعودية، بالإضافة لإعلان براءته مما يحدث في الجنوب وتخليه عن مشروع نائبه السابق علي سالم البيض وإدانته له واتهامه بشكل غير مباشر بالوقوف وراء أحداث العنف واتهامه بتلقيه أموالا من إيران.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

هدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الشخصيات التي تعرقل الحوار في اليمن بإحالتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وذلك في وقت تستمر فيه الاضطرابات بعد مقتل 15 شخصا في مظاهرات بالمحافظات الجنوبية.

يواجه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اختباراً هو الأصعب منذ انتخابه رئيسا للبلاد بشأن قدرته على إعادة الهدوء ونزع فتيل العنف المتصاعد بعد محاولات عناصر بالحراك الجنوبي فرض عصيان مدني لليوم الرابع على التوالي بمدينتي عدن و المكلا بجنوب اليمن.

يواجه حزب التجمع اليمني للإصلاح في جنوبي اليمن خطابا عدائيا من قبل قوى الحراك ولاسيما التي تنادي بالانفصال تجاوزت مؤخرا لغة التحريض بالكلام إلى استخدام العنف لمهاجمة وحرق مقاره وسط مخاوف من تحول الجنوب إلى ساحة صراع لقوى خارجية تدعم اتجاه الانفصال.

تثير أعمال العنف التي تشهدها عدة محافظات جنوب اليمن، حالة من القلق لدى الأوساط الاجتماعية والسياسية، خشية تحول هذا الصراع إلى حرب أهلية، خاصة بعد تصاعد عمليات الاستهداف والقتل وحرق الممتلكات الخاصة على أسس مناطقية وسياسية.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة