مسلحو "سولو" يطالبون بإرثهم بـ"صباح" الماليزية

قوات الأمن لا تزال تطوق المجموعة المسلحة القادمة من الفلبين (الفرنسية)

  محمود العدم-كوالالمبور

لا تزال قضية المجموعة المسلحة القادمة من الفلبين والتي تحصنت في منطقة لحاد داتو بولاية صباح شرقي ماليزيا تراوح مكانها مع دخول الحصار المفروض عليها من الجيش الماليزي أسبوعه الثاني.

ومنذ بدء الأزمة قبل أقل من أسبوعين، أعلن أكثر من مصدر حكومي بمن فيهم رئيس الوزراء نجيب رزاق أن الحكومة حريصة على إنهاء الأزمة سلميا وعدم إراقة الدماء، لكن دون حدوث تقدم حقيقي في المفاوضات التي تجريها السلطات مع المسلحين.

وفي حديثه للصحفيين أعلن وزير الداخلية الماليزي هشام الدين حسين أمس أن "ماليزيا لا تزال تحتفظ بخيارتها المفتوحة للتعامل مع المسلحين دون إراقة دماء، وهي مستعدة لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب من أجل حماية سيادة الأمة وأمنها والمحافظة على الأرواح".

مملكة سولو
وتعود بداية الأزمة إلى التاسع من الشهر الجاري عندما تسللت مجموعة من المسلحين تضم نحو 120 عنصرا يقودها راجا مودا كيرام شقيق ما يعرف بسلطان سولو على متن قوارب صغيرة من منطقة سولو جنوب الفلبين إلى منطقة لحاد داتو شرق ولاية صباح الماليزية.

وأعلنت المجموعة أنها من اتباع "وريث مملكة سولو" وأنهم يطالبون بحقهم في أرضهم على ولاية صباح التي كانت تتبع في الماضي مملكة سولو قبل موجة الاستعمار الأوروبي ومن بعده الأميركي للمنطقة.

ووفقا لروايات تاريخية فإن أجزاء من ولاية صباح الماليزية كانت تتبع لحكم مملكة سولو المسلمة الواقعة في جنوب الفلبين، لكن سكان تلك المناطق طالبوا بالانضمام إلى ماليزيا، مما دفع سلطان سولو إلى التوقيع على ترتيبات مع الاستعمار البريطاني تلقى بفضلها تعويضات من الحكومة الماليزية بحيث تسيطر بموجبها ماليزيا على تلك المناطق ضمن اتفاق طويل الأمد.

بدوره قال "سلطان سولو" جمالول كيرام الثالث في تصريحات نقلتها الصحافة الفلبينية "لماذا يتعين علينا ترك وطننا في جزيرة صباح؟ على الحكومة الماليزية دفع إيجار تلك الأراضي".

هشام الدين حسين (وسط): ماليزيا لا تزال تحتفظ بخيارتها المفتوحة للتعامل مع المسلحين دون إراقة دماء (الفرنسية)

وأضاف "أتباعنا سيبقون في منطقة لحاد داتو ولن نقبل بإرجاعهم إلى الفلبين ولن نتراجع عن هذا القرار".

أما المتحدث باسم سلطان سولو أبراهام إيدجيراني فقال في تصريحات صحفية "نحن لا نحرض على العنف وسنبقى هادئين حتى نأخذ حقوقنا، ونحن ندرك مدى قدرة الجيش الماليزي، وإننا لا نملك ما يكفي من الأسلحة، ولكن لدينا الحق في أرضنا ويجب علينا الدفاع عنها".

محاولة للظهور
وفي المقابل قال مصدر حكومي للجزيرة نت -اشترط عدم ذكر اسمه- إن "هناك في جنوب الفلبين الكثير من الجماعات المسلحة، من ضمنها مجموعة سلطان سولو، الذين يبدو أنهم رأوا في الاتفاق الذي وقع بين حكومة الفلبين وجبهة تحرير مورو الإسلامية برعاية ماليزية تجاهلا لهم، وهم يريدون بهذه العملية لفت الأنظار إلى وجودهم".

أضاف المصدر أن المناطق الحدودية المائية بين دول الأرخبيل الملايو بما فيها الفلبين وتايلند هي مناطق شاسعة ومفتوحة وكثيرة الثغرات، ووجود تنقلات للاجئين بين الدول في هذه المناطق أمر طبيعي، لكن الجديد في هذه الأزمة هو أن هؤلاء اللاجئين كانوا مسلحين ولهم مطالب تتعلق بسيادة البلاد، وهو ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات سريعة لاحتواء المسألة.

واعتبر أن تحرك المسلحين في هذا الوقت له دلالات سياسية مع اقتراب موعد الانتخابات العامة بماليزيا، "وهم يعلمون أن الحكومة لا تريد لأي شيء أن يعكر صفو العملية الانتخابية كما أنها لا تريد أي اقحام لها في مشكلة جنوب الفلبين المتشابكة".

ولفت إلى أن "المسلحين يطمعون في تحقيق بعض المكاسب المادية، والأمر لا يتعلق بسيادتهم على الأرض فهم يعلمون استحالة تحقيق ذلك".

وتشكلت الجبهة الوطنية لتحرير مورو عام 1972 التي قادت مواجهات مسلحة ضد الحكومة الفلبينية، ثم بدأت جولات من المفاوضات كان آخرها توقيع إطار الاتفاق في أكتوبر/تشرين الأول الماضي الذي تم برعاية ماليزية.

المصدر : الجزيرة