صوماليات يحملن السلاح

عبد الرحمن سهل ـ كيسمايو
 
تنخرط المرأة الصومالية في المؤسسة العسكرية الحكومية، حيث تتلقى مختلف فنون القتال علي يد ضباط صوماليين وأحيانا غيرهم، شأنها في ذلك شأن الرجل، كما تخوض العمليات القتالية المستمرة في جنوب البلاد.
 
ورغم هيمنة الرجال على المؤسسة العسكرية إداريا وقتاليا، فإن اللافت للنظر هو تزايد عدد الصوماليات الحاملات للسلاح في صفوف القوات المسلحة. ومع غياب إحصائية رسمية بعددهن، فإن الجندية فرحية عبد الله عمر تقول إنه لا يقل عن 500 جندية في مناطق جوبا وحدها.

وأرجعت فرحية -وهي أم لعشرة أطفال- انضمامها إلى القوات المسلحة في مناطق جوبا إلى إحساسها بعدم الأمان في حياتها، إثر هجوم مسلح تعرض له بيتها في بلدة قوقاني بولاية جوبا قبل أكثر من عام. بعدها قررت الانضمام إلى القوات المسلحة الموالية للحكومة الصومالية الاتحادية "لتأخذ ثأرها من حركة الشباب المجاهدين" التي قالت إنها هاجمت منزلها.

ولا تختلف قصة انضمام الجندية برواقو عبده إلى القوات الصومالية كثيرا عن قصة فرحية، حيث وجهت لها حركة الشباب تهمة التعاون مع القوات الصومالية بحجة وجود أعمامها وأشقائها في صفوف القوات المعادية للحركة، وفي النهاية لم تجد برواقو مفرا سوى حمل السلاح ضد حركة الشباب.
 
تحاول فرحية التوفيق بين إدارة شوؤن بيتها كأم وبين ممارسة مهنتها الجديدة التي يبدو أنها قد ألفتها، بعد مشاركتها في عدة معارك وصفتها بالمصيرية والتاريخية.

  الجندية فرحية: أطلقتُ 120 طلقة نارية  في إحدى المعارك الفاصلة، وكنت أقاتل مثل الرجل، والمشهد كان بطوليا ولن أنساه أبدا

التدريب
تلقت فرحية تدريبات عسكرية استمرت سبعة أشهر على يد ضباط صوماليين في بلدة طوبلي، شملت استخدام مختلف الأسلحة الخفيفة، وشاركت في معظم المواجهات المسلحة بين القوات الصومالية والكينية من جهة، وبين مقاتلي حركة الشباب المجاهدين من جهة ثانية في مناطق جوبا.

تقول فرحية للجزيرة نت "أطلقتُ 120 طلقة نارية من سلاحي في إحدى المعارك الفاصلة، وكنت أقاتل مثل الرجل، والمشهد كان بطوليا ولن أنساه أبدا".

وخاضت الجندية برواقو عبده عدة حروب وصفتها بالعنيفة، أشهرها معركة قلانونلي بولاية جوبا السفلى منتصف سبتمبر/أيلول الماضي.
 
تقول برواقو للجزيرة نت "شنت حركة الشباب المجاهدين هجوما شرسا على القوات الصومالية والكينية، وكنا في موقع دفاع عن النفس.. استمر القتال خمس ساعات متواصلة، وشاهدت جثث القتلى متناثرة في ميدان المعركة، وفي النهاية كان النصر حليفنا، وكان هذا القتال بالنسبة لنا فتحا مبينا، حيث دخلنا مدينة كيسمايو بدون قتال بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي".

‪المرأة الصومالية تطالب بدور أكبر في الجيش‬ (الجزيرة نت)

رعاية
وتحظى الجندية الصومالية برعاية خاصة من القيادات العسكرية، مثل إعفائهن من خدمة الحراسة الليلية وفق رواية الجندية هدن محمد.

وتقول هدن إن دور المرأة  محوري في تشجيع الجندي الصومالي بالأغاني والأشعار وإعداد الطعام ومعالجة الجرحى وتعبئة الأسلحة أحيانا، إلى جانب وقوفهن مع الرجال أثناء القتال، وهو ما يقوي عزيمتهم ويدفعهم نحو التقدم إلى الأمام لتحقيق النصر".

وفي هذا السياق ثمن القائد العسكري أحمد يمني دور المرأة المجندة في الحروب، وأنه -وإن لم يصل إلى درجة دور الرجل- يستحق الإشادة والتكريم، وذكر مشاركتها في معظم المعارك المصيرية بين القوات الصومالية وقوات حركة الشباب.
 
رغم ذلك فإن عددا من المواطنين في الشارع الصومالي الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم، أبدوا استغرابهم من انخراط المرأة في المؤسسة العسكرية، وقال عبد الرزاق حسن محمود إن "ثقافة المجتمع الصومالي ضد انضمام المرأة إلى المؤسسة العسكرية ومشاركتها في الحروب"، معبرا عن عدم ارتياحه لوجود مجندات صوماليات في القوات المسلحة، بغض النظر عن مبررات التحاقهن بها.

وذكر المواطن قاسم عبد الله أن القوانين الحالية المتصلة بالقوات الصومالية غير مكتملة، وبالتالي فإن القوانين الحالية والظروف الأمنية المعقدة قد لا تضمن حقوق المرأة المنخرطة في القوات المسلحة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قتل شخصان في انفجار سيارة مفخخة في موقف للسيارات بمطعم في العاصمة الصومالية. ولم تتبن أي جهة المسؤولية عن الانفجار، لكن مسؤولا حكوميا اتهم من وصفها بجماعة معادية للسلام بتنفيذ الهجوم، في إشارة إلى حركة الشباب المجاهدين التي تقاتل القوات الحكومية.

قالت نائبة هولندية من أصل صومالي إنها كذبت بشأن اسمها وعمرها وطرقة دخولها إلى هولندا للحصول على الإقامة. وبرزت إيان هيرسي للأضواء بسبب مواقفها المتطرفة من الإسلام ولارتباط اسمها بالمخرج السينمائي فان كوخ الذي قتل لإخراجه فيلما يتعلق بحقوق المرأة المسلمة.

تتحمل المرأة الصومالية الجزء الأكبر من معاناة اللاجئين الصوماليين في كينيا، فهي تعمل بكد لتأمين قوت أطفالها، وتتشارك شظف العيش مع العشرات ممن أجبرتهن المواجهات المسلحة في جنوب الصومال على النزوح إلى كينيا بحثا عن ظروف عيش أفضل.

تعاني المرأة الصومالية أثناء فترتي الحمل والولادة بمدينة كيسمايو وبقية المدن في جنوبي الصومال حيث تطغى وسائل الولادة التقليدية على الوسائل الحديثة وتكاد تنعدم الرعاية الصحية الضرورية للأم ووليدها، وفق أطباء في كيسمايو.

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة