تحديات أمام القنوات التلفزيونية الصومالية

عبد الفتاح نور-بوصاصو

تواجه المحطات التلفزيونية الصومالية العديد من العقبات التي تعرقل سير أدائها وتجعل من ممارسة العمل الإعلامي بصورة عامة مستحيلة، وتبرز مشكلتا غياب الكوادر وضعف التمويل اللازم لإنجاز برامج تلفزيونية هادفة كأبرز التحديات التي تقف أمام رجال الإعلام الصوماليين.

ووفقا لعبد الرحمن عبدي إسماعيل -نائب وزير الإعلام بحكومة بونتلاند الإقليمية- فإن غياب العنصر البشري المدرب هو أبرز المعوقات التي يواجهها أصحاب المحطات التلفزيونية في الصومال، وأوضح أن هذا المشكل تسبب في توقف الكثير من المحطات التلفزيونية عن العمل، وذكر من بينها محطة شبكة تلفزيون الشرق، ومحطة "إس 24″، ومحطة "راد".

وأشار عبدي في حديثه للجزيرة نت إلى أن ضعف التمويل وغياب المصادر المالية هو أيضاً سبب آخر جعل ممارسة العمل التلفزيوني في الصومال مرهقا جداً، حيث تفتقر معظم المحطات التلفزيونية العاملة في البلاد إلى مصادر مالية تمكنها من إنجاز برامج تلفزيونية هادفة.

وذكر عبدي أن معظم المحطات التلفزيونية العاملة في الصومال مملوكة للقطاع الخاص وتديرها شخصيات مستقلة لا تتمتع بالخبرة المطلوبة لإدارة مشروع تلفزيوني طموح.

وأضاف "جميع المحطات التلفزيونية المحلية في الصومال يديرها رجال أعمال صوماليون يهدفون إلى الربح المالي جراء ما تقدمه محطاتهم من إعلانات تجارية، دون الاهتمام بإنتاج برامج تلفزيونية هادفة تؤثر في الرأي العام الصومالي".

متاعب متعددة
وتعمل في الصومال تسع محطات تلفزيونية واحدة منها فقط حكومية، وهي محطة "إس إن تي في". ويواجه أصحاب تلك المحطات الكثير من المتاعب المهنية والمالية. وتعتبر محطة "بوصاصو تي في" إحدى تلك المحطات التي تعاني من غياب كادر بشري مؤهل، حيث يعمل فيها عدد غير كافٍ من الموظفين يفتقر معظمهم إلى التدريب المهني المطلوب لإدارة العمل التلفزيوني.

مدير صومالي سات: بسبب غياب التمويل نكتفي بمتابعة الأحداث اليومية فقط (الجزيرة نت)

والعاملون في المحطات التلفزيونية لا يتقاضى معظمهم رواتب كافية، وهم محرومون من الحقوق الأساسية للموظف.

ويقول مدير محطة صومالي سات عبد الناصر سعيد محمد إن المحطات التلفزيونية الصومالية تعتمد على الإعلانات التجارية التي تقدمها لهم الشركات التجارية العاملة في البلاد كمصدر دخل رئيسي لتسيير أنشطتها.

وأشار عبد الناصر في حديثه للجزيرة نت إلى أن المحطات التلفزيونية لا تستطيع إنجاز برامج درامية أو تقارير هادفة تفيد المجتمع بسبب غياب التمويل، وقال "إن إنتاج برنامج هادف ومثير يحتاج منك إلى أموال هائلة لإنجاحة، كل ما نعمله هو متابعة الأخبار اليومية، ورصد الأحداث الجارية".

ودعا عبد الناصر رجال الأعمال إلى التوجه نحو الاستثمار في المشاريع التلفزيونية، ودفع العاملين فيها إلى إنتاج برامج قيّمة تجذب الرأي العام، وتعيد الهيبة للتلفزيونات الصومالية التي فقدت بريقها جراء ما تتناوله من أحداث هامشية لا ترضي المشاهد أو ترفع ذوقه.

غياب الرؤية
أما رئيس الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين برهان أحمد طاهر فيقول إن سبب فشل المشاريع التلفويونية في الصومال يرجع أولا إلى غياب رؤية واضحة، بالإضافة إلى انعدام دراسات جدوى إعلامية يمكن الاعتماد عليها لإنجاح مشروع تلفزيوني يخدم المجتمع الصومالي.

وأوضح طاهر للجزيرة نت أن معظم المحطات التلفزيونية العاملة في البلاد تعالج المواضيع من زاوية واحدة مما يدل على انسداد الآفاق وغياب عنصر الابتكار الذي يعتبر نقطة ارتكاز نجاح المشاريع التلفزيونية العملاقة.

وأضاف "إذا أراد أصحاب المحطات التلفزيونية الحصول على مبالغ مالية كافية، عليهم أولاً تجويد أداء المحطة عن طريق تقديم برامج تلفزيونية راقية، وتوظيف كوادر بشرية مدربة تستطيع تناول المواضيع بصورة إيجابية تؤثر على الرأي العام الصومالي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رغم الظروف الصعبة التي يعيشها الصومال، استطاع الصحفي خليف محمد بري إصدار صحيفة أسبوعية والمحافظة على استمرايتها لأكثر من عشرين عاما. يقول بري للجزيرة نت إن هدفه جعل المواطنين مواكبين لما يدور من أحداث، والمساهمة في حل أزمة البلاد.

يعمل في المدارس والمؤسسات التعليمية الصومالية المختلفة عشرات الأساتذة والمعلمين من عدة دول عربية للمساهمة في النهضة التعليمة الصومالية بعد انهيار الحكومة وغياب كوادر صومالية بسبب الحروب الأهلية المستمرة في البلاد.

يدور جدل واسع في الصومال بشأن صعود للدور التركي خاصة في المجالات السياسية، والأمنية، والتنموية، مقابل تراجع عربي، وعزا خبراء ذلك إلى تبني أنقرة مشاريع تنموية بإشرافها، فيما اعتمد العرب تقديم مساعدات نقدية مما يجعلها وفقا لرأي هؤلاء عرضة للنهب والتلاعب.

سكتت لعلعة الرصاص في مقديشو فبدأت الحياة تعود تدريجياً إلى البلد الذي مزقته حرب أهلية طاحنة، ومعها بدأ صوماليو الشتات يعودون أدراجهم حتى أن صحيفة غارديان البريطانية صدَّرت تقريرا بعنوان "مقديشو أشبه بمانهاتن" في مقارنة طريفة مع أشهر أحياء نيويورك الأميركية.

المزيد من إعلام عربي
الأكثر قراءة