دراسة: التمييز يعوق اندماج الأجانب بألمانيا

خالد شمت-برلين

"الأتراك أو العرب المعرضون للتمييز في المجتمع الألماني يصعب اندماجهم بهذا المجتمع، ويقل إنجازهم مقارنة بمن يعاملون بأسلوب طبيعي"، هذا ما خلصت إليه دراسة أصدرها مركز الدراسات التركية في جامعة ديوسبورغ الألمانية، وتمحورت حول التأثيرات السلبية للأحكام النمطية المسبقة والتمييز على اندماج الأجانب في المجتمع الألماني.

وذكرت الدراسة الميدانية -الواقعة في 51 صفحة، وحصلت الجزيرة نت على نسخة منها- أن شيوع الرفض المرضي ومظاهر التمييز ضد الأقليات يؤدي لإعاقة تطلعات الأجانب وذوي الأصول الأجنبية، وإبعادهم عن مكانهم الطبيعي في المجتمع الألماني، وأضافت أن من عانوا من خبرات التمييز لا يشعرون بأنهم جزء ممن مارس ضدهم هذا التمييز، ويُبدون ميلا أكثر للانعزال مما يعود في النهاية بالضرر على أغلبية المجتمع.

وأشارت الدراسة المعدة لحساب الهيئة الألمانية لمكافحة التمييز إلى أن التمييز ضد المهاجرين أو ذوي الأصول الأجنبية المندمجين بالفعل في المجتمع الألماني -مثل الأتراك أو العرب- يضر بشدة بثقة أفراد هذه المجموعات بأنفسهم، ويعزز إحساسهم برفض المجتمع قبولهم كأعضاء فيه، رغم ما حققوه من إنجازات.

‪حوار بين ألمان وأتراك خلال فعالية ببرلين‬ (الجزيرة)

تداعيات اقتصادية
ولفت معدا الدراسة حقي خليل وتشيم ساركان إلى أن دراسة مستويات التمييز في المجتمع الألماني عام 2010 أكدت أن أكثر من 80% من ذوي الأصول التركية -ومعظمهم تحت سن 30 عاما- عانوا من تمييز في واقعهم اليومي المعاش، وأن أبرز خبرات هذه الشريحة مع التمييز كانت بسوق العمل، حيث حصل الأتراك المتقدمون لشغل وظائف على رد سلبي يزيد بنسبة تتراوح بين 14%- 19% مقارنة بنظرائهم الألمان المماثلين بالتأهيل المهني.

وذكرت الدراسة أن التمييز في سوق العمل يعود بضرر مباشر على الاقتصاد الألماني لأنه يزيد مخاطر وقوع هذه الفئة في الفقر، ويحول دون الالتفات للموهوبين منها والاستفادة من طاقاتهم، وقالت إن معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة طرديا في الولايات المتحدة ترتبط بالانفتاح على التعدد الثقافي والعرقي في المجتمع الأميركي.

ونبهت الدراسة الميدانية إلى تداعيات أخرى خطيرة للتمييز، ومنها انعكاس انتشار الخوف بين التلاميذ الأجانب في تراجع مستواهم التعليمي، وإثبات صحة الأحكام النمطية السلبية السائدة حولهم، وقالت إن هناك علاقة طردية بين ميل شريحة من الناشئة والشبيبة التركية بألمانيا للعنف وإحساس هذه الشريحة بالتمييز ضدها.

واقترح معدا الدراسة مواجهة التمييز بحملات التوعية وسن القوانين، ونبها إلى خطورة تقسيم الأجانب إلى درجة أولى وثانية، وتساءلا عن سبب إلزام أي عروس قادمة من تركيا للحاق بزوجها في ألمانيا باجتياز اختبار في اللغة الألمانية للحصول على تأشيرة دخول، وهو شرط لا يسري على جنسيات أخرى كالكورية مثلا.

كما خلصت الدراسة إلى دعوة السلطات الألمانية للسماح بازدواج الجنسية لكل الأجانب المقيمين في البلاد، وعدم قصر هذا الازدواج على جنسيات بعينها.

‪أوغلو: الجيل الثاني من المهاجرين يعاملهم المجتمع كأجانب‬ (الجزيرة)

قلق من النتائج
ومن جانبه، عبر رئيس فرع برلين في حزب الاندماج والعدالة (بيج) عصمت ميسريل أوغلو عن قلقه من النتائج التي كشفت عنها الدراسة، وقال للجزيرة نت إن عدم وجود حوافز سياسية، وبعد السياسيين عن الواقعية في التعامل مع واقع التعدد الثقافي، وغلبة الأحكام المسبقة على التعامل مع الآخر وخاصة المسلمين، تمثل عوامل بارزة حالت دون تحقيق الاندماج في ألمانيا.

وأشار أوغلو إلى أن أفراد الجيل الثاني للهجرة التركية المولودين في ألمانيا يعانون من صدمة، لأن شرائح من المجتمع الألماني ما زالت تواصل التعامل معهم كأجانب.

ودعا السلطات الألمانية للعمل على استعادة الثقة المفقودة لدى الألمان من أصول أجنبية بالسماح لهم بازدواجية الجنسية، وتحقيق وعودها لهم بمنحهم فرصا أفضل في التعليم والعمل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أقرت المستشارة الألمانية بفشل تجربة بلادها في إقامة مجتمع قائم على تعايش أناس من خلفيات ثقافية مختلفة بسلام. وتواجه أنجيلا ميركل ضغوطا من داخل حزبها لالتزام "سياسات أكثر حزما" مع المهاجرين "الذين لا يظهرون استعدادا للاندماج بالمجتمع" الألماني.

وجه مئات من الشخصيات الألمانية من أصل تركي انتقادات شديدة للجدل الحاد الدائر في البلاد حول الإسلام والهجرة والاندماج, وطالبوا بتأسيس ثقافة مجتمعية جديدة تقوم على المشاركة والترحيب.

تسعى الحكومة الألمانية لتبديد مخاوف المهاجرين المسلمين من العرب والأتراك من فصلهم عن المجتمع الألماني وتجنبا لوقوع حوادث عنصرية بسبب تنامي المشاعر ضد المسلمين، عن طريق دمجهم في المجتمع من خلال فرض دراسة اللغة الألمانية والمواد المدنية.

تستعد حكومة العاصمة الألمانية برلين لتنظيم دورة لتثقيف أئمة المساجد سياسياً واجتماعياً ومساعدتهم في التعرف على المجتمع المحيط بصورة أفضل، وذلك لتسهيل دمجهم بالمجتمع الألماني وتحسين وسائل الاتصال بينهم وبين الإدارات الرسمية ومنظمات المجتمع المحلي.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة