خبير يستبعد تكرار النموذج الأفغاني بمالي

أمين محمد-نواكشوط

توقع خبير إسباني في شؤون الإرهاب استمرار العمليات العسكرية في شمال مالي بضعة أشهر، مستبعدا تكرار النموذج الأفغاني أو العراقي في المنطقة بسبب ما وصفه "عزلة الجهاديين في مالي عن السكان المحليين".

وفي تصريحات للجزيرة نت استبعد كبير الباحثين في معهد إلكانو الملكي بإسبانيا فرناندو ريناريس أن تطول الحرب، رغم أنه ذكر بأن عوامل مختلفة ستحدد في النهاية مسار المعركة. كما استبعد إمكانية القضاء النهائي على "الجماعات الإرهابية"، لكنه رأى أنه سيتم الحد من نشاطها كثيرا وحرمانها من السيطرة على مساحة يناهز سكانها مليون نسمة.

وذكّر ريناريس -الذي يشارك في ملتقى بالعاصمة الموريتانية نواكشوط عن "الإرهاب"- بأن التدخل العسكري الفرنسي جاء بطلب من حكومة باماكو بهدف استعادة سلطتها على جزء من ترابها الوطني، وأنه يستهدف التخلص من إحدى "بؤر الإرهاب" التي تهدد، فضلا عن مالي، دول الجوار وربما أوروبا نفسها.

وبشأن مستقبل التدخل، رأى أن الأمر يرجع إلى مدى نجاح الجيش المالي في القيام بمهامه بشكل صحيح ومقدار الدعم الذي سيلقاه من الدول الأفريقية، لكنه قلل من أهمية مخاطر تورط الغرب في مستنقع جديد، مشيرا إلى أن تلك الفرضية "ضعيفة نسبيا".

تأثيرات
وبخصوص التأثيرات على دول الجوار قال ريناريس إن "الدول الأكثر هشاشة أمام التهديدات هي بطبيعة الحال تلك الأضعف جاهزية أمنية والأقل وسائل"، ولم يستبعد أن تساهم الظروف الراهنة في ليبيا وتونس بتسرب العديد من المسلحين إلى أراضيها.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الإرهاب في العموم يشكل تهديدا ماثلا للعيان، "وقد رأينا ذلك في غاو (شمال مالي) وخارج مالي"، في إشارة لعملية عين أميناس بالجزائر، التي خطف فيها مسلحون رهائن غربيين.

فرنسا قالت إنها تدخلت بمالي خشية انتقال "الإرهاب" لدول مجاورة ولأوروبا أيضا (الفرنسية)

ورأى الخبير المتخصص في شؤون الإرهاب أن التهديد سيشتد مؤقتا في مالي وبلدان مجاورة تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في الأعمال العسكرية، وفي فرنسا نفسها. أما مستقبلا فسيكون ضعيفا نسبيا مقارنة بمخاطر سيطرة تنظيم القاعدة على شمال مالي الذي كان بالفعل خاضعا لتحكمها، حيث كانت تفرض طريقتها في فهم الدين والمجتمع والعائلة وكل شيء، حسب قوله.

وأوضح أن البديل عن الخيار العسكري في مواجهة القاعدة "أسوأ بكثير" وسيتمثل في السماح بوجود كيان "جهادي" يقمع السكان ويهدد مالي ويهدد الخارج. ورغم أن "الإرهاب لن يختفي بين عشية وضحاها" فإن حرمان "الإرهابيين" من السيطرة على المدن سيضعهم في موقف صعب، فسيطرة الجماعات المسلحة على أراض وسكان كثيرين تعني قدرتها على تعبئة المزيد من الموارد البشرية والمادية.

وعلى سبيل المثال، قال ريناريس إن إسبانيا عانت من إرهاب الحركة الانفصالية في إقليم الباسك (إيتا) أربعين سنة، وإن ظاهرة الإرهاب في الساحل الأفريقي تتطور منذ ثمانينيات القرن الماضي، وعليه فإن التخلص منه لن يحصل على المدى القريب لكن يمكن التخفيف منه، حسب قوله.

عجز مالي
وبرأي ريناريس فإن تدخل فرنسا يظهر بجلاء عجز حكومة مالي عن حل المشكلة، كما يؤكد أن دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) لم تتمتع بالمبادرة لحل الأزمة بالسرعة المطلوبة، مشيرا إلى اهتمام بلدان غربية بأن يعود شمال مالي إلى سلطة الحكومة، وتعد فرنسا أكثرها اهتماما، إضافة إلى ألمانيا وإسبانيا.

وفيما يخص الرهائن الغربيين، قال ريناريس إن اندلاع الأعمال الحربية يمس سلبا -كما هو الحال دوما- قضية الرهائن الغربيين المختطفين في مالي، وأضاف "لكن في المقابل باتت الأمور أفضل لأكثر من مليون رهينة كانوا يرزحون تحت قمع الجماعات المتشددة"، في إشارة إلى سكان شمال مالي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يسود هدوء حذر مدينة غاو بشمال مالي والتي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات انتحارية وتفكيك قنبلة ضخمة، وفي باماكو كُلّف النقيب حمادو هايا سانوغو -الذي قاد انقلاب مارس/آذار 2012 على نظام الرئيس حمادو توماني توري- برئاسة لجنة تعنى بإصلاح الجيش المالي.

قال مسؤول روسي إن بلاده تدرس إرسال شحنات من الأسلحة للجيش المالي، وأكدت مصادر أمنية مواصلة القوات المشتركة مساعيها لبسط السيطرة على مدينة غاو بشمالي البلاد، في حين حذرت الأمم المتحدة من وضع كارثي في البلاد.

دعا رئيس مجلس النواب الموريتاني مسعود ولد بلخير بلاده ضمنيا إلى الانخراط في الحرب التي تشنها فرنسا ومجموعة دول غرب أفريقيا في مالي، ضد المسلحين الجهاديين الذين احتلوا شمال مالي العام الماضي واستمرت سيطرتهم عليه بشكل كامل لنحو عشرة أشهر.

طالب منسق الاتحاد الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب جيل دي كيرشوف دول منطقة الساحل، بتعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني فيما بينها ومع شركائها، لمواجهة الجماعات المسلحة الناشطة في المنطقة، ورفع التحديات الأمنية المتفاقمة.

المزيد من حروب
الأكثر قراءة