زيارة المالكي لطهران تؤجج الخلاف بين العراقيين

علاء يوسف-بغداد

اختلفت آراء سياسيين عراقيين بشأن زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي الأخيرة إلى طهران، ففي الوقت الذي يؤكد فيه المعارضون أن المالكي سعى من وراء الزيارة إلى كسب ود إيران لدعمه من أجل الفوز بولاية ثالثة خلال الانتخابات المقبلة، اتهم ائتلاف دولة القانون من يروج لذلك بمحاولة التشويش على العملية السياسية العراقية برمتها.

وقال المتحدث باسم ائتلاف القائمة العراقية النائب حيدر الملا إن الزيارات المتبادلة بين دول الجوار ضرورية ومهمة لتحسين العلاقات بين الجانبين، لكنه استدرك بقوله في حديث للجزيرة نت إن من المفترض أن يستغل المالكي زيارته تلك ليطلب من طهران أن تضع حداً لتدخلاتها في شؤون العراق، وهو ما بات واضحاً للجميع، والعمل على بناء علاقات اقتصادية وسياسية متوازنة.

وبيّن أن تصريحات المالكي تجاه سوريا وطلبه منع تزويد المعارضة السورية بالسلاح مجرد غزل يروم منه كسب ود طهران للفوز بالانتخابات التي يفترض أن تجرى مع نهاية أبريل/نيسان المقبل.

من جانبه لم يستبعد التحالف الكردستاني أن يكون المالكي يسعى فعلا للفوز بولاية ثالثة، وقال النائب عن التحالف محما خليل في حديثه للجزيرة نت إن التصريح الذي أدلى به رئيس الحكومة العراقية خلال زيارته لإيران -التي بدأت الأربعاء الأخير واستمرت ثلاثة أيام- عن الأوضاع في سوريا يأتي في إطار المجاملة وكسب الود فهو مقبل على انتخابات برلمانية.

خليل دعا لبناء علاقة على أساس متوازن مع طهران(الجزيرة نت)

غزل سياسي
وأضاف أن إيران دولة مهمة بالمنطقة، ومن الضروري أن تكون العلاقة معها قوية، لكن بشرط أن تكون مبنية على أسس الاحترام المتبادل والحفاظ على السيادة، علما أن دورها في العملية السياسية بالعراق لا يخفى على أحد.

وفي السياق ذاته ترى كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري أن توقيت الزيارة يشير إلى وجود أهداف "خاصة"، وأوضح النائب عن الكتلة جواد الحسناوي في حديث للجزيرة نت أن توقيت الزيارة القريب من تاريخ إجراء الانتخابات البرلمانية يدلل على أن بعض أهدافها يمكن تلخيصه في الحصول على التأييد الدولي، لاسيما وأنه زار واشنطن قبلها وسيزور تركيا بعد عودته من إيران.

وأوضح الحسناوي أن حداثة التجربة الديمقراطية في العراق جعلت لدول خارجية تأثيرا واضحا في تحديد مسار الحكومة ومن يرأسها، وإيران لها دور فاعل في ذلك مثلما هو الحال بالنسبة لواشنطن.

وأكد الحسناوي أن ظاهر الزيارة هو بحث قضايا تخص العلاقات الثنائية وما يجري بالمنطقة، لكن من يقرأ بين السطور يدرك أنها تهدف لاستمالة الطرف الآخر وكسب وده، على حد قوله.

السراج نفى ما يقوله المعارضون وأكد أن الزيارة "طبيعية"(الجزيرة نت)

نفي واتهام
بالمقابل نفى ائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه المالكي، أن يكون هدف الزيارة التمهيد لولاية ثالثة.

وقال النائب عن الائتلاف عدنان السراج للجزيرة نت إن زيارة المالكي لإيران هدفها تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك، والتوقيع على اتفاقيات في مجالي الخدمات والطاقة، إضافة إلى تداعيات الأزمة السورية وعقد مؤتمر جنيف 2.

وشدد السراج على أن اتفاق إيران مع دول "5+1" (روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وألمانيا) بشأن ملفها النووي يتطلب إيجاد ترتيبات إقليمية جديدة في المنطقة.

ونفى النائب عن ائتلاف دولة القانون أن يكون المالكي مهتما بالبحث عن ولاية ثالثة عبر هذه الزيارة، مبرزا أن تحديد رئيس الحكومة المقبل متروك للعراقيين الذين سيحسمون الأمر في الانتخابات القادمة، مشيرا إلى أن الذين يروجون لذلك يهدفون إلى التشويش على الناخبين العراقيين.

وسبق لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أن أعلن يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن الحكومة الإيرانية أبلغته رفضها تولي رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي ولاية ثالثة، موضحا أن التيار الصدري لن يدعم المالكي لتحقيق هذا المسعى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يرى ساسة ومراقبون أن غياب الرئيس العراقي جلال الطالباني بسبب مرضه مكّن رئيس الوزراء نوري المالكي من الاستحواذ على جميع صلاحياته, وهو ما نفاه قيادي في ائتلاف دولة القانون. كما اعتُبر غيابه من عوامل تراجع حزبه في الانتخابات الأخيرة بإقليم كردستان العراق.

من المقرر أن يلتقي المالكي الرئيس الأميركي باراك أوباما في المكتب البيضاوي بواشنطن غدا الجمعة، والتي تعد الزيارة الأولى له لواشنطن منذ انسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية عام 2011. ويعتقد مراقبون أن الأمن يتصدر أجندة الزيارة، وترسيم العلاقة الثنائية مستقبلا.

بينما يرى البعض أن أجندات زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى الولايات المتحدة تتمثل في مكافحة الإرهاب وتسليح الجيش والأزمة السورية، يرى آخرون أنه يهدف أساسا إلى حث الإدارة الأميركية على دعمه للفوز بمنصب رئيس الحكومة للمرة الثالثة في الانتخابات المقبلة.

اتهم كل من التيار الصدري والتحالف الكردستاني رئيس مجلس الوزراء العراقي نوري المالكي بالمماطلة في تنفيذ الاتفاقات التي أبرمت معه قبل عودة وزراء الطرفين لحضور جلسات مجلس الوزراء، بعد أن كانوا قد انسحبوا منها في 24 مارس/آذار الماضي.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة