مسيحيو العراق.. قلق على الوجود والمصير

علاء يوسف-بغداد

بنبرة ملؤها الحزن، تحدث المواطن العراقي المسيحي بهاء ألبير عن هجرة المسيحيين من العراق خلال السنوات الماضية، وعزا ذلك إلى "أجندة دولية" تهدف إلى إفراغ الشرق الأوسط من المسيحيين، إضافة إلى تردي الأوضاع الأمنية في عموم العراق.

وأوضح أنه يتحدى الأوضاع الراهنة، معلنا صموده بوجه من يريد إفراغ العراق من المسيحيين، وبقاءه في وطنه رغم تراجع الوضع الأمني الذي يستهدف جميع الطوائف والقوميات.

وأكد أن نتيجة الظروف التي تعرضوا لها في السابق، بينها منح قراهم بشمال العراق لجهات معينة، لم يكشف عنها.

ودعا ألبير الدول الغربية التي تؤكد أنها تريد الحفاظ على المسيحيين إلى مساعدة العراق على الخروج من الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الآن لكي تعم لغة السلام والمحبة، بدلا من تشجيع هجرة المسيحيين، من خلال إعطائهم امتيازات في دولهم.

ومضى ألبير قائلا إن المسيحيين العراقيين الذين ذهبوا إلى إقليم كردستان خوفا من الأوضاع الحالية أصبحوا يعانون كثيرا من خلال عدم السماح لهم بمزاولة أعمالهم إلا من خلال دخول شريك كردي.

ألبير: أغلب مسيحيي العراق لا يشعرون بالانتماء إلى الوطن (الجزيرة نت)

الشعور بالغبن
وطالب المسيحيون الذين هاجروا بعدم إسقاط الهوية العراقية لأنهم سيعودون يوما إلى بلدهم بعد استقرار الوضع فيه سياسيا وأمنيا.

من جانبه، عزا رئيس كتلة الرافدين البرلمانية (تمثل المسحيين) يونادم كنا أسباب هجرة المسيحيين إلى تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية والتمييز العنصري والشعور بالغبن والاستخفاف بحقهم وغياب العدالة.

وقال للجزيرة نت إن هجرة المسيحيين ليست وليدة اللحظة، إنما بدأت في ستينيات القرن الماضي، وتصاعدت تدريجيا خلال سنوات حكم حزب البعث.

إلا أنها تفاقمت بعد عام 2003 نتيجة ضعف سلطة القانون وفقدان الخدمات والعيش الكريم، إضافة إلى وجود أجندات خارجية تورطت فيها سفارات أجنبية بالعراق بحجة لمّ شمل العائلة لإفراغ البلاد من المسيحيين، مضيفا أن هناك هجرة داخلية للمسيحيين نحو المحافظات التي يتوافر فيها الأمن.

وأوضح أن إيقاف هجرة المسيحيين يتم من خلال تحسين أوضاع البلاد وتحقيق العدالة الاجتماعية والأمن والاستقرار وتنمية فرص العمل.

‪يونادم كنا: إيقاف هجرة المسيحيين تتم من خلال تحسين أوضاع البلاد‬ (الجزيرة نت)

استهداف القاعدة
وأكد أن الكوتا التي منحت للمسيحيين في البرلمان لا تعبر عن عددهم الحقيقي، ويطالب بأن تكون مقاعد المسيحيين داخل البرلمان 15 مقعدا على الأقل، مؤكداً أن عدد المسيحيين المتواجدين في الداخل لا يتجاوز ستمائة ألف.

وعن عدد المسيحيين الذين هاجروا من العراق بعد عام 2003، قال إن عددهم يبلغ قرابة 250 ألفا، بينما فاق العدد عام 1987 مليونا وثلاثمائة ألف عدا المهاجرين والموجودين في إقليم كردستان.

وبين أن معاناة العوائل المهاجرة إلى إقليم كردستان تتحدد باللغة وفرص العمل، وأن الموظفين المنتدبين من دوائر بغداد لا يستلمون رواتبهم من الإقليم.

من جهته، لفت المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون علي الشلاه أن هجرة المسيحيين ليست بسبب دعوة الدول الأوروبية، إنما بسبب تنظيم القاعدة "الإرهابي" الذي يستهدف المسيحيين في جميع المدن، وكان أشدها استهداف كنيسة النجاة. ودعا في حديث للجزيرة نت السياسيين إلى التكاتف لعدم إفراغ البلد من المسيحيين والمكونات الأخرى لأنهم جزء رئيسي من العراق.

وعبر عن ثقته في أن غالبية العراقيين سيعودون إلى العراق بعد استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية، لأنهم ينتمون لهذا البلد، داعيا دول العالم إلى مساعدة العراق في تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

هجرت آلاف العائلات من المسيحيين العراقيين ديارها إلى المناطق الكردية في شمال العراق هربا من تدهور الوضع الأمني خاصة في بغداد، وقال مسيحيون عراقيون إنهم يتعرضون لمضايقات من جماعات مسلحة إضافة إلى معاناتهم مثل بقية العراقيين من المشكلات الأمنية والمعيشية.

يعيش المسيحيون في العراق حالة من الخوف والقلق على خلفية الهجمات المسلحة التي تستهدفهم باستمرار، وكان آخرها الهجوم على كنيسة النجاة الشهر الماضي، حيث بات هذه الأقلية بين خيار التغرب خارج الوطن أو البقاء فيه ومواجهة خطر الموت.

يبدي المسيحيون في الشرق الأوسط قلقهم من أن يتحول الربيع العربي إلى شتاء حرب أهلية زادها العنف الطائفي، ويعربون عن خشيتهم من أن يكون ما حدث بالعراق ينذر بما سيشملهم في البلاد التي يقطنون فيها.

اتخذت القوات العراقية اليوم الأحد إجراءات أمنية مشددة وسط المناطق التي يقطنها المسيحيون في الموصل وبغداد وكركوك، فضلا عن دور العبادة والكنائس، من أجل ممارسة الطقوس بمناسبة الاحتفال بأعياد الميلاد.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة