أوضاع مأساوية للنازحين بجنوب السودان

مثيانق شريلو-جوبا

منذ اندلاع المواجهات المسلحة العنيفة بمدينة جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، وجدت تريزا ألبينو نفسها مع أطفالها الثلاثة تواجه المجهول في بحثها عن ملاذ آمن هرباً من الرصاص الذي اخترق بعضه جنبات غرفتها الوحيدة، فاختارت أن تختبئ داخل الكنيسة الكاثوليكية بالمدينة حيث تنام تحت ظل شجرة كبيرة في العراء.

وما إن حطت تريزا رحالها تحت ظل الشجرة الوارفة حتى التحقت بها أكثر من ثلاثمائة أسرة هربت من جحيم المواجهات التي اندلعت بسبب خلاف سياسي بين رموز استقلال وطنها.

معاناة متزايدة
تقول تريزا -التي لا تزال تقيم داخل فناء الكنيسة للجزيرة نت- إنها خسرت كل ما تملكه من أدوات منزلية بسبب تلك المواجهات، وأضافت بحسرة شديدة "بعد هدوء الأوضاع ذهبت إلى المنزل فوجدت غرفتي خالية تماماً، فقد سرقوا كل شيء".

وقصة تريزا ألبينو تمثل نموذجاً لآلاف المدنيين في جنوب السودان الذين فروا عقب المواجهات العسكرية بين الحكومة وقوات رياك مشار النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت.

ومع شروق شمس كل صباح، تزداد معاناة الكثيرين من هؤلاء الذين تقدر بعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان عددهم بأكثر من مائتي ألف نازح.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بجنوب السودان إنها بحاجة لنحو 165 مليون دولار لتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة للمدنيين الفارين من العنف المسلح بكل من ولايتي أعالي النيل وجونقلي ومدينتي بانتيو وجوبا، حيث لجأ بعضهم إلى مقرات تابعة للبعثة الأممية.

وقالت المفوضية -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إنها تواجه صعوبات أيضاً للوصول لبعض النازحين في المناطق التي لا تزال المواجهات المسلحة مستمرة فيها.

 مالكر مابك (يمين) يتلقى دعماً للنازحين من السفير الصيني بجوبا (الجزيرة)

جهود مكثفة
وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بجنوب السودان -في تصريحات صحفية- إن اللجنة لا تزال تكثف جهودها من أجل إيصال المساعدات الإنسانية وخصوصاً الطبية منها لتغطية احتياجات الكثيرين من المدنيين.

وأضاف مالكر مابك أنهم في الصليب الأحمر يشعرون بقلق شديد من احتمال فقدان الكثير من الأطفال والنساء والعجزة لحياتهم بسبب نقص المعونات الإنسانية.

من جانبه، قال رئيس مفوضية الشؤون الإنسانية بجنوب السودان إنهم لا يزالون يحشدون الدعم العيني والمادي من كافة المنظمات المدنية المحلية ورجال الأعمال والقطاع الخاص لمساعدة المئات من الذين تركوا منازلهم بسبب العنف في جوبا.

وأشار لام بوث إلى أن المفوضية تواجه صعوبات في إيصال تلك المساعدات، ولكنها تنسق مع وكالات الأمم المتحدة لمساعدتها في هذا الجانب.

وانتقد لاتجور قاركواث -وهو مسؤول محلي بتجمع للنازحين بالمقر الأممي بجوبا- موقف الحكومة حيال الأوضاع الإنسانية التي يعاني منها النازحون. ونوَّه خلال حديثه للجزيرة نت إلى أنهم يسمعون عن مساعدات حكومية لهم لكنها لم تصلهم حتى الآن، مضيفاً أن الأوضاع هنا تزداد سوءاً حيث لا يتلقون سوى القليل من البسكويت وبعض المواد الغذائية من منظمة الهجرة الدولية.

وتقول تريزا ألبينو إن ما حدث لها من سرقة كل متاعها وفقدانها منزلها كل ذلك غير ذات أهمية، فكل ما يهمها في هذه اللحظة هو حال أطفالها الذين تخشى على مستقبلهم من الضياع.

والتمعت عينا تريزا وهي توجه حديثها لي "انظر إلى أطفالي، إنهم يواجهون المرض والجوع، ولا أحد يهتم بنا هنا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يرى المهتمون بأحداث جنوب السودان أن تصريحات رئيسة البعثة الأممية هيلدا جونسون بأن الأزمة التي تمر بها أحدث دولة ليست عِرقية، ما يمثل تحولا إيجابيا نحو تكثيف الجهود لإيجاد تسوية سياسية للعنف المسلح.

عبر مسؤولون أمميون عن قلقهم البالغ إزاء الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان المرتكبة بجنوب السودان الأيام العشرة الماضية، والتي يمكن أن ترقى لجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

قرر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إرسال 5500 جندي إضافي من قوات حفظ السلام لتعزيز القوة البالغ قوامها سبعة آلاف جندي في جنوب السودان. وبينما جددت الولايات المتحدة دعوتها للحوار، استعادت الحكومة السيطرة على بور عاصمة ولاية جونقلي من المتمردين.

يصل إلى جنوب السودان مبعوثان أميركي ونيجيري في إطار مهمتين للوساطة لتفادي امتداد الحرب الأهلية، ومن جهتها أكدت الأمم المتحدة أن أربعين ألف شخص نزحوا من مناطق سكناهم خوفا من القتال الذي امتد إلى ولايتين بعد سقوط نحو خمسائة قتيل بجوبا.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة