سياسي مغربي يدعو لمراجعة أحكام الميراث

إدريس لشكر وضع تقاسم الإرث بين الرجال والنساء في خانة مطالب المساواة على أساس حقوق الإنسان (الجزيرة)

عبدالجليل البخاري-الرباط

أثار الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (المعارض)، إدريس لشكر، جدلاً فقهياً في المغرب بدعوته لإعادة وضع تقاسم الإرث بين الرجال والنساء في خانة مطالب المساواة على أساس حقوق الإنسان.

وجاءت دعوة لشكر هذه خلال لقاء حزبي عُقد مؤخراً في الرباط لمراجعة أحكام الإرث بين المرأة والرجل وتجريم تعدد الزوجات في المغرب، لتثير انتقادات وتساؤلات بشأن خلفية دخول لشكر لهذا الحقل الفقهي.

ورغم أن البيان الختامي للمؤتمر السابع لنساء الحزب، الذي أُطلقت فيه هذه الدعوة، أيد دعوة لشكر، فإن تساؤل المراقبين انصب على الحسابات السياسية لهذا الموضوع في وقت يحاول فيه حزب الاتحاد الاشتراكي إعادة بناء نفسه من جديد.

وكان لشكر دعا إلى "فتح حوار جاد" بشأن مسألة إعادة مراجعة أحكام الإرث بين المرأة والرجل، و"إلغاء القوانين التمييزية ضد المرأة" في المغرب، قائلاً إنه حان الوقت "لتجريم تعدد الزوجات بمنعه من مدونة الأسرة، وتجريم تزويج القاصرات، وجميع أشكال العنف ضد النساء".

وتقاطعت هذه التصريحات مع التحفظ الذي أبداه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران مؤخراً، على مشروع قانون لمناهضة التمييز ضد النساء، تقدمت به وزارة الأسرة والتضامن الاجتماعي، تضمن من بين نقاط أخرى، تجريم التحرش الجنسي بالنساء.

ومع ذلك واجه المشروع انتقادات من قبل الحركة النسائية في المغرب، التي طالبت بمراجعة العديد من مضامينه، وتبني مقاربة تتيح مشاركة الجميع في إعداده. 

إفلاس أيديولوجي
وفي هذا الإطار رأى نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أحمد الريسوني، في تصريح صحفي أن دعوة لشكر "من الناحية السياسية، لا تعدو أن تكون ملئا للفراغ وتعويضاً عن الإفلاس الأيديولوجي والفكري لهذا الفصيل اليساري سابقاً".

وقال إنها "موجهة للاستهلاك الذاتي وللاستقطاب العائلي داخل الصف الحداثي، الذي فقد الثقة في السيد لشكر وحزبه".

وبدوره قال رئيس حركة التوحيد والإصلاح محمد الحمداوي، إن دعوة لشكر "بائسة ويائسة بالنسبة للشعب المغربي الذي حسم ثوابته واختياراته الكبرى".

وفي المقابل امتنع عدد من قيادات حزب الاتحاد الاشتراكي عن التعليق على الموضوع للجزيرة نت، معللين ذلك بضرورة انتظار اجتماع المكتب السياسي للحزب.

 الكنبوري: دعوة لشكر تدخل في نطاق الشرع لا السياسة (الجزيرة)

من جانبه اعتبر الكاتب الصحفي إدريس الكنبوري أن تصريحات لشكر محاولة لجر حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، إلى "نقاش سياسي ذي غلاف ديني، يُذَكِّر بالقضية التي أثارتها في عام 2002 الخطة الوطنية لإدماج المرأة عندما كان حزب الاتحاد الاشتراكي في الحكم والعدالة والتنمية في المعارضة".

وقال الكنبوري في تصريح للجزيرة نت إن حزب الاتحاد الاشتراكي رفع مطلب المساواة في الإرث كمطلب يحقق للنساء المناصفة التي جاء بها الدستور الحالي معتبراً أن المناصفة "موجهة بالأساس إلى الأحزاب السياسية والهيئات المدنية والمؤسسات التمثيلية، وليس المقصود منها المساس ببعض الثوابت في الدين، كالمساواة في الإرث مثلاً".

وقال إن ذلك "يدخل في نطاق الأمور الشرعية التي لا تخضع للمزاج السياسي، بل تخضع للاجتهاد الفقهي".

السياسة والدين
ولاحظ الكنبوري في هذا الصدد أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية "ليس لديه خطاب حول الدين" معتبراً أن "هذا الرجوع المتأخر إلى المسألة الدينية سيزيد في إرباكه، ويتضمن نوعاً من استغلال الدين في السياسة". وقال إن هذا الأمر هو "الذي يستنكره الاتحاد الاشتراكي نفسه فيما يتعلق بالإسلاميين".

أما فاطمة الزهراء البوقيسي -المحامية والناشطة الحقوقية- فأكدت للجزيرة نت أن "مسألة مراجعة الإرث أصبحت قابلة للتحقيق، في ظل مصادقة المغرب خلال الألفية الثالثة على مجموعة من المواثيق الدولية ورفعه مجموعة من التحفظات بشأنها".

وعزت البوقيسي ذلك إلى "تطور وضعية المرأة داخل المجتمع" قائلة إن هناك حالات اجتماعية كثيرة تمر عليها كمحامية أصبحت تدفع النساء -خصوصاً العاملات منهن- إلى التحايل على الشرع الإسلامي لضمان حقوق أبنائهن في هذه المسألة".

وبخصوص مسألة تعدد الزوجات أشارت إلى أن الواقع المعيشي فرض إكراهات تجعل من هذه الحالات أمراً صعباً، بغض النظر عن الجدل القانوني والفقهي بشأنها.

ورغم تأكيد رفضها الشخصي لمبدأ التعدد، فإن البوقيسي أقرت بأنه لا يجب فرض منع قانوني للتعدد نظراً لوجود حالات شخصية تبرر ذلك الخيار للأزواج.

المصدر : الجزيرة