الأزمة بتونس بين الانفراج والانقسام

خميس بن بريك-تونس

أحدث اختيار مهدي جمعة وزير الصناعة الحالي لترؤس الحكومة المقبلة في تونس شرخا داخل المشهد السياسي بين أطراف مساندة له وأخرى متحفظة عليه، مما جعل بعض المراقبين يتساءلون عن مستقبل الحياة السياسية في ظل هذا الانقسام.

لم يحظَ جمعة (51 عاما) بتوافق عريض في جلسة مصيرية للحوار الوطني، السبت الماضي، لكنه فاز بثقة العديد من الأحزاب البارزة، من بينها حزب حركة النهضة الذي يقود الترويكا الحاكمة، في حين لم يلقَ دعما سياسيا من أغلب أحزاب المعارضة.

فبعد اعتماد آلية التصويت على قائمة من المرشحين وإقصاء الأسماء التي لا يدور حولها توافق، انحسر سباق رئاسة الحكومة المقبلة بين مهدي جمعة الذي نال أغلب الأصوات ووزير المالية السابق جلول عياد الذي لم يجد دعما من المعارضة.

ومن بين ثمانية عشر حزبا مشاركا في جلسة السبت من الحوار -الذي انطلق منذ ثلاثة أشهر لحل الأزمة بالبلاد- صوتت تسعة أحزاب لصالح جمعة، في حين أحجمت جبهة الإنقاذ التي تضم أبرز فصائل المعارضة عن التصويت، فيما انسحب حزب نداء تونس كليا من الحوار.

وأعلن الرباعي الراعي للحوار بقيادة اتحاد الشغل الاتفاق رسميا على تكليف مهدي جمعة، وهو مهندس في الميكانيك، لتشكيل الحكومة المقبلة التي ستتركب من وزراء غير متحزبين، مهمتهم تصريف الأعمال وتهيئة المناخ لانتخابات نزيهة.

ترشيح مهدي جمعة يثير انقساما في المشهد السياسي التونسي (الجزيرة نت)

شخصية مرموقة
وقال الناطق باسم حزب حركة النهضة زياد العذاري للجزيرة نت إن جمعة لم يحظَ بإجماع عريض, لكنه حظي بدعم عديد الأحزاب والمنظمات الراعية للحوار، مشيرا إلى أنه شخصية مرموقة تتمتع بالكفاءة ونظافة اليد والاستقلالية.

وأكد أن جمعة لم يكن مرشحا لحزبه الذي دعم بشدة في جلسات الحوار السابقة ترشيح الوزير السابق أحمد المستيري، مبرزا أن وجود جمعة كوزير في الترويكا الحاكمة ليس عيبا باعتبار أن "أغلب وزراء الحكومة الحالية هم من المستقلين".

وانتقد العذاري انسحاب وعدم انخراط أبرز أحزاب المعارضة في عملية اختيار رئيس الحكومة، قائلا "كأن هذه الأحزاب تريد أن تبقى في المعارضة بشكل أبدي"، مشيرا إلى أنها ترفض القبول بأي نتيجة خلال الحوار إذا لم تكن في مصلحتها".

وذكر أن حركة النهضة قدمت تنازلات كثيرة، وأبدت مرونة كبيرة خلال الحوار للقبول ببعض الأسماء, مثل جلول عياد ومصطفى الفيلالي، وتخلت عن دعم المستيري، مشددا على أن تنازلها عن رئاسة الحكومة "لا يعتبر خسارة لها، وإنما نجاح للمسار الانتقالي".

وأشار إلى أن الرابحين من اختيار رئيس حكومة جديد هم التونسيون الذين خرجوا من حالة الغموض السياسي.

وعن مستقبل المشهد السياسي، يرى العذاري أن الحكومة المقبلة ستحظى بدعم محترم من المجتمع المدني، لا سيما اتحاد الشغل، وهو ما سيحقق تهدئة اجتماعية، مطالبا المعارضة بأن تكون قوة اقتراح، وتجنب البلاد توتير الأوضاع.

العذاري انتقد انسحاب أبرز أحزاب المعارضة في عملية اختيار رئيس الحكومة (الجزيرة نت)

خيار مرفوض
في المقابل، عبر القيادي بالجبهة الشعبية المعارضة منجي الرحوي عن رفضه لطريقة اختيار جمعة، مؤكدا أنه كان خيارا خفيا مفروضا من قبل حركة النهضة, التي أشهرت الفيتو ضد الوزير السابق محمد الناصر رغم أنه حاز أغلب الأصوات في بادئ الأمر.

وقال الرحوي للجزيرة نت "لقد رفضنا التصويت، لأن حركة النهضة أرادت أن تفرض علينا الأمر الواقع باختيار مرشح بين جلول عياد أو مهدي جمعة". وأضاف أن جبهة الإنقاذ المعارضة خيرت عدم الانسحاب من الحوار حتى لا تكون سببا في فشله.

وأوضح أن المعارضة غير موافقة على تعيين جمعة رئيسا للحكومة، لأن حكومته ستكون نسخة ثالثة من الترويكا الحاكمة "لن ندعم حكومة جمعة سياسيا، وسنراقبها لنرى مدى التزامها بتطبيق بنود خارطة الطريق".

واعتبر الرحوي أن اختيار رئيس جديد للحكومة دليل على هزيمة حركة النهضة التي كانت ترفض التنازل عن الحكم، في وقت لم تسمح موازين القوى للمعارضة باختيار رئيس حكومة مستقل.

وعن مستقبل الحياة السياسية، يقول الرحوي إن الصراع سيبقى مفتوحا بين حركة النهضة التي تمتلك أغلبية بالمجلس التأسيسي (البرلمان) والمعارضة، مؤكدا أن المعارضة ستكون في قلب كل الاحتجاجات الشعبية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ناقشت حلقة السبت 14/12/2013 من برنامج “حديث الثورة” فصول الأزمة السياسية في تونس وأسباب تعثر الحوار الوطني في اختيار رئيس للحكومة، وقد تم التوافق على مهدي جمعة لشغل المنصب الليلة بتسعة أصوات من أصل 12، وامتناع جبهة الإنقاذ.

اختير السبت وزير الصناعة التونسي مهدي بن جمعة لتشكيل حكومة كفاءات، بناء على حوار وطني هدف لإخراج البلاد من مأزق سياسي خطير. وقد رحبت تيارات عدة باختيار الرجل رغم أن خبرته السياسية لا تتجاوز تسعة أشهر قضاها وزيرا بحكومة سلفه علي العريّض.

ناقشت حلقة 15/12/2013 من برنامج “ما وراء الخبر” ردود الفعل السياسية المتباينة على اختيار مهدي جمعة رئيسا للحكومة التونسية المقبلة، وتساءلت عما إذا كان الاختيار قد أنهى الأزمة السياسية في البلاد، والبدائل المطروحة أمام المعارضة الرافضة لرئيس الحكومة الجديد؟

أقر المجلس التأسيسي بتونس قانون العدالة الانتقالية الذي يهدف لرفع الأضرار التي لحقت بضحايا نظامي الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وسلفه الحبيب بورقيبة، بينما انتقدت أبرز أحزاب المعارضة اختيار وزير الصناعة الحالي مهدي جمعة رئيسا للحكومة المقبلة.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة