"جحيم" المخابرات الجوية في مدينة حماة

المثنى الحارثي-حماة

قبل عام 2011 لم تكن لفرع المخابرات الجوية في حماة أي دلالة رمزية وسط الناس، لكونه مجرد مركز استخباراتي داخل المطار العسكري الواقع غرب المدينة السورية.

ولكن مع بداية الثورة، اكتسب هذا الفرع وجودا كبيرا وسمعة مرعبة بين أوساط الناس، حيث بات يرمز إلى صنوف من التعذيب يشيب لها الولدان، وفق شهادات لبعض المعتقلين السابقين.

وحسب ناشطين بالمدينة، فإن أول ما يحرص ذوو المعتقل على معرفته هو ما إذا كان احتجز في فرع المخابرات الجوية أم في جهة أخرى، لأن الحالة الأولى تؤكد أن المصاب جلل وتؤذن بفصول من القسوة والتعذيب.

وتؤكد تجارب ذوي الضحايا أن الاعتقالات التي ينفذها الفرع عادة ما تكون عبر مداهمة منازل المطلوبين أو شن حملات اعتقال في الأحياء، دون تعميم أسماء المطلوبين على الحواجز في المدينة.

إلى الجحيم
ويعني دخول المعتقل للفرع بدء رحلة إلى الجحيم حيث يبادر الجنود الضحية بالضرب والشتم دون إخضاعه ولو شكليا لأي من إجراءات التحقيق والاستجواب، وفق بعض المفرج عنهم.

خالد:
حصة التعذيب الأولى شملت شد يديّ إلى خلف ظهري ورفعي بواسطة الجنزير إلى أعلى، وبقيت على هذه الحال مدة ساعات تخللها ضرب بالسياط وطعن بالسكاكين

ويروي أحد المعتقلين -وهو موظف بالدوائر الرسمية- أن عناصر من الفرع اقتحموا مكتبه وأوسعوه ضربا، واقتادوه إلى السيارة بعدما أغمضوا عينيه، مضيفا "أنزلوني في عنبر يُجمع فيه المعتقلون، وبنظرة خاطفة أدركت أن القادم أسوأ".

أما خالد (27 عاما) -وهو معتقل سابق- فيروي أن المخابرات اعتقلته أثناء وجوده في منزل أخ لأحد المطلوبين. وبعد ساعات من صوله إلى العنبر، نودي عليه ليتبوأ مقعده في العذاب حيث حشر في غرفة صغيرة ملئت بالجنازير والكلاليب.

ويتذكر أن وجبة التعذيب الأولى شملت شد يديه إلى خلف ظهره ورفعه بواسطة الجنزير إلى أعلى وتركه على هذه الحال مدة ساعات تخللها ضرب بالسياط وطعن بالسكاكين.

ويروي خالد الذي ما زال يشكو من آلام مزمنة، أن الضرب المبرح والشد بالجنازير أجبره على الاعتراف بأنه ينتمي إلى مجموعة مسلحة اختلقها تحت وطأة التعذيب حتى ينقذ نفسه من الخلود في الجحيم، حسب تعبيره.

يأس ورعب
ويحكي خالد أنه بعد عودته إلى العنبر زحفا شاهد مشاعر اليأس والرعب بادية على وجوه المعتقلين الذين مروا بنفس تجربته مع التعذيب.

طبيب:
المفرج عنهم دائما ما يعانون من ضعف شديد وجروح متقيحة ومتعفنة، وتوقف في الكلى والتهاب وتسمم الأمعاء

ويقول إنه بعد عشرين يوما تحولت فيها الجراح إلى أوعية للقيح والصديد، دخل عنصر ينادي: أُفرج عن الكلب خالد، "ليأمرني الضابط بالانصراف لتسلم أماناتي".

لكن العفة لم تكن سمة عناصر فرع المخابرات الجوية، حيث لم يستلم من أماناته سوى الهوية والثياب ولم يعلم شيئا عن مصير الأغراض الثمينة والمال والهاتف الجوال، حسب تعبيره.

ويقول طبيب عالج حالات من معتقلي المخابرات الجوية، إن المفرج عنهم دائما ما يعانون من ضعف شديد وجروح متقيحة ومتعفنة وتوقف في الكلى والتهاب وتسمم الأمعاء.

ويؤكد أبو واصل -وهو معتقل سابق بالفرع- أنه ما زال يعاني من آلام في جروحه، بينما يروي عبد القادر المفرج عنه من فرع 215 بالمزة في دمشق أن العديد من نزلاء السجون السورية يقولون إن من لم يعتقل في المخابرات الجوية بحماة أو العاصمة لم يذق شيئاً من العذاب.

وتعتذر الجزيرة نت لقرائها عن عدم نشر صور لحالات تعذيب في فرع المخابرات الجوية بحماة حيث تحمل مشاهد لا يمكن تحملها لفرط قسوتها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت لجان التنسيق المحلية في سوريا اليوم إن 15 ألف معتقل لا يزالون قابعين في السجون السورية من بين عشرات الآلاف ممن اعتقلوا منذ بداية الانتفاضة قبل ثلاثة أشهر، وإن 53 حالة وفاة سجلت تحت التعذيب.

12/7/2011

سرد الناشط السوري جولان (28 عاما) لصحيفة ذي إندبندنت تفاصيل حكاية اعتقاله لمدة 21 أسبوعا في السجون السورية على خلفية مشاركته في الاحتجاجات، وقال إنه خضع لمختلف صنوف التعذيب.

21/2/2012

ركزت الصحف البريطانية هذا الصباح على ما يجري من أحداث في العالم العربي والشرق الأوسط، فأشارت إحداها إلى فض ثوار سوريا حصارا كانوا قد فرضوه على سجن بحلب بسبب قيام قوات النظام بإلقاء السجناء من النوافذ.

17/5/2013

دخل معتقلو الاحتجاجات في سجن عدرا المركزي بسوريا على خط المشاركة في الاحتجاجات التي تجتاح سوريا منذ منتصف مارس/آذار الماضي بتنفيذهم إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ السبت الماضي، في خطوة لدعم حركة الشارع المطالب بإسقاط النظام والحراك السياسي المعارض المرافق للاحتجاجات.

27/6/2011
المزيد من ثورات
الأكثر قراءة