كاميرات الصحفيين تفاقم معاناة أطفال سوريا

ناريمان عثمان-الجزيرة نت
 
علاوة على كون أطفال سوريا هم الأكثر تضررا من الحرب في بلادهم، فإنهم يتأثرون أيضا بالطريقة التي تظهرهم بها كاميرات الصحفيين والناشطين، وفق أخصائيين نفسيين.
 
وتزخر شبكة الإنترنت بالصور ومقاطع الفيديو التي تظهر أطفالا يتحدثون عن حوادث فظيعة مروا بها، وأحيانا يوجه الصحفيون لهم أسئلة مؤلمة وقاسية.
 
ويقول الناشط الإعلامي المعتز بالله إنه اكتشف مؤخرا أن هذا الأسلوب يؤذي الأطفال، فيما يوضح المصور الصحفي عمر الخاني أنه في بعض الحالات تُلتقط صور للأطفال بطريقة تسيء لكرامتهم وآدميتهم.

دعاية للمتبرعين
ومن بين الممارسات المسيئة للصغار صورة التقطت لطفل يحمل طرد حليب بين ذراعيه، وفي فمه ورقة كُتب عليها اسم الجهة المتبرعة، على حد قول الخاني.

‪غويتز: التركيز على معاناة الأطفال يشعرهم بملامسة جراح يحرصون على إخفائها‬ (الجزيرة)

ويضيف الخاني -في حديث للجزيرة نت- أنه صور أطفالا مصابين باللشمانيا لصالح حملة طبية لتأمين العلاج لهم، لكنه أوضح للمعنيين أنه وزملاءه اتخذوا قرارا بعدم استغلال الأطفال ومعاناتهم في عملهم الإعلامي.

وتقول مديرة المعهد الدولي للشباب والتلفزيون التربوي مايا غوتيز إن هناك أسبابا وجيهة تدفع لتناول الأطفال والظروف التي يمرون بها في التقارير الإخبارية الموجهة للراشدين، لأنه من الجيد نقل صوت الأطفال كونهم جزءا من المجتمع، وفق تقديرها.

لكن غوتيز -وهي باحثة في مجال الإعلام الموجه للأطفال- توضح أنه يجب على الصحفي بالدرجة الأولى أن يحاول منح  الصغار الأمل، واحتواء فضولهم، خاصة إذا كانوا يمرون بظروف صعبة أو تعرضوا لصدمات.

وتبين أنه من الواجب إعطاء الأطفال الضحايا أفكارا تساعدهم على استعادة نشاطهم بدل التركيز عليهم كضحايا عاجزين، لأن ذلك يفاقم معاناتهم ويشعرهم بأن الصحفي لامس جراحا يحرصون على إخفائها.

نقاط القوة
وتنصح بأن يتم التركيز على نقاط القوة لدى الأطفال، وتزويدهم بقصص تعزز تمكسهم بالأمل وتحتوي على نماذج تساعدهم على الربط بين المشاعر والتجارب.

يان فيليم: من الضروري تسليط الضوء على معاناة الصغار دون إيذائهم نفسيا (الجزيرة)

وتشير غويتز إلى أن التلفزيون ليس معالجا نفسيا، بينما مشاكل الأطفال واحتياجاتهم تتسم بالشخصية وتحتاج إلى تواصل مباشر مع إنسان آخر.

من ناحيته، يرى يان فيليم -وهو مدير شركة هولندية لإنتاج برامج الأطفال- أن من الضروري تسليط الضوء على معاناة الصغار دون إيذائهم نفسيا.

ويقول للجزيرة نت إنه لا يؤيد إخفاء شيء عن الأطفال لأن ذلك أدعى لتوازنهم، ولكن حديثهم عن التعرض لصدمات سيكون قاسيا ولن يقدم شيئا يفيد المشاهد الصغير.

ويضيف أنه يمكن تصوير الطفل الذي تعرض لصدمة من قبل أشخاص محترفين لديهم القدرة على استخراج عنصر جيد، مع التركيز على منحه الأمل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دعت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية -بمقال لطبيبة متطوعة في سوريا- المجتمع الدولي إلى الإشفاق على حال الأطفال السوريين، وكتبت عما وصفتها بأجواء الرعب التي شاهدتها في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد في سوريا.

“يا إلهي، لماذا يموتُ الأطفال؟” صرخة دستويفسكي الشهيرة تكون شرارة بدء الألم والإيلام للشاعر السوري حسين حبش في مجموعته “ملاك طائر” التي جمع فيها نصوصا عن أطفال سوريا، ليطلق بدوره صرخة مدوّية “يا إلهي، كيف يستطيعون قتل الأطفال؟”.

أثار إعلان منظمة الصحة العالمية بدءها التحقق من الاشتباه في إصابة 22 طفلا بشلل الأطفال في محافظة دير الزور السورية، قلقا عميقا لدى العاملين في المجال الصحي. ويأتي ذلك بينما قوضت الحرب المستمرة منذ عامين ونصف الخدمات الصحية وأعاقت برامج التطعيم.

بجهد نسوي تنظم مؤسسة “كياني” الخيرية بلبنان معرضا ومزادا فنيا يهدف بريعه لدعم أطفال اللاجئين السوريين، بالتعاون مع منظمة يونيسيف ووزارة الشؤون الاجتماعية وجمعية إنقاذ الطفل.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة