الدراجات النارية .. موت يلاحق اليمنيين

تشير بعض التقديرات إلى وجود أكثر من 250 ألف دراجة نارية في اليمن (الجزيرة نت)5
undefined
 
سمير حسن-عدن

رصاصة واحدة أطلقها مسلحان مجهولان يستقلان دراجة نارية كانت كفيلة بإنهاء حياة اللاعب اليمني محمد عبد الله حسين نجم نادي شباب الأحمدي لكرة القدم في مدينة رداع بمحافظة البيضاء. وكانت هذه واحدة من حوادث الاغتيالات التي تستخدم فيها الدراجات النارية واستهدفت في مرات عديدة عناصر وقيادات في الجيش وأجهزة الاستخبارات اليمنية.

وكان الشاب محمد مساء السبت الماضي في أحد المطاعم عندما ترجل مسلح ملثم دراجة نارية وأرداه قتيلا برصاصة في رأسه ولاذ بالفرار.

وفي مساء اليوم التالي اغتال مسلحان مجهولان يستقلان دراجة نارية في نفس المدينة شخصا آخر يدعى حمدي ناصر وقرب من نفس المكان، وسط عجز السلطات اليمنية في مكافحة هذه الاغتيالات.

‪‬ عبيد: تستخدم الدراجات في الاغتيالات لقدرتها على المناورة(الجزيرة نت)‪‬ عبيد: تستخدم الدراجات في الاغتيالات لقدرتها على المناورة(الجزيرة نت)

دوافع انتقامية
ويقول مدير أمن مدينة رداع العقيد حمود العماري إن "دوافع انتقامية تقف وراء هذين الحادثين، وإن المجني عليه حمدي ناصر هو أحد العناصر الموالية لتنظيم القاعدة، وقتله أشخاص يعتقد أنهم من الحوثيين حاولوا الانتقام لمقتل المجني عليه محمد حسين".

وقال في حديث مع الجزيرة نت إن "التحقيقات الأولية في عمليات القتل أظهرت وجود صراع طائفي، وإن هناك طرفين يتبادلان الاتهامات، هما جماعة الحوثي وتنظيم القاعدة".

وتأتي هذه الحوادث في سياق حرب اغتيالات عبر الدراجات النارية تصاعدت وتيرتها مؤخرا بشكل شبه يومي، بعد فشل إجراءات سابقة اتخذتها الحكومة اليمنية لتقييد استعمال الدرجات النارية".

ففي منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي استهدف مسلحان مجهولان يستقلان دراجة نارية العميد علي عمر بن فريحان، بمحافظة حضرموت شرق اليمن، ضمن عمليات اغتيال شهدتها المحافظة في غضون الأشهر الماضية استهدفت قادة عسكريين.

ويقول أحد أقارب فريحان في حديث للجزيرة نت إن اغتيال العميد -وهو نائب مدير الكلية الحربية- وقع بعد أدائه صلاة الجمعة في أحد المساجد القريبة من منزله بمدينة غيل باوزير. عندما اقترب منه مسلحان ملثمان على دراجة نارية، وأطلقا عليه النار من مسافة قريبة أردته قتيلا على الفور، ولاذ المسلحان بالفرار.

المودع يتوقع أن تستمر هذه الاغتيالات إلى أن تصبح الدولة متماسكة سياسيا ثم أمنيا (الجزيرة نت)المودع يتوقع أن تستمر هذه الاغتيالات إلى أن تصبح الدولة متماسكة سياسيا ثم أمنيا (الجزيرة نت)

اغتيالات سياسية
وبينما لا توجد إحصائيات رسمية حول ضحايا الاغتيالات في الأشهر الماضية، يؤكد العميد على ناجي عبيد رئيس مركز البحوث والدراسات العسكرية التابع لوزارة الدفاع أن ما رصد من حوادث الاغتيالات التي استخدمت فيها الدراجات النارية منذ مطلع العام الحالي بلغ 82 حادث اغتيال لعسكريين ينتمون للجيش والأجهزة الأمنية.

وقال في حديث للجزيرة نت "هذه الاغتيالات سياسية وتستهدف صفوة الضباط النشطين والقيادات الأمنية والعسكرية اليمنية، بهدف خلط الأوراق السياسية، كما أن هناك أطرافا سياسية فقدت مصالحها تقف وراء هذه العمليات".

وعزا الخبير العسكري السبب في استخدام هذه الدراجات إلى كونها تتمتع بخفة الحركة، وقادرة على المناورة والاختفاء أثناء الازدحام وفي الأزقة الجانبية، إضافة إلى كون معظمها غير مرخص، وقدمت إلى البلاد عن طريق التهريب، ولا تحمل أرقاما مرورية، وهو ما يصعب عملية تتبعها والوصول إلى مالكيها. وتقدر مصادر في شرطة المرور عدد الدراجات النارية في اليمن بأكثر من 250 ألف دراجة.

ويربط محللون بين تصاعد هذه الاغتيالات التي تنفذ عبر دراجات نارية وحالة الاستقرار السياسي في البلاد، فيرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الناصر المودع أن هذه الاغتيالات جزء من نتائج الانفلات الأمني والسياسي، ويتوقع أن مثل هذه العمليات ستستمر إلى أن تصبح الدولة متماسكة سياسيا ثم أمنيا.

وقال في حديث للجزيرة نت يصعب حاليا التنبؤ بتداعيات هذه الاغتيالات أو الحديث عن الأطراف والجهات التي تغذيها، أو تحديد طرف ما بأنه يقف وراءها، حيث لا يزال الأمر في غاية الصعوبة.

وأضاف" الطرف الذي أصبح الجميع يتحدث عنه هو القاعدة، لكن غياب الدولة وغياب التحقيقات الجادة يجعل الأمر مجرد تكهنات حتى يثبت العكس".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لوحات دعائية بشوارع صنعاء تشيد بانحياز القوات المسلحة والأمن لمصالح الشعب والوطن

تزايدت بشكل لافت عمليات الاغتيال باليمن التي تستهدف ضباطا كبارا في الجيش وجهاز المخابرات والقوات الجوية في عدة محافظات. ولم يكشف عن هوية الفاعلين ولم تتبن أي جهة المسؤولية عنها، وإن كانت أصابع الاتهام تتوجه لتنظيم القاعدة بجزيرة العرب الناشط بجنوب اليمن.

Published On 4/6/2013
Yemeni police, man a check point, in the capital Saana on August 3, 2013. The United States issued a worldwide warning that Al-Qaeda may attack in August as it ordered shut its embassies across the Islamic world. Britain also said it would temporarily close its embassy in Yemen as US lawmakers said the threat likely involved Al-Qaeda's franchise in the country. AFP PHOTO/ MOHAMMED HUWAIS

اغتيل عقيد في المخابرات اليمنية بمحافظة البيضاء شرق اليمن، الأحد، ضمن سلسلة اغتيالات طالت العشرات من عناصر المخابرات كان تنظيم القاعدة قد أعلن مسؤوليته عنها.

Published On 4/8/2013
انتشار السلاح وحمله في شوارع المدن يثير القلق من تزايد حوادث العنف والاغتيالات

اعتبر محللون سياسيون يمنيون أن محاولة اغتيال رئيس الحكومة ووزير الإعلام تهدف لإفشال العملية الانتقالية وإدخال البلاد في أتون حالة من الفوضى قد تؤدي لإرباك مؤتمر الحوار أو على الأقل تعيق تطبيق مخرجاته الرامية لمعالجة القضايا المختلفة.

Published On 3/9/2013
Policemen inspect the site of a suicide bombing outside the police academy in Sanaa July 11, 2012. At least 22 people were killed in a suicide bombing at a police academy in the Yemeni capital Sanaa on Wednesday, an attack, police investigators said bore the hallmarks of al Qaeda. REUTERS

اغتال مسلحون يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة بجزيرة العرب في غضون ساعات ضابط استخبارات وآخر متقاعدا من الجيش بلحج وحضرموت جنوبي البلاد، في تجدد لعمليات الاغتيال التي تستهدف أمنيين وعسكريين.

Published On 6/9/2013
المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة