ملامح غامضة لمستقبل آلاف الجامعيين السوريين

ناريمان عثمان-الجزيرة

سنوات من الدراسة الجامعية وطموحات كبيرة رافقتها ذهبت هباء بالنسبة للشاب علاء الذي كان في سنته الجامعية الأخيرة في قسم اللغة الإنجليزية بمدينة حمص.

خسر علاء دراسته بسبب الحرب الدائرة في بلاده، وبعد أن تهدم بيته اضطر للفرار إلى الأردن مع أهله، حيث واجهته تكاليف الدراسة المرتفعة التي لا يستطيع تحملها.

ويقول علاء للجزيرة نت "ما زلت أبحث عن فرصة للدراسة في أي بلد. سيكون صعبا أن أجد عملا دون شهادة جامعية".

وضع شائك
ويأمل علاء أن تتولى جهة ذات صفة رسمية متابعة مشكلته التي يشاركه فيها عشرات آلاف الطلبة الجامعيين السوريين لحل وضعهم العالق.

‪محيي الدين بنانة يعمل مع أكاديميين سوريين لمساعدة الطلبة الجامعيين‬ (الجزيرة)

كذلك كان الشاب محمد القاسم يشارف على التخرج من جامعة دمشق لكنه اضطر للتخفي خوفا من الاعتقال بسبب مشاركته في الثورة وتصويره المظاهرات وتواصله مع القنوات التلفزيونية لنقل الأحداث.

ويأمل القاسم أن يتمكن من متابعة ما تبقى له من دراسة والحصول على الشهادة في تركيا، ويرى أن مشكلته الدراسية جزء لا يكاد يذكر مما دفعه الشعب السوري من ثمن في سبيل حريته.

ويرى عضو اتحاد الطلبة الأحرار ثائر الطحلي أن موضوع التعليم ليس أولوية الآن بالنسبة لكثير من المنظمات التي تركز حاليا على الإغاثة والمساعدات الإنسانية.

ويشير للجزيرة نت إلى أن متابعة الدراسة الجامعية تعتبر مشكلة كبيرة جدا تواجه الشباب السوري خلال الحرب التي تشهدها بلادهم.

وقدر الطحلي أعداد الشباب الجامعيين الذين تعثرت دراستهم وهربوا من سوريا إلى دول الجوار بقرابة 70 ألفا، قائلا إن في مخيم الزعتري وحده أكثر من ثلاثة آلاف طالب جامعي متضرر، وأكثر من خمسة آلاف تم فصلهم من الجامعات بشكل نهائي بسبب نشاطهم الثوري ومشاركتهم في الإغاثة أو الإعلام.

وتبين أرقام الاتحاد أن قرابة ثلاثة آلاف طالب جامعي قتلوا خلال الثورة بينهم 98 قضوا تحت التعذيب في الفروع الأمنية.

مشكلة الوثائق
وكثير من الشباب هربوا من بلادهم دون أن يحصلوا على أية وثائق تثبت أنهم جامعيون مما يعني أنهم خسروا تماما سنوات دراستهم السابقة وعليهم البدء من الصفر، بينما لدى آخرين أوراق ليست كاملة ولا تستوفي متطلبات الجامعات في الدول الأخرى.

‪الطحلي قدر عدد الجامعيين الذين تعثرت دراستهم وهربوا من سوريا بـ70 ألفا‬ (الجزيرة)

ويقول الطحلي إن اتحاد الطلبة السوريين الأحرار يعمل على التسجيل المشروط في الجامعات، حيث يخضع الطالب لامتحان سبر معلومات مع شرط عدم تسليمه شهادة التخرج لحين استكمال الأوراق.

وأضاف أن هناك جامعات تغاضت عن موضوع الوثائق بعد فحوص سبر معلومات عامة وتخصصية.

وتركيا هي الدولة الوحيدة التي وافقت على اعتماد الأوراق والشهادات التي يصدرها الائتلاف الوطني السوري المعارض الخاصة، بحسب ما قاله رئيس اتحاد الأكاديميين السوريين الأحرار الدكتور محيي الدين بنانة للجزيرة نت.

وعن خطر توقف التعليم في المدارس والجامعات بسوريا، يقول أستاذ الرياضيات في جامعة تشرين الدكتور محمد الشيخ -الذي انتقل للعيش والعمل في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام- "إذا دُمر هذا الجيل فلن يكون للثورة معنى. لا نريد جيلا محطما وجاهلا".

ويوضح في حديث للجزيرة نت أن هناك شبابا يقاتلون على الجبهات وإن آخرين لا يقلون عنهم شجاعة وتضحية يعلمون الأطفال، معتبرا أن تحرير الأرض لا ينفصل عن بناء الجيل.

وتحدث الشيخ عن أهمية أن يتابع الطلبة الجامعيون داخل سوريا دراستهم وخاصة في المناطق التي يسيطر عليها الثوار، مؤكدا على ضرورة افتتاح كليات واستئناف الدراسة وإن كانت الظروف صعبة تحت النيران.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حمزة الخطيب وثامر الشرعي ورضا علوية وهاجر تيسير الخطيب وأكثر من مئة طفل سوري آخر، ستبقى أماكنهم شاغرة على مقاعد الدراسة هذه السنة، زملاؤهم في المدارس انضموا إلى المشهد الاحتجاجي بقوة، مدارس في ريف دمشق ودرعا وإدلب وحمص وجبلة وفي القابون وبرزة.

الأطفال هم أحد ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة، وفي سوريا هم ليسوا استثناء فقد سقط منهم المئات، ودمرت مدارسهم وأماكن لعبهم، وفي محاولة للحفاظ على ما يمكن تداعى المدرسون لإقامة مدارس ميدانية تغذي الأطفال علميا وروحيا وتقدم لهم شيئا خارج ضجيج الحرب.

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن 3873 مدرسة دمرت بشكل كامل أو جزئي على يد النظام، وذلك في دراسة جديدة لها تحدثت عن أوضاع المدارس واستخداماتها في سوريا اليوم، كتحويلها إلى مراكز اعتقال وتعذيب.

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنّ قوات النظام السوري أقدمت على احتجاز واستجواب تلامذة المدارس، وهاجمتهم بشراسة ضمن المظاهرات، وذكرت المنظمة أن كلا من القوات النظامية والمعارضة استخدمت المدارس كقواعد عسكرية محوّلة أماكن التعليم إلى أهداف عسكرية وعرضت حياة الطلبة للخطر.

المزيد من تعليمي
الأكثر قراءة