خبراء: الولاءات القبلية حاسمة بانتخابات موريتانيا

 أحمد الأمين-نواكشوط

دخلت حملة الانتخابات في موريتانيا أسبوعها الثاني في جو من التعدد الحزبي اللافت، فأمام الناخب أكثر من ستين حزبا سياسيا يفترض أن كل واحد منها يقدم مشروعا لدولة عصرية يتساوى أفرادها في الحقوق والواجبات، وتتمازج أعراقها وفئاتها.

لكن هذه التعددية الحزبية لا تعكس -بحسب الكثيرين- الواقع كما هو، ولا تعبر عن تحول اجتماعي يُحل الأطر التنظيمية الحديثة محل الأطر والقوالب التقليدية.

بل إن المتتبعين للشأن المحلي يكادون يجمعون على أن القبيلة تعتبر الحاضر الأبرز والمؤثر الأقوى في هذه الانتخابات.

ففي مختلف المراحل التحضيرية لهذه الانتخابات عبّر الفعل القبلي عن نفسه بأكثر من وسيلة، وانشغلت بعض وسائل الإعلام المحلية بذلك، وبات مألوفا أن تقرأ في هذا الموقع أو ذاك خبرا مفاده أن قبيلة ما تدعم الحزب الفلاني، أو أن عناصر قبيلة أخرى انسحبت من الحزب العلاني.. إلخ.

ولد محمد المختار: الترشيحات الأخيرة أكدت الدور المؤثر للقبيلة (الجزيرة نت)

تأثير قوي
وكانت تلك مقدمات حراك قبلي مغلف بالحزبية انعكس لاحقا على ترشيحات الأحزاب للبرلمان والمجالس البلدية، بشكل جعل المراقبين والمحللين السياسيين يعتبرون أن هذه الانتخابات اصطبغت بالبعد القبلي بدرجة عالية.

وفي هذا السياق، يرى أستاذ القانون العام بجامعة نواكشوط محمدو ولد محمد المختار أن تأثير القبيلة بدا واضحا في هذه الانتخابات من خلال الترشيحات.

ويقول في حديث للجزيرة نت إن "تأثير القبيلة ما زال قويا وربما يظل كذلك لفترة قادمة، فنحن في مجتمع ما زالت فيه ولاءات ما قبل الدولة تؤثر بشكل كبير، وفي تقديري فإن الذين يؤمنون بالأحزاب السياسية هم مجموعة محدودة".

وأوضح ولد محمد المختار أن المجتمع الموريتاني ما زال متأثرا بالعامل القبلي حيث انعكس ذلك بشكل كبير على الترشيحات الحالية، بحيث يعتبر الغاضبون من التنظيمات الحزبية أن عدم ترشيح عناصرها إنما هو تهميش لمجموعتهم القبلية.

ولد محمد أحمد: القبلية تدمر البنية الحزبية(الجزيرة نت)

مؤشرات سلبية
ويؤكد المحلل السياسي محمد المختار ولد محمد أحمد أن تأثير العامل القبلي في الحياة السياسية المحلية يدمر البنية الحزبية، ويمس بأخلاقيات العمل السياسي.

وأوضح أن الحزب إذا كان لا يستطيع إقناع الناخب ببرامجه وأهدافه ويلجأ إلى القبيلة والجهة لتحقيق نتيجة إيجابية، فإن ذلك يعطي مؤشرات سيئة عن مستقبل الوضع السياسي في موريتانيا.

ويعزو ولد محمد أحمد بروز الظاهرة القبلية إلى مجموعة من العوامل لعل أبرزها حرص الأنظمة التي تعاقبت على حكم البلد على تقوية العامل القبلي وترسيخ دوره في النسق السياسي المحلي، بسبب خشيتها من الدور الذي قد تضطلع به التنظيمات الأيدولوجية التي قد لا تتوافق أهدافها ومصالحها بالضرورة مع أهداف الماسكين بزمام الحكم.

وتنفي الأحزاب السياسية اعتمادها على القبيلة للحصول على الأصوات في الانتخابات، وتوضح أن القبيلة إطار اجتماعي أصيل له دوره البعيد عن العمل السياسي، ويجب أن تبقى بعيدة كل البعد عن أي تنافس في هذا المجال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بدأت اليوم حملة الانتخابات النيابية والبلدية في موريتانيا المقررة في الـ23 من الشهر الجاري، بمشاركة أكثر من 70 حزبا سياسيا ومقاطعة عشرة أحزاب من منسقية المعارضة. وتجري الانتخابات لاختيار 146 نائبا في الجمعية الوطنية وانتخاب عمد ومجالس بلدية في 218 بلدية.

أعلنت كتلة أحزاب اللقاء الديمقراطي عن انسحابها من الأغلبية الرئاسية الحاكمة وانضمامها لصفوف المعارضة الديمقراطية، وبررت انسحابها بأن الأغلبية الحاكمة لم تعد بالنسبة لها الإطار المناسب لبلورة وتجسيد أهدافها، ولم تعد أيضا تعكس طموحات الشعب الموريتاني، كما ورد في البيان.

أعلنت منسقية المعارضة الموريتانية اليوم عن تشكيل لجنة للتحقيق في ما قالت إنها تهم موجهة لرئيس البلاد محمد ولد عبد العزيز بتبييض أموال وتزوير عملات صعبة والتعامل مع عصابات دولية، وفق ما جاء في تصريحات مسؤولي المنسقية.

فجأة أعلنت السلطات الموريتانية في بيان رسمي عزمها تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية في وقت قريب دون أن تحدد آجالا لها، أو تكشف تفاصيل جديدة بشأنها، وتركت الباب مفتوحا أمام قراءات متعددة وتساؤلات مفتوحة عن مستوى الضمانات الحكومية لتنظيم هذه الاستحقاقات.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة